Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; plgSystemRegacymailing has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/regacymailing/regacymailing.php on line 12
php /** * @package AcyMailing for Joomla! * @version 4.9.3 * @author acyba.com * @copyright (C) 2009-2015 ACYBA S.A.R.L. All rights reserved. * @license GNU/GPLv3 http://www.gnu.org/licenses/gpl-3.0.html */ defined('_JEXEC') or die('Restricted access'); ?>
Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; plgSystemEUCookieDirectiveLite has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/EUCookieDirectiveLite/EUCookieDirectiveLite.php on line 37

Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; Plugin_googleMaps has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/ytshortcodes/includes/libs/googlemap/googleMaps.lib.php on line 308

Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; plgSystemK2 has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/k2/k2.php on line 15

Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; YtFrameworkTemplate has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/yt/includes/site/lib/yt_template.php on line 16

Deprecated: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; YtFrameworkRenderXML has a deprecated constructor in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/yt/includes/site/lib/yt_renderxml.php on line 13

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/plugins/system/regacymailing/regacymailing.php:12) in /home2/kalmthaq/public_html/islamwattan/libraries/joomla/input/cookie.php on line 94
SJ iMag - Responsive News/Magazine Joomla Template http://islamwattan.com Mon, 21 Aug 2017 00:45:45 +0000 Joomla! - Open Source Content Management ar-aa دعوة لحضور ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة http://islamwattan.com/index.php/azmeya/d3wat/item/727-2017-03-08-23-53-06 http://islamwattan.com/index.php/azmeya/d3wat/item/727-2017-03-08-23-53-06 دعوة لحضور ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة

دعوة لحضور ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة بعنوان سياسة الإمام على عليه السلام ، يوم الجمعة 11 جمادى الثانى 1438هجريا الموافق الجمعة 10 مارس 2017 عقب صلاة العشاء بمشيخة الطريقة العزمية بالقاهرة .

 

دعوة لحضور ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة بعنوان سياسة الإمام على عليه السلام ، يوم الجمعة 11 جمادى الثانى 1438هجريا الموافق الجمعة 10 مارس 2017 عقب صلاة العشاء بمشيخة الطريقة العزمية بالقاهرة .

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) دعوات عامة Wed, 08 Mar 2017 00:00:00 +0000
ليلة القرآن الكريم الثامنة http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/726-2017-02-26-13-29-32 http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/726-2017-02-26-13-29-32 ليلة القرآن الكريم الثامنة

أقيمت يوم الجمعة 17 فبراير 2017 م ليلة القرآن الكريم (الثامنة) بحضور الدكتور السيد أحمد علاء  الدين ماضى أبو العزائم بمشيخة الطريقة العزمية . وقد ألقى فضيلة الشيخ قنديل عبد الهادى محاضرة أسرار القرآن وأنشد فضيلة الشيخ محمد حسانين من مواجيد الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم .

 

 

أقيمت يوم الجمعة 17 فبراير 2017 م ليلة القرآن الكريم (الثامنة) بحضور الدكتور السيد أحمد علاء   الدين ماضى أبو العزائم بمشيخة الطريقة العزمية . وقد ألقى فضيلة الشيخ قنديل عبد الهادى محاضرة أسرار القرآن وأنشد فضيلة الشيخ محمد حسانين من مواجيد الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم .

 

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) أنشطة الطريقة العزمية Sun, 26 Feb 2017 00:00:00 +0000
فضل مصر في القرآن والسنة http://islamwattan.com/index.php/m3aref/2016-09-22-03-49-12/item/725-2017-02-07-16-56-45 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/2016-09-22-03-49-12/item/725-2017-02-07-16-56-45 فضل مصر في القرآن والسنة

16- وقوله تعالى:"كم تركوا من جنات وعيون*25*وزروع ومقام كريم*26*ونعمة كانوا فيها فاكهين*27*كذلك وأورثناها قوما آخرين*28 (سورة الدخان ) يعني قوم فرعون وأن بني إسرائيل أورثوا مصر

 

فضل مصر في القرآن
ذكر مصر تصريحا:
1- قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: 21]
2- وقوله : ﴿ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99]
3- وقوله: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف: 51]
4- وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ‌ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}[يونس:87]
5- وقوله: {اهْبِطُوا مِصْرً‌ا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} [البقرة:61]
ذكر مصر تلميحا:
6- قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْ‌يَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَ‌بْوَةٍ ذَاتِ قَرَ‌ارٍ‌ وَمَعِينٍ} [المؤمنون:50] يعني مصر
7- وقوله: {وَجَاءَ رَ‌جُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ} [القصص:20]،
8- وقوله :﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾يوسف: 30. والمدينة: منف، والعزيز: ملك مصر حينئذ.
9- وقال الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾القصص: 15. هي منف، مدينة فرعون.
10- وقوله تعالى:(قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين) الأعراف 111
11- وقوله تعالى:(وابعث في المدائن حاشرين) الشعراء 36
12- وقوله تعالى: (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين) الشعراء 53
13- وقوله تعالى:"ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات" (يونس الآية 93)
14- وقوله عز وجل :"وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " (المؤمنون الآية 50)
قال ابن عباس وسعيد بن المسيب ووهب بن منبه وغيرهم هي مصر
15- وقوله تعالى:"فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم" (الشعراء الآيتين 57"58)
16- وقوله تعالى:"كم تركوا من جنات وعيون*25*وزروع ومقام كريم*26*ونعمة كانوا فيها فاكهين*27*كذلك وأورثناها قوما آخرين*28 (سورة الدخان ) يعني قوم فرعون وأن بني إسرائيل أورثوا مصر
17- وقوله تعالى:"وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى (يس الآية 20)
ذكرت سيناء فى القرآن الكريم مرتين
18- {وشجرة تخرج من طور سيناء} (المؤمنون:20)
19- {والتين والزيتون وطور سينين}(التين:2)
و قد ذكرت مصر فى عدة مواضع باسم الأرض فى القرآن كما ذكر عبدالله بن عباس:
20- فقال عز وجل مخبرا عن فرعون :"يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض" (غافر الآية 29)

21- وقوله تعالى مخبرا عن فرعون : "أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك" (الأعراف الآية 127)
يعني أرض مصر
22- وقوله تعالى مخبرا عن نبيه يوسف عليه السلام:"اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" (يوسف الآية 55)
23- وقوله تعالى:"وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء" (يوسف الآية 56)
24- وقوله تعالى مخبرا عن نبيه موسى عليه السلام :"عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض "(الأعراف الآية 129)
25- وقوله تعالى:"أو أن يظهر في الأرض الفساد" (غافر الآية 26) يعني مصر
26- وقوله :"إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا "(القصص الآية 4)
27- وقوله تعالى مخبرا عن ابن يعقوب عليه السلام:"فلن أبرح الأرض" (يوسف الآية 80)يعني أرض مصر
28- وقوله تعالى:"إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض" (القصص الآية 19)
29- وقوله تعالى: (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق)
30- وقوله تعالى: (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده)
31- وقوله تعالى: (ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض)
32- وقوله تعالى: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)
33- وقوله تعالى:"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها" (الأعراف الآية 137‏)
يعني مصر
34- وقوله تعالى:"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في
الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون "(القصص الآيتين 5*6)

فضل مصر في السنة
1- ما رواه أبو ذر -رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِىَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا))، أَوْ قَالَ: ((ذِمَّةً وَصِهْرًا)) صحيح: رواه الإمام احمد في مُسْنَدِهِ والإمام مسلم في صحيحه (2543 )
2- وعن أم سلمة – رضي الله عنها- قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((اللهَ اللهَ في قبطِ مِصرَ؛ فإنَّكم ستظهرونَ عليهم، ويكونُون لكم عُدَّةً وأعوانًا في سبيل الله)) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير،
3- وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إَذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْداً كَثِيفاً، فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ))، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: ((لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (1/167) وابن عساكر في تاريخ دمشق (46/163)،
4- وذكر السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص609) أيضا بتصرف: عن عمرو ابن الحمق مرفوعًا: ((تَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ أَوْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ))، قال: فلذلك قدمت عليكم مصر. أخرجه الحاكم في مستدركه 4/495 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه - ووافقه الذهبي .
5- عن أم سلمة " أن رسول الله أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ [ الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون عليكم عدة وعون في سبيل الله ] رواه الطبراني وصححه الألباني . (السلسلة الصحيحة للألباني حديث: 3113)
6- عن أبي عبد الرحمن الحبلي و عمرو بن حريث يقولان : إن رسول الله قال : " إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم فإنهم قوة لكم وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله ". يعني قبط مصر.
صحيح: رواه أبو يَعْلَى في مُسْنَدِهِ و ابن حبان في صحيحه وابن عبد الحكم في فتوح مصر وقال الإمام الهيثميُّ
7- عَنْ كَعْبٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ rقَالَ:"إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا".
صحيح: رواه الإمام الحاكم وصححه ووافقه عليه الذهبي وصححه الألباني .(السلسلة الصحيحة للألباني حديث 1374)
8- عن كعب بن مالك سمعت رسول الله يقول:" إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم دماً ورحما"ً، وفي رواية: "إن لهم ذمةً يعني أن أم إسماعيل كانت منهم ".
صحيح: رواه الإمام الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.والحديث صححه الألباني.
9- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : « رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِى الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلاَثَةِ أَقْدَاحٍ ، قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ ، فَأَخَذْتُ الَّذِى فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِى أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ » .
رواه الإمامان: البخاري ومسلم في صحيحيهما..
10- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَt قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : « سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ». رواه الإمام مسلم

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) التاريخ الإسلامى Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين 3 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/724-3 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/724-3 تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين 3

" إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴿44﴾ المائدة

 

تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين
من أسرار القرآن 3
الآية الرابعة: يقول الله تعالى:
" إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴿44﴾ المائدة
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ يعنى جل جلاله بقوله: (إِنَّا ) إِنَّ، الدالة على التوكيد، و: نا، الدالة على عظمته جل جلاله تعظيما للتوراة، لأن منزلها عظيم ﴿ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ ﴾ على موسى، جمعنا له فيها بيان الأحكام والعبادات والمعاملات بحسب زمانه، وفيها أيضا بيان العقائد التى يجب أن تعقد عليها قلوب أهل الإيمان بدليل قوله: (وَنُورٌ ) لأن النور يكشف الظلمات حتى تستبين الحقائق لمن أدركها، كما تستبين حقائق الكائنات بالشمس إذا أشرقت ﴿ يَحْكُمُ بِهَا ﴾ أى: بأحكامها التى جمعها الله فيها ﴿ النَّبِيُّونَ ﴾ الذين نَبَّأهُمُ الله بشرع يعملون به وَيُعْلِمُونَ غيرهم، لأن المراد هنا بالأنبياء الرسل بدليل قوله ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ ﴾ أى: فوضوا أمورهم لله مسلمين جميع شئونهم له سبحانه، من أنبياء بنى إسرائيل الذين بعثهم الله من بعد موسى إلى خاتم الأنبياء محمد﴿  وآله﴾، وهو رسول منهم فهو يحكم بما أنزل الله تعالى فى التوراة من البيان والنور، وبما أنزله الله عليه فى القرآن إذا لم يكن الحكم فى التوراة أو كان فيها مخالفا لما فى القرآن فإن القرآن نسخ أحكام التوراة وَغَيْرها ، والقرآن كتاب الله المهيمن على سائر الكتب، وهو خاتم كتب الله تعالى، .
وتلك الأحكام التى يحكم بها الأنبياء ﴿ لِلَّذينَ هَادُواْ ﴾ أى: يحكم من أحكام التوراة أنبياء الله الذين اصطفاهم لرسالته ﴿ لِلَّذينَ هَادُواْ﴾ وهو بنو إسرائيل، ومعنى هادوا لغة أى: رجعوا إلى الله تعالى، وهم الذين كانوا ينفذون أحكام التوراة ابتغاء مرضاة الله ولا يغيرونها ولا يحرفونها ﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ ﴾ الربانيون هم الذين منحهم الله العلم والحكمة، فربوا تلاميذهم بصغار المسائل حتى يبلغوا أشُدَّهُم فيبيحون لهم غوامض العلم، وهم المنسوبون إلى الرب جل جلاله، والأحبار هم الذين حَصَّلُوا العلم ولم يُمْنَحُوا الحكمة وهم أمناء الشريعة وأنصار الحكام على بيان الأحكام.
﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ﴾ الجار والمجرور متعلق بحكم، و : ما ، هنا مصدرية، و ﴿ اسْتُحْفِظُواْ ﴾ بمعنى استودعوا أى: جعلهم الله جزنا للعلم يقومون بتأدية الأمانة عند مقتضاها. وسبب الآية خاص وهو أن ابنى صوريا عاهدهما رسول الله ﴿  وآله﴾ على أن يصدقا معه فى الإجابة عما سألهما عنه، وكان أولهما ربانيا والآخر حبرا، فأخبرا رسول الله ﴿  وآله﴾ بحقيقة ما فى التوراة فى شأن الزانى والزانية، وبشأن ما أنزله الله فيها من نعته ﴿  وآله﴾ ، وأنه خاتم الأنبياء، وأنه من ولد إسماعيل، وأخبرا رسول الله ﴿  وآله﴾ بما حرفته اليهود طمعا فى الدنيا الفانية. والحكم عام فإن ربانيى المسلمين وأحبارهم يحكمون كذلك بما أنزل الله تعالى، وبما أودعهم الله من العلم النافع واستحفظهم عليه جل جلاله، وهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة كالنجوم بأيهم اقتدينا اهتدينا.
﴿ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ﴾ أى: وكانوا على نبوة محمد ﴿  وآله﴾ وتصديق ما جاء به من الدين وعلى تكذيب اليهود له ﴿  وآله﴾، وعلى أممهم بسبب تحريفهم أحكام الله فى التوراة وكلماته سبحانه شهداء بما استودعهم الله تعالى من العلم، ولا يزال هذا الثناء من الله تعالى على كل قائم بمحاب الله ومراضيه فى كل زمان ومكان، حفظا لآيات الله وأحكامه، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾( ) ومن حفظ الله تعالى للذكر – أى: للقرآن المجيد والسنة المحمدية – قيام أفراد من صفوة عباده يحفظون ثغور الإسلام من العدو الداخل والخارج باللسان والقلب، أو بالقلب فقط عند ظهور أهل الباطل، أعاذ الله المسلمين من ظهور الباطل وأهله إنه مجيب الدعاء.
﴿ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ﴾ وينهى الله تعالى بنى إسرائيل عن خشية الناس مهما كانت حالتهم فى الدنيا، فإن أحدا لا يضر ولا ينفع من غير إذن الله، خصوصا الخشية التى تجعلهم يتغالون فى الكفر، فيغيرون كلام الله ويحرفون أحكامه خشية من الناس، فيحكمون بالجلد على الزانى والزانية المحصنين الأشراف وإن حكم الله تعالى فيهما بالرجم، ويحكمون على الزانى والزانية الفقيرين المحصنين بالرجم، وكل من يخشى الناس ولا يخشى الله تعالى – خصوصا فى تغيير أحكام الله تعالى – فهو كافر ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً ﴾ أى: ولا تبيعوا أحكامى فتغيرونها طمعا فى عرض يزول مهما كان مقداره، وهذا العرض بالنسبة لما ينال المغير لحكم الله من العذاب شيء قليل جدا، وهذه الآية يراد بها الحكام وهم الولاة الذين ولاهم الله أمور المسلمين وإن كانت الآية نزلت فى اليهود فإن خصوص السبب لا يقتضى خصوص الحكم. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ هذه الآيات مرتبطة بالآية المتعلقة بحكم الزانى المحصن والزانية المحصنة التى سبق الكلام عنها، وقد كرر الله هذه الآية فى القرآن بمعناها وبغير لفظها فقال: ﴿ وّمَن لَّم يَحكُم بَمآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِموُنَ﴾( ) و﴿ فأُولِئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾( ) والظلم والفسق بمعنى الكفر، والمراد بهذه الآية كلها اليهودوقيل:الآية الأولى للمسلمين وهى قوله تعالى: ﴿ وّمَن لَّم يَحكُم بَمآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ﴾ والثانية وهى قوله تعالى: ﴿ فأُولِئكَ هُمُ الظّالموُنَ ﴾ لليهود، والثالثة وهى قوله تعالى: ﴿ فأُولِئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ للنصارى.
وتحقيق الأمر فى هذه الآية أن من حكم بغير ما أنزل الله جاحدا حكم الله تعالى فهو كافر، ومن حكم بغير مال أنزل الله مؤمنا بالله ورسوله ولكن هواه وطمعه دعياه لذلك فهو كافر بالحكم فقط، ومن حكم بغير ما أنزل الله تعالى جاهلا بالحكم فهو كافر أو ظالم أو فاسق أو آثم إثما عظيما، وكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
أما الكفر الذى هو مفارقة الإسلام فلا يُحْكَمُ به إلا على من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإلا فهو ارتكاب كبيرة جعل لها القرآن حدًّا مطهَّرا لا توقع فى الكفر، أما المرتد فقتله ليس مطهرا فإنه يقتل كفرا، ومن هذا قوله ﴿  وآله﴾ : ( آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح ) أى: فى الجماعة، وليس كل مسلم لم يشهد العشاء والصبح فى جماعة يكون منافقا فى الدرك الأسفل من النار، بل المراد بالنفاق هنا النفاق العلمى لا العملى، وكذلك المراد بالكفر والظلم والفسوق المحكوم بها على من حكم بغير ما أنزل الله المراد بها من أهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخركفر بالحكم، والخلاف بين العلماء فى هذه الآية لفظى. فإن من أراد بالكفر والظلم والفسق على الجاحد حكم بأنه الكفر الذى يخلد صاحبه فى نار جهنم، ومن أراد بها الكفر بحكم الله تعالى كما هو الواقع من بعض أهل الإيمان الذين يحكمون بغير ما أنزل الله للعاطفة أو للهوى مع كمال الإيمان بالله فهو مرتكب لكبيرة، قال تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾( ) الحساب يوم القيامة بمثقال الذرة.

 

 

 

 

الآية الخامسة: يقول الله تعالى:
" لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴿63﴾ المائدة
( لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) ولولا هنا ليست على بابها الذى هو امتناع لوجود، لأنه لم يوجد نهى من الأحبار والرهبان حتى يمتنع ما يكرهه الله. ولكنها هنا بمعنى هلا، وهى حث للعلماء أن يقوموا بما أمرهم الله من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإذا تركوا المسارعة إلى هذا طمعا فى إرضاء الخلق لينالوا منهم متاع الدنيا القليل؛ أو خوفا على شهرتهم وسمعتهم بين قومهم؛ أو دفعا لما يتوهم أن ينالهم من السوء ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ ويعملون ويصنعون وإن كان معناها واحدا؛ إلا أن يصنعون أشد وأنكى من يعملون، لأن ترك قيام العلماء بتذكير الناس بالله وبآياته وبأحكامه وبحكمة أحكامه ضياع للدين، وخصوصا عند المسلمين الذين لم ينتظروا نبيا يرسل ولا رسولا يبعث بعد خاتم الرسل ﴿  وآله﴾ ، وإن كان ترك الأحبار والرهبان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أنكى من وقوع العامة فى الإثم والعدوان، إلا أنه بهذا القياس يكون ترك علماء المسلمين القيام بالأمر والنهى شرا من ترك علماء اليهود والنصارى قبل بعثة رسول الله وبعد بعثته، لأن اليهود والنصارى قبل البعثة كانوا ينتظرون نبيا مبينا فى كتبهم، أما نحن جماعة المسلمين فعلى يقين حق أنه لا نبى يرسل بعد محمد ﴿  وآله﴾ ، ومن اعتقد أنه سيبعث رسول بعد محمد فقد كفر.
فتعين وجوبا على العلماء أن يضحوا بدمائهم وأموالهم وأولادهم وشهرتهم فى سبيل تذكير عباد الله تعالى، ومن علم المطلوب هان عليه بذل النفس والنفائس. والربانيون هم الذين تجردوا من مقتضيات نفوسهم الأمارة بالسوء، ومن لوازم طبعهم الخبيث، وعناصرهم المتضادة حتى نُسبوا إلى الرب، وهم أهل المعرفة بالله، الذين يعلمون الناس دقائق المسائل. والأحبار جميع حبار أو حبر بفتح الحاء أو كسرها، وهم أهل العلم الظاهر الذين حصلوا أحكام دين الله، وحفظوا ما ورد عنها . والربانى فوق الحبر فى العلم والمعرفة، فإن هذا يتكلم بلسانه عن قلبه عن ربه، وهذا يتكلم لسانه عن خزانة الحافظة عمن فوقه من العلم، وشتان بين صاحب السند الأعلى وصاحب السند الأدنى، ومقام الربانية عزيز إلا على من سهله الله عليهم، قال سبحانه: ﴿ كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾( )

 

