All for Joomla All for Webmasters

الجهاد الصوفى

Rate this item
(0 votes)

التصوف جهاد ضد هوى النفس وضد الطغيان والبطش :التربية الصوفية _ بما فيها من تصعيد وتسامي، وارتفاع فوق الغرائز والشهوات، واعتصام بالمثل وإكبار لها، وفناء واستشهاد فى سبيلها _ إنها تربية فوق ما تعرف الدنيا من تربية وتهذيب، لأنها تنفذ إلى الأعماق و تعمل فى الباطن والظاهر، إنها تربية تشمل الضمير والوجدان والحس، كما تشمل اليد واللسان والجوارح .


والجهاد الصوفى الشاق العنيف فى سبيل الكمال فى كل ميدان من ميادين الحياة، إنه جهاد ضد النفس والهوى والجشع والطمع، والحقد والحسد، كما هو جهاد ضد الطغيان والجبروت والبطش، بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالإرهاب والاغتيال، إنه جهاد للتصفية وللتسامى، ورياضة للقوة والتفوق، جهاد يمنح الصوفى عزيمة لا تقهر، و إرادة لا تغلـب، وعزيمة وإباء، وإيجابية عملية، وشجاعة نفسية، لا أحسب أن شجاعة فى الدنيا تسابقها أو تطاولها.
يكتب حجة الإسلام الإمام الغزالى إلى « ابن تاشفين » ملك المغرب فيقول له : «إما أن تحمل سيفك فى سبيل الله ونجدة إخوانك فى الأندلس، و إما أن تعتزل إمــارة المسلمين، حتى ينهض بحقهم سواك » .
ويقول الإمام محى الدين بن عربى شيخ الصوفية الأكبر، للملك الكامل حينما تهاون فى قتال الصليبيين : « إنك دنىء الهمة، والإسلام لن يعترف بأمثالـك، فانهض للقتال، أو نقاتلك كما نقاتلهم » .
ويطغى المماليك فى أرض مصر فيثور العز بن عبد السلام الصوفى الكبير، ويأمر بالقبض على المماليك، ويعلن أنه قد اعتزم بيعهم فى سوق الرقيق لأنهم خانوا أمانة المسلمين .
ويرى حاتم الأصم شقيقه البلخى – وكلاهما من أعلام الصوفية - يضحك بين الصفوف فى موقعة الترك فيقول له : مايضحكك ؟ فيقول : « ألا أضحك وأنا فى أحب المواطن إلى الله؟! إن أسعد أوقاتى، وأرجــاها عندى، أن يرانى ربى ضاربا بسيفى فى سبيله، وأنا بعد أحرص على الموت من حرصى على الحياة » .
ويقول عبد الملك بن مروان - الخليفة الأموى - لابن البيطار - الصوفى - فى غطرسة وغرور الملك :« أنا عبد الملك فارفع حوائجك إلي » فيقول لـه فى عزة المؤمن، وكبرياء الصوفى : « وأنا أيضا عبد الملك، فهلم نرفع حوائجنا إلى من أنا وأنت له عبدان » .
ويقول الإمام الشعرانى مؤرخ التصوف : « من لبس جديدا أو أكل هنيئأ، أو ضحك فى نفسه، أو سعد فى بيته - والأمة الإسلامية فى كرب أو شدة – فقد برىء منه الإسلام » .[إسلام الصوفية هو الحل]
لقد كان التصوف دائما أبدا هو الأفق الأعلى للفكرة الإسلامية، والوجه الأكمل لآدابنا ومثالياتنا، والشعلة المتوهجة فى قلوب أبنائنا، والمعراج الذى نصعد عليه إلى سيادتنا وقوتنا.
فالتصوف فى الإسلام، هو الكمال فى الإيمان، والكمال فى كل شىء من شئون الحياة، إنه الخلاصة الزكية لكل دعـوة ربانيـة، إنه الصدق والأمانة والوفاء والإيثار والنجدة والكرم، ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف، والتعاون على البر والتقوى، والتواصى بالحق والصبر، والتسابـق إلى فعل الخير، أيا كانت سبله ووجهاته.
إنه النضال لعزة الوطن ونصرة العقيدة، وسيادة الإيمان، إنه الصيحة الرهيبة فى وجه الطغيان والاستبداد والعدوان.
لقد استطاع التصوف الإسلامى أن ينشر الدعوة الإسلامية، وأن يجعلها عالمية دون سلاح وغزو، فهو الذي حمل نورها وهداها إلى أندونيسيا والفلبين والصين وقلب أفريقيـا، وهو الذى صمد فى وجه التيارات الإلحادية والإنحلالية، وهو الذى وقف حصنا شامخا يدفع عن الجماهير الإسلامية، وثنية التتار وعصبية الصليبيين، حتى أن الجبرتى ليحدثنـا أن هزيمة الحملة الفرنسية على مصر، إنما كانت على أيدى رجال المقاومة الشعبية من أبناء الطرق الصوفية وشيوخها، الذين جعلوا من الأزهر والأحياء الشعبية فى القاهرة حصونا لا تقتحم ومشاعل للثورة لا يخمد لهيبها.
ويضيف لنا صاحب تاريخ بغداد أن المتوكل العباسى حينما ضاقت به الأرض وعصفت به الحروب، نادى أهل الفتوة الصوفية، فهرعوا إليه من كل مكان، فكانوا جيشه الكبير الذى حمى الإسلام وصان حدوده.