الآية السادسة: يقول الله تعالى:
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّٰبِئوُنَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿69﴾ المائدة
الآية الأولى بينت أن نفوسهم عنادية وقد جحدت الحق، وكفرت به من عهد موسى والأنبياء من بعده، وقد استمروا فى هذا الضلال والجحود حتى أخبرنا الله عنهم بهذه الصفات على لسان خاتم الرسل والأنبياء. أما الآية التى معنا فقد فتحت أمامهم أبواب الرجاء والأمل، وأبواب الرحمة والمغفرة، وأنهم إن رجعوا إلى الله وتابوا إليه من هذه القبائح الشنيعة والأفعال المنكرة فإن الله تواب رحيم يقبل توبتهم، ويغفر زلتهم، ولا تكون هذه التوبة إلا بالعمل بما جاء فى التوراة والإنجيل من الحِكم والأحكام، والهدى والإيمان الذى أنزله الله على موسى وعيسى، وكذلك العمل بما أنزله الله على خاتم رسله من الآداب والأحكام التى فصلها القرآن الكريم. .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّٰبئوُنَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ هذه الآية الشريفة دلت على أن الإنسان – من حيث هو إنسان – مجبول على الشر وعلى المسارعة فى الباطل ، وأن كل إنسان – مهما كان متدنسا بقاذورات الأباطيل والأضاليل – فإنه إذا آمن طهّره الله من كل ذنوبه السابقة، والإيمان طُهْرَةٌ كبرى، والتوبة طُهْرَةٌ صغرى، والفرق بينهما أن الإيمان يطهر من الكفر والتوبة لا تكون إلا من مؤمن فهى تُطَهَّر الذنوب سوى الكفر، والكفر أكبر الكبائر، والذنوب بالنسبة له ليست كبائر، قال تعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغفر أن يُشَركَ بِهِ ﴾( ) والمفهوم أن الذين آمنوا هم الذين صدقوا الله ورسوله محمدا ﴿  وآله﴾ ، والذين هادوا هم اليهود ، والنصارى هم أصحاب عيسى عليه السلام ، والصابئون هم المجوس وجاءت مرفوعة بعد ( إِنَّ ) وهى معطوفة على اسمها ، إما لأن ( إِنَّ ) إذا تلاها اسم غير معرب جاز لك أن تعطف عليه بالرفع ، واسم ( إن) هنا اسم موصول ، وإما أن يكون ذلك لتعظيم شر الصابئين فإنهم شر من اليهود والنصارى ، وكأن الكلام هنا : بل والصابئون ، فجاز رفعها لذلك ، وقد روى بالنصب.
﴿ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ﴾ أى: بالله وبمحمد ﴿  وآله﴾ ﴿ وَاليَوم الأخِرِ ﴾ وهنا ذكر الإيمان بالله وباليوم الآخر لأن الفرق بين أهل الكفر والغفلة وأهل الإيمان هو الإيمان باليوم الآخر، لأن المؤمن يؤمن بأن هناك يوما يبعث الله فيه عباده، فيجازى أهل الإحسان بالإحسان وزيادة، فمنهم من يواجههم بوجهه الجميل، ومنهم من يجلسه على منبر من النور قدام العرش، ومنهم من يمنحه الرضوان الأكبر الذى ى سخط بعده، ومنهم من ينزله مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومنهم من يكون فى الفردوس الأعلى، ومنهم ومنهم بحسب مقاماتهم، قال تعالى: ﴿ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعلُومٌ ﴾( ) وهذا هو الذى اقتضى أن يذكر الله اليوم الآخر، قال سبحانه: ﴿ اليومَ نَنسَاكُم كَماَ نَسِيتُم لقاء يَومِكُم هَذَا ﴾( ) فالإيمان باليوم الآخر برهان على كمال الإيمان وصحة المراقبة، ولاَ شكَّ إذا علم الإنسان أنه ميت ولا محالة؛ وأن له بعد الموت يوما يقال له يوم البرزخ، كما كان له يوم يقال له يوم الدنيا، وأنه بعد ذلك اليوم يبعث حيا سميعا بصيرا، وتبصر عيناه الحقائق كلها حتى يبلغ الإيمان مقام اليقين الذى كان عليه الخليل وغيره من الأنبياء عليهم السلام، كما قال تعالى: ﴿ رَبَّنَآ أَبصرنَا وَ سَمعنَا فَارجعنَا نعمل صَالِحاً إِنَّا مُوقنُونَ ﴾( ) وهذا المقام لم يبلغه فى الدنيا إلا كُمَّل الرسل، أما نحن فإنا آمنا بالغيب، وصدقنا الله ورسوله، ومنَّا من يمنحه الله الشهود فى الدنيا، ولا فرق بين من شهد ومن لم يشهد إذا كمل اليقين بما عليه، قال علىٌّ عليه السلام: ﴿ لو كُشِفَ الحِجَابُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً﴾.
وهذا لأن المؤمن الذى سمع رسول الله يخبر عن الله فصدقه لا يحتاج بعد إلى دليل ولا برهان، حتى لو كشف الحجاب لرأى صورة ما علم، ولا يحتاج فى الدنيا لكشف حجاب، وعند أهل اليقين أن الإيمان بالغيب أقوى من الإيمان بالشهادة، لأن عيون بصرهم التى يشهدون بها تكذب عليهم فى كثير من الشئون المحسوسة، فإنها ترينا الشمس كالرغيف وهى قدر الدنيا وما فيها بأكثر من تسعمائة ألف مرة، وتريك الجبل الشامخ كأنه تحت قدميك وبينك وبينه الفراسخ الطوال، وتريك العصا فى الماء معوجة وهى معتدلة؛ فالعين تكذب علينا فيما هو محل إدراكها، فكيف تصدق فيما ليس بمحل إدراكها ؟ والحس كله يكذب علينا؛ فإن المريض إذا ذاق السكر تذوقه مرا علقما، وإذا طعم الملح تلذذ به، وكذلك فإن الأنف المزكوم لا يشم الطيب، والأذن قد تسمع الحسن فتحكم عليه بالقبح، وكذلك الذهن فإنه يحكم على خفايا تخالف الحقائق، فقد يرتب الإنسان الموضوع الذى يريده ثم يتبين له بعد زمن فساد ما رتب، إذن فخبر الله فوق شهود أبصارنا وبصائرنا.
وسمى باليوم الآخر لأن الدار الدنيا هى اليوم الأول، وأيام الله كثيرة، ومن جهل أيام الله نسى الدار الآخرة، قال تعالى: ﴿ وَذَكّرهُم بِأيَّامِ الَّلهِ ﴾( ) وفى هذه الآية التى جمع الله فيها بين المؤمنين وغيرهم من أهل الملل والنحل؛ ثم أخبر أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فهم سواء فى الجزاء؛ برهان على أن الحجة قامت والمحجة ظهرت، ولا فرق عند الله بعد الإيمان بالله واليوم الآخر وبعد العمل الصالح بين من سبق إيمانه ومن لحق من المؤمنين، وقوله تعالى: ﴿ وعمل صَٰلِحاً ﴾ شرط فى تحقيق الحكم، إذن فالحكم لا يكون إلا لمن آمن بمحمد ﴿  وآله﴾ وبمن قبله، وباليوم الآخر، وعمل صالحا. ﴿ فلهُم أَجرُهُم عِندَ رَبَّهم ﴾( ) أى: فإن الله يتفضل عليهم بفضله الذى قدّره أزلا، كما قدر توفيقه ومعونته وإقامتهم فى محابه ومراضيه، فهو المتفضل بالتوفيق والمعونة، وهو المتفضل بنسبة العمل – الذى أعان عليه – للعبد، وهو المتفضل بإحسانه إليهم على ما أقامهم فيه، و﴿ عِندَ رَبَّهم ﴾ يعنى أن الذين آمنوا بالله وبرسله جميعا وباليوم الآخر وعملوا صالحا كانوا ممَّن بشرهم الله بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبَّكَ ﴾( ) فهم عنده فوق المعية، وفوق العندية اللدنية.
﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ الخوف يكون من متوقع، والحزن يكون على فائت. وهذه الآية الشريفة تكون عند الموت وبعده، فإن المؤمن عند موته يخاف العقوبة ويحزن على ما فات من ذنوبه، فيرسل الله له ملكا يكلمه، فيقول: ما يخيفك يا عبد الله ؟ فيقول: أخاف من وقوع العقوبة علىّ يومَ القيامة، وأحزن على أمرين عظيمين، الأول: الذنوب التى فرطتُ، والثانى: أهلى وأولادى ، فيقول له الملك : أبشر يا عبد الله ، إن الله أقام نفسه وكيلا عنك بعد موتك على أولادك وقد بدل سيئاتك حسنات فيزول حزنه، أما خوفه بعد الموت ففى ثلاثة مواطن ، الأول : القبر، والثانى البعث، والثالث: الورود على الحساب. أما فى الموطن الأول فإن الله يلهمه الصواب فى قوله، فيقال له، نم آمنا، وأما الثانى فإن العالم إذا بعثوا من قبورهم عراة حفاة عزلا حصل لهم الهلع، فيرسل الله لأحبابه نجبا من النور تحملهم فيكون هناك المسرة والحبور، وإذا أوردوا مواجهه الحساب أمر بهم إلى الجنة من غير حساب، فيزول الحزن والخوف بعدها، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فى الفردوس الأعلى. وجائز أن يكون معنى الآية أنهم كمل يقينهم بمشاهد التوحيد؛ حتى اطمأنت قلوبهم بخالص التوحيد أن الله لا يقدَّر على عبده المؤمن إلا ما هو خير له، وبذلك فالناس فى الدنيا وفى الآخرة وعند الموت يخافون ويحزنون، وحق لهم أن يخافوا ويحزنوا إلا من اجتباهم الله فإن الله تعالى بشرهم بقوله: ﴿ فلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلاَ هُم يَحزنُونَ ﴾.

 

 

 

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) تصوف Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين 2 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/723-2 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/723-2 تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين 2

و فى هذا الكلام طرد لليهود و النصارى عن نيل النعمة و الرحمة يوم القيامة و تكذيبهم فيما حكموا به لأنفسهم ...و " أسلم " بمعنى استسلم ؛ أى : خضع و ذل و خشع لله تعالى . و " وجهه " كناية عن حقيقته و كليته ، لأن الوجه أشرف الأعضاء و أعلاها و أعظمها و من ذل و خضع و خشع بوجهه : دل ذلك على ذل باقى الجوارح بالأولى

 

الآية الثانية: قال الله تعالى:
                     البقرة
بينا فيما سبق معنى " بلى " و لا نخليها هنا من المزيد : " بلى " جواب للتحقيق ، توجب ما يقال لك ، لأنها ترك النهى ، و هى حرف لأنها ضد " لا " .
        
أى : خالف ما يزعمه النصارى و اليهود - من أن الجنة لا يدخلها إلا يهودى أو نصرانى – منكرا عليهم قولهم مكذباً لهم فى خبرهم ، و أسلم وجهه لله و هو محسن .
و المعنى : أن كل من أسلم وجهه لله محسنا فى إسلامه ، متجملا بجمال أهل الإحسان ، الذين يعبدون الله كأنهم يرونه هم الذين يفوزون بالنعيم المقيم فى الجنة العالية ، منعمين بشهود جمال الله سبحانه و تعالى ، لأن الله لا يعطى ما عنده إلا لمن سمع من أنبيائه ، و أطاع مجاهداً نفسه فى ذات الله ليفوز بما عند الله .
و فى هذا الكلام طرد لليهود و النصارى عن نيل النعمة و الرحمة يوم القيامة و تكذيبهم فيما حكموا به لأنفسهم .
و " أسلم " بمعنى استسلم ؛ أى : خضع و ذل و خشع لله تعالى . و " وجهه " كناية عن حقيقته و كليته ، لأن الوجه أشرف الأعضاء و أعلاها و أعظمها و من ذل و خضع و خشع بوجهه : دل ذلك على ذل باقى الجوارح بالأولى
و " من " شرطية ، و " أسلم " فعل الشرط ، و قوله تعالى " فله أجره عند ربه " جواب الشرط
و أما قوله تعالى : "وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" فقد جاء دلاله على معنى لفظ " فله أجره عند ربه "
و تأويل قوله :"و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون " أن الخوف هو الهم من توقع العقوبة ، على ما فرطوا فى جنب الله تعالى ؛ لمخالفة أمره و بالوقوع فيما نهى ، و هذا لا يكون إلا عند الموت ، فيرسل الله لهم ملكاً يقول للمحتضر : ما أخافك يا أخى ؟ فيقول المحتضر : ذنوبى الكثيرة فيقول الملك له : إنى رسول الله إليك ، أبشرك بأنه غفر لك ذنوبك ، فيزول خوفه و يحصل له حزن ، فيقول له الملك : ما أحزنك يا عبد الله ؟ فيقول حزنى على من تركت من أبنائى وأهلى ؛ فيقول له الملك: إن الله تعالى يقول لك : أنا و ليك عليهم ، و أقوم لهم بما لا تقدر أن تقوم أنت لهم به ، فيزول الخوف و الحزن معاً و يشتاق المحتضر إلى لقاء ربه ، فيتناول الملك روحه ، و تصعد به إلى مقر الرحمة و الرضوان
هذا هو تأويل قوله تعالى : " لا خوف عليهم و لا هم يحزنون" أى : انتفى خوفهم و حزنهم بعد وقوعها فى حالة الاحتضار ، وذلك لأن العبد أسلم وجهه إلى الله تعالى و هو محسن ، أى : استسلم وجهه لله : خضوعا و ذلا و خشوعا، كما تقدم .
الآية الثالثة: يقول الله تعالى :
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً(125)﴾ النساء
ولما كان الدين يلزم أن يكون مبنيا على عقيدة حقة ــ وأهمها تنزيه ذات الله أسمائه وصفاته عن كل نقص ومماثلة للحوادث ــ وعبادة صحيحة، ومعاملة حسنة وأخلاق فاضلة وعظيمة، وهذه الأمور غير موجودة ولا مجتمعة إلا قى دين الإسلام، استفهم الله سبحانه وتعالى استفهاماً إنكاريا معناه النفى والإنكار على المشركين وأهل الكتاب والطوائف الأخرى أصحاب العقائد الزائفة الزائغة بقوله جل جلاله:  وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله  أى : سلم قلبه لله تعالى : لأن الوجه موضع المواجهة والنظر، فالعبد يواجه ربه بقلبه، والله سبحانه إنما ينظر إلى عبيده فى قلوبهم لأنها محل العقيدة التى هى أصل الدين قبل كل شيء، والمقصود من النفى والإنكار مدح من سلم قلبه لله جل وعلا، بعد تخليصه من شوائب الشرك بالله وكل منازعة له سبحانه فى صفات ربوبيته وألوهيته، و ﴿دِينًا﴾ منصوب على التمييز من ﴿أَحْسَنُ ﴾ والمعنى : لا أحد دينه أحسن من دين من أسلم وجهه لله . وفيه إشارة على أن إقبال العبد بكليته على الله ؛ وصرف أنفاسه كلها له حضوراً أو استحضاراً ؛ أعلى المراتب التى يبلغها السالك فى طريق الله تعالى .
 وَهُوَ مُحْسِنٌ  فى عقيدته بالتوحيد، وفى عبادته بسلامة صحتها من الآفات، وفى معاملته بمحبته لإخوانه ما يحب لنفسه، وفى أخلاقه بدعوة الخلق إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، والإحسان فى المقامات فوق مقام الإيمان، كما جاء مرتبا فى سؤال جبريل عليه السلام لرسول الله ﴿  وآله﴾ حينما سأله عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان، فأجابه عليه الصلاة والسلام عن الإحسان بقوله :  الِإحْسَانُ أَن تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإن لَمْ تَكُن تَراهُ فإنَّهُ يَراكَ
 واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ عطفا على قوله  أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ  وتكون الجملة معطوفة على جملة مرادفة لها، لأن إسلام الوجه لله هو إتباع ملة إبراهيم وهى الإسلام حَنِيفًا  مائلا عن اليهوديةوالنصرانية وشرك المشركين ،وقد قال الله تعالي في إبراهيم:  مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ) ولما تخللت محبة الله تعالى إبراهيم وخالطته مخالطة تامة ؛ وتخلق عليه السلام بأخلاق الله ؛ ذيل الله الآية بقوله تعالى :  وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً  أى : اختاره واصطفاه، والخليل مشتق من الخُلَّة بضم الخاء، وهى من الخِلال بكسر الخاء، وهى مودة تتخلل النفس و تخالطها مخالطة معنوية، فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة كما قال بعضهم :
قد ( تخلَّلْتَ ) مسلكَ الرُّوح مِنَّى ولِذَا سُمَّىَ الخليلُ خليلاَ
فإِذا ما نطقتُ كنتَ حَدِيثِى وإِذا ما سكتُّ كنتَ الغليلاَ
وأما من الخَلة بفتح الخاء بمعنى الخصلة والخلق لأنهما يتوافقان فى الخصال والأخلاق . وإطلاق الاسم (الخَلِيل ) على إبراهيم قيل : لأن محبة الله تعالى قد خالطت نفسه مخالطة تامة، أو لتخلقه بأخلاق الله تعالى .
ومن هنا كان يكرم الضيف ويحسن إليه ولو كان كافراً، فإن من صفات الله تعالى الإحسان إلى البَر والفاجر، ولما عمت كرامته خلق الله من كل وارد ورد عليه ؛ قيل له فى ذلك، فقال: تعلمت الكرم من ربى، رأيته لا يضيع أعداءه، أفأضيعهم أنا ؟ فأوحى الله تعالى إليه أنت خليلى حقاً . وفى بعض الآثار أنه عليه السلام نزل به ضيف من غير أهل ملته فقال له : وحَّد الله تعالى حتى أضيفك وأحسن إليك، فقال : يا إبراهيم من أجل لقمتك أترك ديني ودين آبائى ؟ وانصرف عنه، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم صَدَقَكَ، لى سبعون سنة أرزقه وهو يشرك بى، وتريد أنت منه أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة ؟ فلحقه إبراهيم عليه السلام وسأله الرجوع ليقريه واعتذر إليه، فقال له المشرك : يا إبراهيم ما بدا لك ؟ فقال : إن الله عاتبنى فيك وقال : أنا أرزقه سبعين سنة على كفره بى، وأنت تريد أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة ؟ فقال المشرك : أو قد وقع هذا ؟ مثل هذا ينبغى أن يُعبد . فأسلم ورجع مع إبراهيم إلى منزله .
وأخرج البيهقى فى الشعب عن ابن عمر : قال رسول الله ﴿  وآله﴾ :  يَا جِبْرِيلُ : لِمَ اتَّخَذَ اللهُ إِبَراهِيم خَلِيلاَ ؟ قال : لإِطْعَامِه الطَّعَامَ يَا مُحَمَّدُ  وقيل فى وجهة تسميته عليه السلام خليل الله غير ذلك، والمشهور أن الخليل دون الحبيب . وأيد بما أخرجه الترمذى وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : " جلس ناس ٌ من أصحاب النبى ﴿  وآله﴾، يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرجَ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهْم يتذاكرون فسمع حديثهم ،فاذا بعضهم يقول: إن الله تعالي أتخذ من خلقه خليلا فابراهيم خليله ،وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالي موسي ؟ وقال آخر فعيسي روح الله وكلمته . وَقَالَ آخَرُ : آدَمُ اصْطَفَاهُ الله تَعَالَى . فَخَرجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ كَلاَمَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، إِن إِبرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذلكَ، وَمُوسَى كَلِيمَهُ، وَعِيسَى رُوحُ اللهِ وَكَلَمَتَهَ، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ الله تَعَالَى وَهُوَ كَذلكَ، ألا وَإِنى حَبيبُ اللهِ ولا فَخْرَ، وَأَنا أَوَلُ شَافِعٍ ومشَفَّعٍ َلَا فَخْرَ، وَأَنا أَوَلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فَيَفتَحُها اللهُ تَعَالَى فَيُدْخِلْنِيهَا وَمَعى فَقَراءُ المُؤمِنينَ ولا فَخْرَ، وَأَنا أَكَرمُ الأَوَّليِنَ والآخِرينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا فَخْرَ " .
والخلة مرتبة من مراتب المحبة، ونهاية مقام الخلة بداية مقام المحبة، وإن من مراتب المحبة ما لا تبلغه أمنية الخليل عليه السلام : وهى المرتبة الثابتة لنبينا ﴿  وآله﴾، فقد حصل له عليه الصلاة والسلام من مقام الخلة ما لم يحصل لأبيه إبراهيم عليه السلام، فقد تفرد ﴿  وآله﴾ بالكمال فختم الكمالات والمقامات باطناً، وشهد له بذلك ختمه للرسالة ظاهراً . وله ﴿  وآله﴾ من التمكين فى مقام العبدية ما يجعل له الهيمنة على مقامات القربة جميعها، وأول تلك المقامات مقام الخلة، لأن المقرب من تخللت آثار الحق وجوده فصار خليلاً . ثم مقام المحبة بعد ذلك وآخره يكون أول مقام الختام، وهو مقام سيدنا ومولانا محمد ﴿  وآله﴾، ولا آخر له، ويرشدك إلى ذلك ختم النبوة به، ودوام رسالته ﴿  وآله﴾ . ونحن نقول : اللهم صلى على سيدنا محمد و آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم، هذا التشبيه من قبيل :  كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ  ( ) فافهم .

 

 

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) تصوف Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/722-2017-02-07-16-49-04 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/722-2017-02-07-16-49-04 تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين

لا يزال الإسلام محجة ناصعة البياض كما جائتنا من ربنا جل وعلا، إلا أنه من حين لآخر يظهر بعض التلبيسات التي تعمد إلى تمييع هذا الدين وتعكير هذه المحجة، من هذه التلبيسات ما نراه من حين لآخر في اتجاه يزعم انه يدعو إلى التسامح والمؤخاه فينزلق في هاوية الموالاة لأعداء الله وجعلهم من المسلمين أو تنطبق عليهم صفات المؤمنين

 

جامعة الحقيقة المحمدية
معهد الإمام أبي العزائم للعلوم الدينية

 

تخطئة القائلين بانتساب أهل الكفر إلى الدين
من أسرار القرآن
للإمام المجدد
السيد محمد ماضي أبو العزائم
مذيلا ببيان في حقيقة التوحيد للإمام أبي العزائم

 

إعداد
لجنة البحوث والدراسات بالطريقة العزمية بالبحيرة
مقدمة:
لا يزال الإسلام محجة ناصعة البياض كما جائتنا من ربنا جل وعلا، إلا أنه من حين لآخر يظهر بعض التلبيسات التي تعمد إلى تمييع هذا الدين وتعكير هذه المحجة، من هذه التلبيسات ما نراه من حين لآخر في اتجاه يزعم انه يدعو إلى التسامح والمؤخاه فينزلق في هاوية الموالاة لأعداء الله وجعلهم من المسلمين أو تنطبق عليهم صفات المؤمنين. يمارس هذا التلبيس فريقٌ من المنافقين المؤاخين لليهود والنصارى ممن أشربت قلوبهم محبتهم حتى أداهم ذلك إلى أن يمدحوا أديانهم الباطلة ويعدوها أديانًا حقًة لا تثريب عليهم في اتباعها ، وأنهم لا يكفرون بهذا ! في مجاوزة منهم لحدود الله وأحكامه ، ووقوع في ناقض من نواقض الإسلام ، كلُ هذا طلبًا لرضاهم أو خلطًا بين تقدم بعضهم " دنيويًا " والحكم على أديانهم . وهذا ليس بمستغرب ممن قال الله عنهم ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا ) ، ولكنه مستغربٌ من بعض من يُسمون بالمفكرين الإسلاميين ! الذين هان عندهم الوقوع في هذا الناقض في سبيل أن يحظوا بوصف " التسامح " ، أو بسبب الهزيمة النفسية التي تمنعهم من الصدع والفخر بدين الله الذي جعله خاتم الأديان .
ولتأكيد ضلال اليهود والنصارى وأنهم على دين باطل بعد نسخه بدين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جاءت الآيات القرآنية مؤكدة لذلك، قال تعالى: ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً. أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً. والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفوراً رحيما ). ويقول صلى الله عليه وسلم : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار" ذكره النووي في شرح مسلم)(2/188)وكل ذلك ليُعلم أن كل ديانة غير الإسلام فهي باطلة، وأن كل من يتعبد الله على غير الإسلام فهو ضال، ومن لم يعتقد ذلك فليس من المسلمين، وفعله هذا من صور الموالاة التي يُحكم على باذلها بالكفر.
ويستخدم هؤلاء المتوددين بعض الآيات القرآنية واهمين بفكرهم المضمحل وهواهم الفاسد وفهمهم القاصر أنها تعضدد رأيهم وتقوي حجتهم. ولذلك فقد آثرنا أن نستعرض هذه الآيات من إملاءات أهل الذكر الذين أوصانا الله بسؤالهم عند الحاجة. نعرض توضيح هذه الآيات نصا من كتاب (أسرار القرآن) للوارث المحمدي إمام أهل البيت في هذا العصر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.

 

 

 


الآية الأولى: قال الله تعالى:
 •     •                     البقرة
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى أخبار أعداء أنفسهم ، وما أعد لهم من سوء العاقبة : تنزل – جل جلاله- بما هو أهل له من الحنان والعطف، والرحمة والإحسان، ففتح أبواب الخير لعباده ، ليجمعهم على الحق بفضل منه ، فقال – مؤكدًا الخبر بـ (إن) : (إن الذين آمنوا) ، مبتدئًا بأهل الإيمان ، ليشرح صدور من سبقت لهم منه الحسنى بخيره هذا عن تلك الأنواع كلها.
ومعنى آمنوا هنا : أي صدقوا الله ورسوله ، مع الدوام والاستمرار على التمسك بالعقيدة الإسلامية ، والعمل بشرائعها. وقد فسر بعضهم قوله تعالى : (آمنوا)، أي : بالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – قبل بعثة رسول الله ، ولكن سياق القرآن يقضي بكشف الستار عن عميم الرحمة والترغيب في الإسلام ، أما من آمنوا بالسابقين من الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – إيمانًا لم يشبه زيغ ولا ضلال – مما وقع فيه اليهود والنصارى: فذلك معلوم من الدين بالضرورة ، أن لهم الأجر والثواب، أما أهل الفطرة من أهل الجاهلية وغيرهم ؛ فإنهم ناجون إلى بعثة رسول الله  ، أما بعد بعثته عليه الصلاة والسلام وعلمهم به ، فإنهم يكونون كفارًا، مخلدين في النار – إن لم يسلموا.
   •  
أما الذين هادوا فإن كانت الكلمة عربية فمعنى هاد يهود أي : تاب يتوب ، بدليل قوله تعالى : "إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ"( )، وإن كانت (هاد) غير عربية ، فمعناها : تهودوا أي : دخلوا في اليهودية، والحكم إنما هو لمن أدركوا عصر رسول الله  ، بدليل قوله تعالى : "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ".
 • 
جمع نصراني ، والأنثى منه : (نصرانية)، أو نسبة إلى المدينة (ناصرة) التي نزل بها المسيح ، فكانوا يسمونه (ناصري) وهم الذين ظنوا أنهم آمنوا بالمسيح، ولكنهم اختلفوا فيه, فمنهم من قال : هو ابن الله ، ومنهم من قال : هو الله، ومنهم من قال : حل فيه الله، ومنهم من رأى قداسة مريم، وهم أهل التثليث.
  