هذه الشمائل الصوفية النبيلة، وهذه الخطوط العريضة، من الإنسانية الرفيعة، والأخلاق الفاضلة، والشجاعة العالية، هى ما نحتاجه اليوم فى نضالنا الملتهب وصراعنا الحار، وجهادنا القوى لبناء أمتنا وإعدادها لدورها التاريخي العظيم .
التصوف درع وحصن يقى أمتنا ويحميها :
إننا نواجه اليوم الاستعمار العالمى، و نصارع الصهيونية الدولية، وهذا الصراع الهائل سيكتب فيه النصر الحاسم، لمن يملك قوى روحية وأدبـية ومعنوية أعز وأقوى .
إن الأمم إذا تفككت خلقيا، أو ضعفت معنويا، أو فقدت قوتها الإيجابية، وأضاعت عزيمة النضال وروح التفوق، فهى أمة منهزمـة ضائعة بين الأحداث وعصف الوقائع .
فلنتجه إلى رسالة التصوف نستمد منها القوة الخلقية، والعزة الإيمانية والفضائل الروحية، فنتخذها درعا وحصنا يقى أمتنا ويحميها، ومعراجا تصعد عليه إلى أهدافها وأمانيها .
إن الصانع الذى نعده لنهضة مصانعنا، و التاجر الذى نهيئه للوثوب بتجارتنا، والمزارع المكافح فى حقولنا، والجندى الذى ندربه ليحمى بلادنا، كل هؤلاء يزدادون عزما وبأسا، وإخلاصا وتفوقا، إذا ربطنا قلوبهم بالإيمان، وأعمالهم بالأخلاق.
يجب أن يعلم الصانع أن الله سبحانه يحب من عبده إذا عمل عملا أن يتقنه، وأن الله يراقبه ويشاهده، لأنه فى أعماق نفسه، وفوق يده وبصره .
والتاجر فى متجره أو سوقه، يجب أن يدرك أن البركة فى الصدق، والخير فى العفة، وأن الرزق من عند الله الذى يعلم ما تخفى القلوب والصدور، قبل أن يعلم الحارس والرقيب .
والزارع والحاكم والموظف والجندى، وكل مواطن يعيش فوق أرضنا المقدسة ؛ إن الله جل جلاله فى ضمائرهم، و فوق سمعهم وسعيهم، نواصيهم بيده، وأرزاقهم تهبط إليهم من عنده، وليست فى الأرض ولا فى السماء، قوة تملك خيراً أو شرًا إلا قوته وحده جل جلاله ؛ الواحد القهار .
وشبابنا هو عدتنا الكبرى ، إن أفكارا من هنا وهناك تخايله، فيها رياح وثنية، وعواصف وجودية، و تيارات انحلالية، و إن صحفا ملوثة هازلة، وكتبا جنسية ماجنة، تغمره وتأخذ عليه بصره وسمعه، وإن فكر الخوارج البغاة يواثبه للخروج من الجهاد الأكبر- ألا وهو جهاد النفس - إلى جهاد القتل وسفك الدماء باسم التكفير والتشريك والتبديع، والإسلام من هذا الفكر براء، وإن صحفا ومجلات تدعو لفكر الخوارج، و كتبا تزرع الإرهاب و تكفر المجتمع، تغمر شبابنا و تأخذ عليه بصره و سمعه .
إننا يجب أن نحمى شبابنا، وأن نزوده بالإيمان، ونحصنه بالأخلاق، ونحليه ونكمله بالروح والمثاليات والفضائل .