الصابئ لغة: هو الذي يميل عن دينه سواء أكان من باطل إلى باطل ، أو من حق إلى باطل، أو يبتدع في الدين بدعة تخالف الإجماع، وهم أهل الآراء الفاسدة ، والمذاهب الباطلة في كل ملة، جمعهم الله مع ما هم عليه من الكفر بالله ليقيم الحجة سبحانه عليهم ، أن من آمن منهم بالله ، أي :صدق رسله – عليهم السلام – فيما جاءوا به من عند الله تعالى.
   
أي : أنه حفظ أنفاسه وجوارحه من مخالفة السنة ، وقام بما أوجبته الشريعة عليه من أركان الإسلام وسننه التي جمعها رسول الله  بقوله : "الإيمان بضع وسبعون شعبة"( ).
فإيمان المؤمنين : ثباتهم على التصديق بما جاء به رسول الله  ، وقيامهم بالعمل بما أمر به مع الاستطاعة ، وتركهم ما نهى عنه  ، مطلقًا ، فإن المسلم يجب عليه أن يفعل ما أمر به مع الاستطاعة، ويجب عليه أن يترك ما نهى عنه مطلقًا، إذ لا عذر لمسلم يدعوه إلى الوقوع في معصية الله تعالى، لأن الله تعالى ما نهانا عن شئ فيه نفع لنا أبدًا، بل نهانا عن كل ضار بالدين والجسم والأهل والمجتمع الإسلامي، وقد أغنانا الله بما وسع لنا فيه من ضرورياتنا وكمالياتنا، والشريعة هي الطريق الواسع الذي لا يضيق على سالك فيه،وأما الإيمان غير المؤمنين فهو اعتناق الإسلام بقلب وقالب.
     
الجملة بعد الفاء: جواب الشرط، والشرط وفعله وجوابه خبر لأن السابقة.
والأجـــر: معلوم أنه الجزاء الحسن ، على العمل الحسن ، كما أن العقوبة : هي الجزاء على العمل السيئ ، وفي العقوبة : غاية العدل من الله تعالى وفي الأجر : نهاية الرحمة والفضل.
إشارة عجيبة :
وهنا إشارة عجيبة : لأن الأجر لا يكون إلا لعامل بحوله وقوته : مكافأة له على ما ضحى به من العمل، والحق جل جلاله هو الفاعل المختار ، المنزه عن الشريك والمعين، ومن فهم قوله تعالى : "وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا"( ) ذاق حلاوة ما أقول، إن الله تعالى تفضل علينا بالإيجاد، وأحسن إلينا بالإمداد، قال سبحانه : "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"( )، وتنزه جل جلاله عن أن ينتفع بمخلوق خلقه ، أو يحتاج إلى عمل عامل من خلقه، فكيف يقول : لهم أجرهم ؟
إلا أنه على قدر فهمي في هذه الآية الشريفة أقول : إن الله تفضل بالإيجاد والإمداد، فوفقنا لمحابه ومراضيه ، وهدانا صراطه المستقيم ، وأكرمنا بأن جعلنا خير أمه أخرجت للناس ، ثم تفضل فضلاً أعظم فأكرمنا بنسبة عمل الطاعات لنا، وأن تلك الطاعات له ، منا ، بنا ، ثم جعل سبحانه ما أعده لنا : من الملك الكبير جزاء أعمالنا التي وفقنا لها، ليكون إكرامه أجمل، وإحسانه أشمل. ولنتذوق حلاوة وسعة رحمته ، وجمال إحسانه ، وخير حنانه ، فنتخلق بخلق من أخلاقه في معاملة إخواننا المسلمين ، الذين جذبتهم العناية إلى القيام لرب العالمين. وهنا مشهد من مشاهد التوحيد العلية ، كشف الله لنا تلك المقامات كلها، وحفظنا من العمى في تلك الدار الدنيا ، حتى نشهد كل المشاهد، ونحفظ من قوله تعالى : "وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا"( ).

وهنا جذبت جواذب الألطاف الإلهية من قدر الله لهم في الأزل أن يلحقوا السابقين الأولين بفضل الله وبرحمته، قال تعالى : "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"( ).
سر عطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله عز وجل :
وقد عطف سبحانه وتعالى الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله جل جلاله ، وفي ذلك من عجائب الحكمة الإلهية ما لو انكشف لذوي الألباب ، لكان المجتمع الإنساني العام كالجسد الواحد، كل فرد منه ككل عضو في الجسد يعمل لخيره ، لأن الإيمان باليوم الآخر مع المراقبة و يشهد الإنسان - شهودًا تصويريًا - بهجة النعيم المقيم ، في سبيل عمل قليل مستطاع، فينجذب الإنسان بعوامل الرغبة الشديدة ، والشوق المزعج إلى الفوز بهذا الملك الكبير ، وفي دار البقاء جوار الأنبياء والصديقين والشهداء، ويجعله يحارب هواه وحظه وشهوته محاربة من يشعر بالآم النار عند هجوم سلطان الحظ والهوى والشهوة.
ومتى راقب المسلم تلك الحقائق التي توعد بها القرآن أهل الكفر بالله رسم على جوهر نفسه رسوم تلك الحقائق من الآلام والعذاب ، والبلاء الشديد ، الذي يقع فيه المخالف للشريعة، في صغير الأمر وكبيره ، فيفر من الوقوع في المعاصي ، كما يفر من الوقوع في هوة نار ملتهبة ، وما ارتكب العصاة الكبائر، ووقعوا في الخطايا والآثام إلا لنسيانهم ذلك اليوم ، قال تعالى: "وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا"( )، وقال تعالى : "بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ"( ).
ولما كانت تلك الملاحظات تكبح جماح النفوس عن غيها، وتقيم الحجة على إيمان المرء بالغيب الذي سمع به من الصادق ، ولم يره ، صار برعايتها ناهجًا الصراط المستقيم، مصححًا حاله عملاً، ولذلك فإن الله تعالى عطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بذاته العلية: رحمة منه بخلقه ، وإحسانًا إليهم.
وقد تقدم شرح حقيقة الإيمان فيما سبق من الآيات.
والإشارة بقوله تعالى: (عند ربهم): تدل أهل المعرفة بالله أن هذا الأجر فوق الجنة مكانة ، لأن الأجر عند ربنا – جل جلاله واسع جدًا ، فقد تكون الجنة ، وقد يكون مقعد صدق ، وقد يكون الرضوان الأكبر، وقد تكون مواجهة وجه الله تعالى والأنس على بساط مؤانسته ، وقد ... ، وقد… ،كما قال تعالى : "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ"( )، وبرهان صحة الرعاية والتمثيل قوله تعالى : "كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ"( ).
       
المثنوية فى الإنسان :
فمعلوم أن الإنسان بما ركب فيه من عناصر تقتضي تغيراته، حتى إذا تم اعتبار المثنوية تحقق أنه لا يصفو نفسًا من الأنفاس إلا وهو تحت تأثير تلك التغيرات ، فتراه موفقًا للخير، مقبلاً على الله بكليته ، وأخرى: ملتفتًا عن الحق ، سلس القيادة للشهوة ، حريصًا على الدنيا والسعي لها ، ومرة تراه زاهدًا ورعًا، خاشع القلب، خانع الجوارح لله تعالى ، وأخرى تراه في حيرة ودهشة مما يرد عليه من غرائب الآيات وأسرارها، وآنا يكون كافرًا جاحدًا منكرًا.
وكثيرًا ما تحدث تلك التأثيرات والانفعالات النفسية: إذا كبرت سنه، وضعفت قوته، وتحقق الوقوع على البرزخ ، فيخاف المرء من سوء ذنوبه ، ومن الحساب يوم لقاء ربه ، ويحزن عليه أولاده وأهله بعد مفارقته إياهم. فلمزيد الفضل من الله تعالى : اطمأنت قلوب من آمن به وبآياته، وعمل الأعمال الصالحة التي بينتها لك في أول الآية.
وقوله : "وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" أي : أنه تعالى بدل سيئاتهم حسنات فأمنوا على أنفسهم من الحساب يوم لقائه، وأظهر لهم سبحانه – إما بإلهام أو وارد، أو بشرى من ولى عارف – بأن الله يكون وليًا ووكيلاً على أولاده ، وتلك الآية بعد خبر الله تعالى بقوله : (فلهم أجرهم عند ربهم) : تدل على أن هذه البشرى من الله تعالى لمن أقامهم الله مقام المخاطبين بكلامه ، لأن الله منحهم هذا الأجر الذي هو عنده لما خطر على قلوبهم دواعي خوف أو مقتضيات حزن .
خوف العصاة من نار الأجسام وخوف الأولياء من نار القلوب :
وقد يكون خوف كمل أولياء الله تعالى أشد من خوف العصاة ، لأن أولياء الله تعالى: يخافون أن يوقفهم موقف عدل ، أو يحجبهم عن شهود جماله العلي، أو يبعدهم عن الأنس على بساط مؤانسته قدام وجهه ، أما العصاة : فخوفهم من النار التي تحرق الأجسام ، أما النار التي توقد في القلوب فمنها خوف العارفين والمقربين ، وهي المشار إليها بقوله تعالى: "نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ"( ).
    
أي : لا يحصل لهم حزن ، والحزن : قبض القلب من توقع ضرر، أو غلبة عدو أو دين ، أو من خوف ضياع خير أو مفارقته، والإنسان بعد أن ألف الحياة الدنيا، واعتقد أنه سبب لنفع أهل أو أولاد أو أقارب: إذا ظن أو تحقق مفارقته لهم : يحزن فيكون مع كرب الموت كرب تلك الحالة ، فيخفف الله عنه شدة الحزن بالبشائر عند الموت، بأن الله تعالى يكون وليه ووصيه على من يفارقهم ، وفي حالة الصحة يرد على قلبه الثقة بالله تعالى وانتظار النعيم المقيم يوم القيامة فيزول حزنه.
ولقد وعد الله تعالى أهل الإيمان به بخفى ألطافه في كل دور من أدوار حياتهم، مهما اعتورتهم الأهوال والشدائد ، حتى لا يخلو فيه إنسان – مهما كانت حالته – من القوة والبطش ، والشدة والغني ، لقوله تعالى : "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ"( )، فسبحان من له الخلق والأمر، وهو بكل شئ عليم.

 

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) تصوف Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
الخوف والرجاء http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/721-2017-02-07-16-44-42 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/tswof/item/721-2017-02-07-16-44-42 الخوف والرجاء

الرجاء هو اسم لقوة الطمع فى الشىء، بمنزلة الخوف اسم لقوة الحذر من الشىء، ولذلك أقام الله تعالى الطمع مقام الرجاء فى التثنية، وأقام الحذر مقام الخوف فقال علت كلمته: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾[السجدة: 16]. وقال تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾[الزمر:9]

 

ملخص الموضوع :
- المؤمن بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه.
- النفس مطالبة بأوصاف العبودية مثل الخوف والتواضع والذل بمعنى ما قلناه
- المؤمن يتساوى عنده الرجاء والخوف وقد يزيد الرجاء على الخوف
- أنواع الخوف : خوف مقام الله والخوف من الذنب والعيب والأسباب والخاتمة والحذر من الآخرة .
- الخوف حقيقة التقوى
- من صفات العبد رجاء رحمة الله وحسن الظن بالله .
- اليأس من رحمة الله والقنوط من رحمة الله مهلك للعبد .
- ليس يصح أن نخبر بكل ما نعلم من شهادة أهل الرجاء فى مقامات الرجاء من قبل أنه لا يصلح لعموم المؤمنين ، وأكثر النفوس لا يصلح إلا على الخوف ، كعبيد السوء لا يستقيمون إلا بالسوط والعصا.
- الخوف باطن الرجاء لأنه لما تحقق برجاء شىء خاف فوته .
- إذا قيل لك : تخاف الله فاسكت ، لأنك إن قلت : لا، كفرت، وإن قلت: نعم فليس وصفك وصف من يخاف .
-
- أولا : مقام الرجاء :
الرجاء هو اسم لقوة الطمع فى الشىء، بمنزلة الخوف اسم لقوة الحذر من الشىء، ولذلك أقام الله تعالى الطمع مقام الرجاء فى التثنية، وأقام الحذر مقام الخوف فقال علت كلمته: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾[السجدة: 16]. وقال تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾[الزمر:9] . وهو وصف من أوصاف المؤمنين وخلق من أخلاق الإيمان لا يصلح إلا به كما لا يصح الإيمان إلا بالخوف، فالرجاء بمنزلة أحد جناحى الطير لا يطير إلا بجناحيه، كذلك لا يؤمن من لا يرجو من آمن به ويخافه، وهو مقام من حسن الظن بالله تعالى وجميل التأميل له، فلذلك أوصى رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ بقوله: (لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله تعالى)[رواه مسلم]. لأنه قال عن الله تعالى: (أنا عند حسن ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء)[الصحيحين]. وكان ابن مسعود رضى الله عنه يحلف بالله تعالى: ما أحسن عبد بالله تعالى ظنه إلا أعطاه الله تعالى ذلك، لأن الخير كله بيده. أى: فإذا أعطاه حسن الظن به فقد أعطاه ما يظنه، لأن الذى حسن ظنه به هو الذى أراد أن يحققه له.
ودخل رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ على رجل وهو فى سياق الموت فقال: (كيف تجدك؟ فقال: أجدنى أخاف ذنوبى، وأرجو رحمة ربى، فقال ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: ما اجتمعا فى قلب عبد فى هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا وآمنه مما يخاف). ولذلك قال على كرم الله وجهه للرجل الذى أطار الخوف عقله حتى أخرجه إلى القنوط، فقال له: (يا هذا يأسك من رحمة الله تعالى أعظم من ذنبك) صدق رضوان الله عليه، لأن اليأس من روح الله تعالى الذى يستريح إليه المكروب من ذنوبه، والقنوط من رحمة الله التى يرجوها المبتلى بالذنوب، أعظم من ذنوبه، لأنه قطع بهواه على صفات الله تعالى المرجوة، وحكم على كرم وجهه سبحانه بصفته المذمومة، فكان ذلك مـن أكبر الكبائر وإن كانت ذنوبه كبائر، وهكذا جاء فى تفسير: ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾[البقرة : 195] . قال: هو العبد يذنب الكبائر، ويلقى بيده إلى التهلكة ولا يتوب، ويقول: قد هلكت لا ينفعنى عمل، فنهوا عن ذلك.