إن الوفاء والنبل، والصدق والشرف، والعفة والنجدة والبأس والشجاعة، والعزة والكرامة، والإخلاص والفضيلة - وكل صفة عالية ربانية - لا تنبعث من فكر الخوارج البغاة، ولا تأتى من أفق المتصوفة الغلاة .
إنها صفات من وحى الله ورضاه، من إلهام الدين وينابيعه، ومن رسالة التصوف ومناهجه .
يجب أن يشع الروح الصوفى، الطاهر المؤمن القوى، فى حياتنا ووجودنا، وأن نجعله مادة فى معاهدنا ومدارسنا، ونورا فى صحفنا وكتبنا وإذاعتنا، وحياة ملهمة فى كل مرفق من مرافق نهضتنا .
حينئذ نظفر برضوان الله، وبسيادة الحياة، وتمتلىء أيدينا بعزة الصوفيين، وبأس المؤمنين، ويتحقق فينا قول ربنا سبحانه : ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾( )[إسلام الصوفية هو الحل]
التصوف حمل راية الإسلام بالمعرفة والسلوك:
التصوف الإسلامى- على شموله، وتعدد ساحاته ينحصر فى سبيلين وتيارين: معرفة وسلوك، ولكل أفق من هذين المنهجين رجاله وأئمته.
ولقد كان الصدر الأول من الصوفية، رجال علم ومعرفة، فلما أسسوا قواعد التصوف، وأناروا سبله، وحددوا أهدافه، ورسموا صوره، جاء رجال التربية، وأساتذة السلوك والتوجيه، ومن ثم نشأت هذه الطرق، التى كان لهــا أكبر الأثر فى حياة العالم الإسلامى، والتى كان لها المقام الأول فى تشكيل خصائصه الروحية والخلقية، وملامحه الإيمانية والفكرية.
هذه الطرق التى ضمت داخل نطاقها أكبر المجموعات، وأقوى الكتل، التى صمدت عبر القرون والسنين فى وجه الغزو الخارجى، و الطغيان الداخلى، والانحلال الروحى والمادى .
هذه الطرق التى هيمنت على الجماهير، واحتفظت بإيمانها وأخلاقها، وصانتها ووقتها من التفكك والانهيار .
هذه الطرق التى أصبحت المصابيح المضيئة، والشعل المتوهجة، والمحجة الهادية، الواحة الخصبة الظليلة التى تمنح الأمان والري والحياة والاطمئنان للحيارى والضالين والمتعبين .
هذه الطرق التى احتفظت بالعلم الإسلامى، والخلق القرآنى، والهدى النبوى، وأسست فى كل مكان المساجد والملاجىء، والمعاهد والزوايا لطلاب العلم ولطلاب الحياة .
هذه الطرق التى نشرت الإسلام، وحملت رايته إلى كل مكان، وكسبت له الملايين، وأسست دول المرابطين والموحدين لنجدة الأندلس، ولحماية المغرب العربى من وثبات الأوربيين وفتكات القراصنة الناهبين .

الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم

Read 175 times
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…