الرجاء مقام الكرماء:
الرجاء مقام جليل وحال شريف نبيل، لا يصح إلا للكرماء، من أهل العلم والحياء، وهو حال يحول عليهم بعد مقام الخوف، يروحون به من الكرب ، ويستريحون إليه من مفارقة الذنب، ومن لم يعرف الخوف لم يعرف الرجاء، ومن لم يقم فى مقام الخوف لم يرفع إلى مقامات أهل الرجاء على صحة وصفاء، ورجاء كل عبد من حيث خوفه، ومكاشفته عن أخلاق مرجوة، من معنى ما كان كوشف به من صفات مخوفة، فإن كان أقيم مقام المخوفات، مثل الذنوب والعيوب والأسباب، رفع من حيث تلك المقامات إلى مقامات الرجاء، بتحقيق الوعد وغفران الذنب وتشويف الجنان، وما فيها من الأوصاف الحسان، وهذه مواجهات أصحاب اليمين ، وإن كان أقيم مقام مخاوف الصفات، عن مشاهدة معانى الذات، مثل سابق العلم وسوء الخاتمة، وخفى المكر وباطن الاستدراج وبطش القدرة وحكم الكبر والجبروت، ورفع من هذه المقامات إلى مقام المحبة والرضا، فرجا من معانى الأخلاق وأسماء الكرم والإحسان، والفضل، والعطف واللطف والامتنان، وليس يصح أن نخبر بكل ما نعلم من شهادة أهل الرجاء، فى مقامات الرجاء من قبل أنه لا يصلح لعموم المؤمنين، فليس يصلح إلا بخصوصه وهو يفسد من لم يرزقه أشد الفساد ولا يجديه ولا يستجيب له، ولا يستخرج إلا من المحبة، ولا محبة إلا بعد نصح القلب من الخوف، وأكثر النفوس لا يصلح إلا على الخوف، كعبيد السوء لا يستقيمون إلا بالسوط والعصا.
- صحة الرجاء:
ومن علامة صحة الرجاء فى العبد كون الخوف باطناً فى رجائه، لأنه لما تحقق برجاء شىء خاف فوته، لعظم المرجو فى قلبه وشدة اغتباطه به، فهو لا ينفك فى حال رجائه من خوف فوت الرجاء، والرجاء هو ترويحات الخائفين، ولذلك سمت العرب الرجاء خوفاً، لأنهما وصفان لا ينفك أحدهما عن الآخر. كذلك حقيقة الرجاء والخوف فى معانى الملكوت، إذا ظهر الخوف كان العبد خائفاً، وظهرت عليه أحكام الخوف عن مشاهدة التجلى بوصف مخوف، فسمى العبد خائفاً لغلبته عليه، وبطن الرجاء فى خوفه، وإذا ظهر الرجاء كان العبد راجياً، وظهرت منه أحكام الرجاء عن مشاهدة تجلى الربوبية بوصف مرجو، فوصف العبد به لأنه الأغلب عليه وبطن الخوف فى رجائه، لأنهما وصفان للإيمان كالجناحين للطير، فالمؤمن بين الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه.
وقال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا. فهذا أصل فى معرفة حقيقة الرجاء وصدق الطمع فى المرجو. فللمؤمنين فى اعتدال الخوف والرجاء مقامان، أعلاهما مقام المقربين، وهو ما حال عليهم من مقام مشاهدة الصفات المخوفة والأخلاق المرجوة. والثانى مقام أصحاب اليمين، وهو ما عرفوه من بدائع الأحكام.
وروى أن لقمان عليه السلام قال لابنه: (خف الله تعالى خوفاً لا تأمن فيه مكره، وارجه رجاء أشد من خوفك، قال: كيف أستطيع ذلك وإنما لى قلب واحد؟ قال: أما علمت أن المؤمن كذى قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر؟).
- ثم إن الخلق خلقوا على أربع طبقات فى كل طبقة طائفة:
1- فمنهم من يعيش مؤمناً ويموت مؤمناً، وهؤلاء رجاؤهم لأنفسهم ولغيرهم من المؤمنين، إذ قد أعطاهم فرجوا أن يتم عليهم نعمته، وأن لا يسلبهم بفضله ما به بدأهم.
2- ومن الناس من يعيش مؤمناً ويموت كافراً والعياذ بالله، فهؤلاء موضع خوفهم عليهم وعلى غيرهم، لمكان علمهم بهذا الحكم ولغيب حكم الله تعالى بعلمه السابق فيهم.
3- ومن الناس من يعيش كافراً ويموت مؤمنا.
4- ومنهم من يعيش كافراً ويموت كافراً، فهذان الحكمان أوجبا رجاءهم، الثانى للمشرك، إذ رأوه فلم يقنطوا بظاهره أيضاً، خوف هذا الرجاء خوفاً ثانياً أن يموت على تلك الحال، وأن يكون ذلك هو حقيقة عند الله.
فعلم المؤمن بهذه الأحكام الأربعة، ورثه الخوف والرجاء معاً، فاعتدل حاله بذلك لاعتدال إيمانه به، وحكم على الخلق بالظاهر، ووكل إلى علام الغيوب السرائر، ولم يقطع على عبد بظاهره من الشر، بل يرجو له ما بطن عند الله من الخير، ولم يشهد لنفسه ولا لغيره بظاهر الخير، بل يخاف أن يكون قد استتر عند الله تعالى باطن شر، إلا أن حال التمام أن يخاف العبد على نفسه، لأن ذلك وجد المؤمنين من قبل أنهم متعبدون بحسن الظن، فهم يحسنون الظن بالناس، ويخرجون لهم المعاذير بسلامة الصدور، وتسليم ما غاب إلى من إليه تصير الأمور، ثم هم فى ذلك يسيئون الظن بنفوسهم لمعرفتهم بصفاتها، ويوقعون الملام عليها، ولا يحتجون لها لباطن الإشفاق منهم عليهم، ولخوف التزكية منهم لهم، فمن عكس عليه هذان المعنيان فهو مستدرج يحسن الظن بنفسه، ويسىء ظنه بغيره، فيكون خائفاً على الناس راجياً لنفسه محتجاً لها، لائماً للناس ذاماً لهم، فهذه أخلاق المنافقين، أعاذنا الله من النفاق وأهله.
-
- علامات الرجاء عن مشاهدة المرجو:
دوام المعاملة لله تعالى وحسن التقرب إليه، وكثرة التقرب بالنوافل لحسن ظنه به وجميل أمله منه، وأنه يتقبل صالح ما أمر به تفضلاً منه من حيث كرمه، لا من حيث الواجب عليه ولا الاستحقاق منا، وأنه يكفر سىء ما عمله إحساناً منه ورحمة، من حيث لطفه بنا وعطفه علينا لأخلاقه السنية، وألطافه الخفية، لا من حيث اللزوم له بل من حيث حسن الظن به، كما قال سفيان الثورى رضى الله عنه: من أذنب ذنباً فعلم أن الله تعالى قدره عليه ورجا غفرانه، غفر الله عز وجل له ذنبه. قال: لأن الله تعالى عير قوماً فقال تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾[فصلت : 23] ، وقد جاء فى الخبر: (أن من أذنب ذنباً فأحزنه ذلك، غفر الله له ذنبه وإن لم يستغفر).
ومقام الرجاء كسائر مقامات اليقين منها فرض وفضل، فعلى العبد فرض أن يرجو مولاه وخالقه، معبوده ورازقه، من حيث كرمه وفضله لا من حيث نظره إلى صفات نفسه ولومه. وجاء فى الخبر: (إذا دعوتم فكونوا موقنين بالإجابة، فإن الله تعالى لا يقبل إلا من موقن، ومن داع دعاءً بيناً من قلبه) لأن من استعمله الله تعالى بالدعاء له فقد فتح له باب من العبادة. وفى الخبر: (الدعاء نصف الإيمان)[السيوطى فى الجامع الكبير]. وروينا عـن رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: (ما من داع دعا موقناً بالإجابة فى غير معصية ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تعالى إحدى ثلاث: إما أن يجيب دعوته فيما سأل، أو يصرف عنه من السوء مثله، أو يدخر له فى الآخرة ما هو خير له)[أحمد والبزار] . وروينا عن نبينا ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ أنه قال للرجل الذى قال: أوصنى، فقال: (لا تتهم الله تعالى فى شىء قضاه عليك)[أحمد والطبرانى]. وفى خبر آخر: (أنه نظر إلى السماء وضحك ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾، فسئل عن ذلك، فقال: عجبت لقضاء الله تعالى للمؤمن، فى كل قضائه له خير، إن قضى له بالسراء رضى وكان خيراً له، وإن قضى عليه بالضراء رضى وكان خيراً له)[النسائى].
-
- حسن الظن بالله:
ومن حسن الظن بالله تعالى التملق له سبحانه وتعالى، وهو من قوة الطمع فيه، ومن الرجاء انشراح الصدر بأعمال البر، وسرعة السبق والمبادرة بها خوف فوتها ورجاء قبولها، ثم مهاجرة السوء ومجاهدة النفس رجاء انتجاز الموعود، وتقرباً إلى الرحيم الودود. ومن الرجاء القنوت فى ساعات الليل، وهو طول القيام للتهجد والدعاء عند تجافى الجنوب عن المضاجع، لما وقر فى القلوب من المخاوف.
ولذلك وصف الله الراجين بهذا فى قوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾[الزمر :9].
ومن الرجاء الأنس بالله فى الخلوات، ومن الأنس به الأنس بالعلماء والتقرب من الأولياء، وارتفاع الوحشة بمجالسة أهل الخير وسعة الصدر والروح عندهم، ومن الرجاء سقوط ثقل المعاونة على البر والتقوى لوجود حلاوة الأعمال، والمسارعة إليها والحث لأهلها عليها، والحزن على فوتها والفرح بدركها. ومن ذلك الخبر المأثور: (من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن). وأيضاً: (خيار أمتى الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا). ومن الرجاء التلذذ بدوام حسن الإقبال، والتنعم بمناجاة ذى الجلال والإكرام، وحسن الإصغاء إلى محادثة القريب، والتلطف فى التملق للحبيب، وحسن الظـن به فى العفو الجميل، ومنال الفضل الجزيل. وقال بعض العارفين: للتوحيد نور وللشرك نار، ونور التوحيد أحرق لسيئات المؤمن من نار الشرك لحسنات المشرك.
وروى عنه ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله تعالى)[أحمد والبيهقى] . (وخير الدين أيسره)[أحمد] . وقال: (هلك المتعمقون، هلك المتنطعون)، وقال ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: (بعثت بالحنيفية السهلة السمحة)[أحمد ] . وقال تعالى: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾[الأعراف :157]. واستجاب للمؤمنين فى قولهم: ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾[البقرة :286] . فقال عز وجل: قد فعلت.
وعن سيدنا داود وغيره من الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام: (أحبنى وأحب من يحبنى وحببنى إلى خلقى، قال: رب هذا أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ فقال عز وجل: أذكرنى بالحسن الجميل واذكر آلائى وإحسانى، وذكرهم ذلك فإنهم لا يعرفون منى إلا الجميل). وفى الخبر: (إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يفزعهم أو يشق عليهم)، وفى كلام لعلى كرم الله وجهه: (إنما العالم الذى لا يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم مكر الله تعالى). ومن الرجاء شدة الشوق إلى ما شوق إليه الكريم، وسرعة التنافس فى كل نفس ندب إليه الرحيم.
-
- ثانيا : مقام الخوف :
الخوف اسم لحقيقة التقوى، والتقوى معنى جامع للعبادة، وهى رحمة الله تعالى للأولين والآخرين، ينظم هذين المعنيين قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[البقرة :21] . وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ ﴾[النساء :131] . وهذه الآية قطب القرآن مداره عليها، والتقوى سبب أضافه تعالى إليه تشريفاً له، ومعنى وصله بـه وأكرم عباده عليه تعظيماً له، فقال: ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ﴾[الحج :37] . وقال عز وجل: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾[الحجرات :13].
وفى الخبر: (إذا جمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، ناداهم بصوت يسمع أقصاهم كما يسمع أدناهم، يقول: يا أيها الناس: إنى قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا فأنصتوا إلىَّ يوم، فإنما هى أعمالكم ترد عليكم، أيها الناس: إنى جعلت نسباً وجعلتم نسباً، فوضعتم نسبى ورفعتم نسبكم، قلت: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وأبيتم إلا فلان وفلان أغنى من فلان وفلان، فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبى، أين المتقون، قال فينصب للقوم لواءهم إلى منازلهم، فيدخلهم الجنة بغير حساب)[الطبرانى] .
والخوف حال من مقام العلم، وقد جمع الله تعالى للخائفين ما فرقه على المؤمنين وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان، وهذه جمل مقامات أهل الجنان، فقال تعالى: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾[الأعراف :154]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ ( ). وقال تعالى: ﴿ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾( ).
وفى خبر موسى عليه السلام: (وأما الخائفون لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه). فأفردهم من غير مشاركة بالرفيق الأعلى، كما حققهم اليوم بشهادة التصديق، وهذا مقام من النبوة، فهم مع الأنبياء فى المزية من قبل أنهم ورثة الأنبياء، لأنهم هم العلماء، قال تعالى: ﴿ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾( ). وقال تعالى فى وصف منازلهم: ﴿ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ﴾. بمعنى رفقاء، عبر عن جماعتهم بالواحد لأنهم كانوا كأنهم واحد، وقد يكون رفيقاً مقاماً فى الجنة من أعلى عليين، لقول رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ عند الموت وقد خير بين البقاء فى الدنيا وبين القدوم على الله تعالى فقال: (أسألك الرفيق الأعلى) ( ). وفى خبر موسى رضى الله عنه المتقدم: (فأولئك لهم الرفيق الأعلى) فدل أنهم مع الأنبياء بتفسير النبى ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ لذلك، وشرف مقامهم فوق كل مقام، لطلب رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ ذلك، فالخوف اسم جامع لحقيقة الإيمان، وهو علم الوجود والإتقان، وهو سبب اجتناب كل نهى ومفتاح كل أمر، وليس يحرق شهوات النفوس فيزيل آثار آفاتها إلا مقام الخوف.
- خوف المؤمن على قدر قربه:
وقال أبو محمد سهل رحمة الله عليه: كمال الإيمان العلم، وكمال العلم الخوف. وقال مرة : العلم كسب الإيمان، والخوف كسب المعرفة. وقال أبو الفيض المصرى: لا يسقى المحب كأس المحبة إلا بعد أن ينضج الخوف فى قلبه، وقال: خوف النار عند خوف الفراق بمنزلة قطرة قطرت فى بحر لجى. وكل مؤمن بالله تعالى خائف منه، خوفه على قدر قربه فخوف الإسلام اعتقاد العزة والجبرية لله تعالى وتسليم القدرة والسطوة له، والتصديق لما أخبر به من عذابه وما تهدد به من عقابه. وقال الفضيل: إذا قيل لك: تخاف الله فاسكت، لأنك إن قلت: لا، كفرت، وإن قلت: نعم فليس وصفك وصف من يخاف، وشكا واعظ إلى بعض الحكماء فقال: ألا ترى إلى هؤلاء أعظهم وأذكرهم فلا يرقون؟ فقال: وكيف تنفع الموعظة من لم تكن فى قلبه لله تعالى مخافة؟ ، وقال تعالى فى تصديق ذلك: ﴿ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى {10}وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ﴾( ). أى يتجنب التذكرة الشقى، فجعل من عدم الخوف شقياً حرمه التذكرة ، فخوف عموم المؤمنين بظاهر القلب عن باطن العلم بالعقد، وخوف خصوصهم وهم الموقنون بباطن القلب عن باطن العلم بالوجد، أما خوف اليقين فللصديقين من شهداء العارفين عن مشاهدة ما آمن به من الصفات المخوفة. وفى الخبر: (إذا دخل العبد قبره لم يبق شىء كان يخافه دون الله عز وجل إلا مثل له يفزعه ويرعبه إلى يوم القيامة). فأول خوف اليقين الموصوف الذى هو نعت الموصوفين من المؤمنين، المحاسبة للنفس فى كل وقت، والمراقبة للرب فى كل حين، والورع عن الإقدام على الشبهات من كل شىء من العلوم بغير يقين بها، ومن الأعمال بغير فقه فيها.
- ثمرة الخوف:
اليقين بالله عز وجل، والحياء من الله عز وجل، وهو أعلى سريرات أهل المزيد، يستبين أحكام ذلك فى معنيين هما جملة العبد، أن يحفظ رأسه وما حواه من السمع والبصر واللسان، وأن يحفظ بطنه وما وعاه، وهو القلب والفرج واليد والرجل، وهذا خوف العموم وهو أول الحياء، أما خوف الخصوص فهـو أن لا يجمع ما لا يأكل، ولا يبنى مالا يسكن، ولا يكاثر فيما عنه ينتقل، ولا يغفل ولا يفرط عما إليه يرتحل، وهذا هو الزهد، وهو حياء مزيد أهل الحياء من تقوى أصحاب اليمين.
-
- خوف الخاتمة:
وفى الأخبار: كل من لم يستعمل قلبه فى بدايته، ويجعل الخوف حشو إرادته لم ينجح فى خاتمته، ولم يكن إماماً للمتقين عند علو معرفته. وأعلى الخوف أن يكون قلبه معلقاً بخوف الخاتمة، لا يسكن إلى علم ولا إلى عمل، ولا يقطع على النجاة بشىء من العلوم وإن علت، ولا لسبب من أعماله وإن جلت، لعدم علمه تحقيق الخواتم، فقد قيل: إنما يوزن من الأعمال خواتمها.
وعن النبى ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾: (أن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة خمسين سنة حتى يقـال إنه من أهل الجنة) ( ). وفى خبر: (حتى ما يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر، ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار)، ولا يتأتى فى هذا المقدار من الوقت شىء من عمل الجسم بالجوارح، إنما هو من أعمال القلوب بمشاهدة العقول، وهو شرك التوحيد الذى لم يكن متحققاً به، وشك فى اليقين الذى لم يكن فى الحياة الدنيا مشاهداً له، فظهر له بيان ذلك عند كشف الغطاء، فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله، كما يظهر له أعماله السيئة فيستحليها قلبه، أو ينطق بها لسانه، أو يخامرها وجده، فتكون هى خاتمته التى تخرج عليها روحه، وذلك فى سابقته التى سبقت له من الكتاب كما قال تعالى: ﴿ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ ﴾( ). عند مفارقة الروح من الجسد: ﴿ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ﴾( ).
-
- الخوف من مكر الله تعالى:
حدثنا عن أبى محمد سهل رحمه الله قال: رأيت كأنى أدخلت الجنة فلقيت فيها ثلاثمائة نبى، فسألتهم: ما أخوف ما كنتم تخافون فى الدنيا؟ قالوا: سوء الخاتمة. فالخاتمة هى من مكر الله تعالى الذى لا يوصف، ولا يفطن له ولا عليه يوقف، ولا نهاية لمكره، لأن مشيئته وأحكامه لا غاية لها، ومن ذلك الخبر المشهور: أن النبى ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ وجبريل بكيا خوفاً من الله تعالى، فأوحى الله إليهما: لم تبكيان وقد أمنتكما ؟ فقالا: ومن يأمن مكرك) ؟( ). فلولا أنهما علما أن مكره لا نهاية له لأن حكمه لا غاية له، لم يقولا: (ومن يأمن مكرك) مع قوله: (قد أمنتكما) ولكان قد انتهى مكره عنهما، وعلما أنهما لا يقفان على غيب الله تعالى إذ هو علام الغيوب. فلا نهاية للعلام فى علم، ولا غاية للغيوب بوصف، فلم يحكم عليهما القول لعنايته بهما، وفضل نظره إليهما، لأنهما على مزيد من معرفة الصفات، إذ المكر عن الوصف وإظهار القول لا يقضى على باطن الوصف، فكأنهما خافا أن يكون قوله تعالى: (قد أمنتكما مكرى) مكراً منه أيضاً بالقول على وصف مخصوص، عن حكمة قد استأثر بعلمها، يختبر بذلك حالهما، وينظر كيف يعملان تعبداً منه لهما به، إذ الابتلاء وصفه من قبل أن المبتلى اسمه، فلا يترك مقتضى وصفه لتحقق اسمه، ولا تبدل سنته التى قد خلت فى عباده، كما اختبر خليله عليه السلام لما هوى به المنجنيق فى الهواء فقال: (حسبى الله ربى، فعارضه جبريل عليه السلام فقال: ألك حاجة؟ قال: لا) وفاء بقوله: (حسبى الله)، فصدق القول بالعمل فقال تعالى: ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.( ) أى بقوله: (حسبى الله) ولأن الله تعالى لا يدخل تحت الأحكام، ولا يلزمه ما حكم به على الأنام، ولا يختبر صدقه سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يوصف بضد الصدق، وإن بدل الكلم هو بتبديل منه، لأن كلامه قائم به فله أن يبدل به ما شاء، وهو الصادق فى الكلامين، العدل فى الحكمين، الحاكم فى الحالين، لأنه حاكم عليه ولا حكم يلزمه فيه، لأنه قد جاوز العلوم والعقول التى هى أماكن للحدود من الأمر والنهى، وفات الرسوم والمعقول التى هى أواسط الأحكام والأقدار.
وفى مشاهدة ما ذكرناه علم دقيق من علوم التوحيد، ومقام رفيع من أحوال التوحيد، وبمثل هذا المعنى وصف صفيه موسى عليه السلام فى قوله تعالى: ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ﴾( ). بعد قوله تعالى: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا ﴾( ). الآية، فلم يأمن موسى عليه السلام بخفى المكر أن يكون الوصف قد أسر عنه فى غيبه، واستثنى فى نفسه سبحانه ما لم يظهره له فى القول، لمعرفة موسى عليه السلام بخفى المكر وباطن الوصف، ولعلمه أنه لم يعطه الحكم إذ هو محكوم عليه مقهور، فخاف خوفاً ثانياً حتى أمنه أمناً ثانياً بحكم ثان فقال: ﴿ لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ﴾( ). فاطمأن إلى القائل ولم يسكن إلى الإظهار الأول، لعلمه بسعة علمه أنه هو علام الغيوب التى لا نهاية لها، ولأن القول أحكام والحاكم لا تحكم عليه الأحكام، كما لا تعود عليه الأحكام، وإنما تفصل الأحكام من الحاكم العلام، ثم تعود على المحكومات أبداً، ولأنه جلت قدرته لا يلزمه ما لزم الخلق الذين هم تحت الحكم، ولا يدخل تحت معيار العقل والعلم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً عند من عرفه فأجله وعظمه.
-
- ذكرى لمن كان له قلب:
أجهل الناس من آمن غير مأمون، وأعلمهم من خاف فى الأمن حتى يخرج من دار الخوف إلى مقام أمين، وقد قال تعالى: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴾( ). وهذا خوف لا يقوم له شىء، وكرب لا يوازيه مقام ولا عمل، لولا أن الله تعالى عدله بالرجاء، لأخرج إلى القنوط، ولولا أنه روحه بروح الأنس بحسن الظن، لأدخل فى الإياس، ولكن إذا كان هو المعدل وهو المروح، كيف لا يعتدل الخوف والرجاء ولا يمتزج الكرب بالروح والرضا؟ حكمة بالغة، وحكم نافذ لعلم سابق، وقدر جار، ما شاء الله تعالى، لا قوة إلا بالله.
-
- أنواع المخاوف:
خوف الجنايات والاكتساب، وخوف الوعيد وسر العقاب، وخوف التقصير فى الأمر، وخوف مجاوزة الحد، وخوف سلب المزيد، وخوف حجاب اليقظة بالغفلة، وخوف حدوث الفترة بعد الاجتهاد عن المعاملة، وخوف وهن العزم بعد القوة، وخوف نكث العهد بنقض التوبة، وخوف الوقوع فى الابتلاء بالسبب الذى وقعت منه التوبة، وخوف عود الاعوجاج عن الاستقامة، وخوف العادة بالشهوة، وخوف الحور بعد الكور، وهو الرجوع عن الحجة إلى طريق الهوى وحرث الدنيا، وخوف إطلاع الله تعالى عليهم عند ما سلف من ذنوبهم، ونظره إليهم على قبيح فعلهم، فيعرض عنهم ويمقتهم، وخوف النفاق، وخوف حبوط الأعمال، وخوف سلب الإيمان. وهذه كلها مخاوف، وطرقات لأهل المعارف، وبعضها أعلى من بعض، وبعضهم أشد خوفاً من بعض.

خوفى من الذنب يدعونى إلى يأسى
بدل خطاياى بالحسنى وأيدنى
وفى الرجا الأنس أكرم سيدى شيبى
بالروح واحفظنى من ظلمة الريب


أخاف وأرجو حفظ رتبة أولى
أخاف ذنوبى بل وأرجوك سيدى
ولكننى الطماع فى خير موئل
وأطمع فى رشفى طهور المنزّل


لم تيئسنى ذنوبى
بل أمن جانب ربى
أخشاه جل تعالى
أخاف ذنبى لأنى
والذنب يحجب قلبى
ولا كبير عيوبى
كفر وشر نصيب
فى حظوة التقريب
أحب أنس حبيبى
عن مقصدى مطلوبى

 

خوف مقام الله وخوف عذاب الله :
من علامة العصمة بالله أن تراقب الله جل جلاله فى صفاء صفائك، وأجلى بهائك، وفى أرقى مقامات قربك.. فشاهد ما أنت عليه من العجز عن شكر نعماه، ومن الافتقار إلى جدواه، ومن الاضطرار إلى عطاياه، ومن القصور عن القيام بما كلفك به إلا بحول منه وقوة، فإذا وفقك للقيام بعمل ما يحب فاجعل ذلك منة منه عليك، وفضلا منه سبحانه واصلاً إليك، وقف متذللا بين يدى عظمته، خاشعا أمام عزته، شاكرا لأنعمه، ذاكراً جدواه، وإياك أن يكون لك مراد سواه أو أمل فى غيره، فإن هذا مهـاوى إبليس -عليه لعنة الله- ودسائسه الخفية، اجعل التوبة درعك التى تدفع بها أعدى عدوك، والإنابة سيفك الذى تقصم به ظهر خصمك، وشهود منة الله عليك فى كل نفس معراجك الذى تسرى به إلى ربك، واجعل الخوف من ربك جل جلاله باب القرب منه، وميزاب استنزال فضله العظيم، قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾( ).
الجاهل لا يخاف مقام ربه ولكن يخاف عذاب ربه ، فقد يقع فى المخالفة لنسيان يوم الحساب، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ( ) وقال تعالى :  وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا ( ).
فمن كان خوفه من المنتقم القهار الكبير المتعال، كان فى حصون الأمن من الوقوع فى المخالفة، ومن كان خوفه من عذاب النار والحرمان من الملاذ والشهوات قد ينسى - لما ينال من ملاذ الدنيا وزهرتها الفانية - نعيم الآخرة ، فيقع فى المخالفات وينسى العقوبات حتى يلقى فى هوة النار ، نعوذ بالله من جهل مقام ربنا ومن نسيان يوم الحساب .
إذا عرفت مقام الله خفت
وفى خوف المقام تنال القرب بوصال

التقوى خوف المقام :
قال تعالى : (قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ أى : ما تتمتعون به فى الدنيا من عافية ويسار ونيل مشتهيات قليل جدا بالنسبة لما يفوز به المجاهد فى سبيل الله، فإن المجاهد إذا استشهد فاز بنعيم الجنة المقيم، وإن أرجعه الله سالما منصورا فاز بالحسنيين فى الدنيا والآخرة  وَالآخِرَةُ  أى : اليوم الآخر، سماها سبحانه آخرة لأن الدنيا أولى وما بعدها آخرة، أى : متأخرة  خَيْرٌ أى : فوز بما يحبه الله ويرضاه من نعيم ومسرة وحبور دائم فى جوار الأخيار من النبيين والصديقين والشهداء  لِّمَنِ اتَّقَى  أى : خاف مقام ربه فراقبه فى جميع أعماله قلبية كانت أو جسمية
فالمؤمن إذا قرأ آيات البشائر بالنعيم والرضوان بحث عن أهلها الذين يتفضل الله عليهم بهذا الفضل العظيم، وفتش عن صفاتهم التى أثنى الله بها عليهم، فسارع إليها، ومسارعته إليها هى مسارعة إلى المغفرة والجنة والرضوان، قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ﴾( ) فسارعوا إلى تلك الصفات التى ذكرها الله تعالى، مسارعة من يعلم قدر النعمة التى ينالها، والفضل العظيم الذى يفوز به، والخير العظيم الذى يحظى به من الله تعالى، ويكون فى عمله هذا كأنه فى أعلى الجنة تصديقا لوعد ربه، وتلذذا بتوفيق الله له للعمل بما يحبه، فيكون كأنه فى جنتين: جنة روحانية وهى بهجة نفسه بالتوفيق والعناية والهداية، وجنة جسمانية وهى تلذذه بطاعة ربه فى تلك الدار الدنيا، ويكون له جنتان يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾( )، وهذا ما ينكشف لك يا أخى عند تلاوة آية البشائر والوعد.
وكمال المعرفة أن تعرف من أنت فلا تتعدى قدرك ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ( )
وإنى لأنصح لكل أخ جمله الله تعالى بأحوال آل العزائم أن يعادى كل عقيدة وحال وشهود ووجود ورأى لم يكن مستمدا من السنة وأن يخاف مقام ربه, ومن أطاع شهودا يخالف السنة أو حالا قهره لم يؤخذ من السنة, فقد أطاع الشيطان
اجعل التوبة درعك التى تدفع بها أعدى عدوك، والإنابة سيفك الذى تقصم به ظهر خصمك، وشهود منة الله عليك فى كل نفس معراجك الذى تسرى به إلى ربك، واجعل الخوف من ربك جل جلاله باب القرب منه، وميزاب استنزال فضله العظيم، قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾( ).

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) تصوف Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
أقوال الأئمة والعلماء في فضل مصر http://islamwattan.com/index.php/m3aref/2016-09-22-03-49-12/item/720-2017-02-07-16-42-14 http://islamwattan.com/index.php/m3aref/2016-09-22-03-49-12/item/720-2017-02-07-16-42-14 أقوال الأئمة والعلماء في فضل مصر

1- قال أبو بصرة الغفاري: مصر خزانة الأرض كلِّها، وسلطانها سلطان الأرض كلِّها، وبها من الخير ما يكفي لإطعام الأرض كلِّها، ووصف الله مصر بكونها مبوَّأ صدق، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾يونس: 93، وأخبرنا أنَّها أرض مباركة، قال الله تعالى:﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾الأعراف: 137، وقال الله تعالى على لسان يوسف عليه السَّلام:﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾يوسف: 55، ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كلَّ حاضر وباد من جميع الأرض.
2- وقال سعيد بن أبي هلال: قال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغَوث العباد. فهي مصورة في كتب الأوائل، وسائرُ المدن مادَّةٌ أيديها إليها تستطعمها. (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ6)
3- وقال عمرو بن العاص " ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة ". وقد جباها في أوَّل سنة عشرة ملايين دينار، وقد كانت تجبي قبل ذلك للرُّوم عشرين مليون ديناراً، فانظر كيف أتى الإسلام بالرَّحمة لأهل مصر.
4- وقال: أهل مصر أكرم الأعاجم، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة وبقريش خاصة. (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ9)
5- وقال عبد الله بن عمرو: من أراد أن ينظر إلى الفردوس؛ فلينظر إلى أرض مصر، حين تخضرُّ زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنَّوار أشجارها، وتغنِّي أطيارها.
6- وقال كعب الأحبار: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنَّة، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وأزهرت، وإذا اطَّردت أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنَّت طيرها.
7- وقال أحمد بن صالح: قال لي سفيان بن عيينة: يا مصريُّ! أين تسكن؟. قلت: أسكن الفسطاط. قال: أتأتي الإسكندريَّة؟. قلت: نعم. قال لي: تلك كنانة الله، يحمل فيها خير سهامه.
8- وقال يحيى بن سعيد: جُلْت البلاد، فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه، إلا بالمدينة وبمصر.
9- وقال خالد بن يزيد: كان كعب الأحبار يقول: لولا رغبتي في الشَّام لسكنت مصر؛ فقيل: ولم ذلك يا أبا إسحاق؟. قال: إني لأحبُّ مصر وأهلها؛ لأنَّها بلدة معافاة من الفتن، وأهلها أهل عافية، فهم بذلك يعافون، ومن أرادها بسوء أكبَّه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه.
10- وعن عياش بن عباس أن كعب الأحبار سأل رجلا يريد السفر إلى مصر، فقال له: أهد لي تربة من سفح مقطمها،
فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعباً الوفاة أمر به ففرش في لحده تحت جنبه،
11- وقال عبد الله بن عمرو : وأهل مصر أكرم الأعاجم كلها ، وأسمحهم يدا ، وأفضلهم عنصرا ، وأقربهم رحماً بالعرب عامة وبقريش خاصة .
12- وقال أيضا : لما خلق الله عز وجل آدم ، مثل له الدنيا : شرقها ، وغربها ،وسهلها ، وجبلها ، وأنهارها ، وبحارها ، وبناءها ، وخرابها ، ومن يسكنها من الأمم ،ومن يملكها من الملوك . فلما رأى مصر ، رآها أرضاً سهلةً ذات نهر جار ، مادته من الجنة ، تنحدر فيه البركة ، ورأى جبلا من جبالها مكسوا نورا لا يخلو من نظر الرب عزوجل إليه بالرحمة . في سفحه أشجار مثمرة ، فروعها في الجنة تسقي بماء الرحمة . فدعاآدم في النيل بالبركة ، ودعا في أرض مصر بالرحمة والبر والتقوى ، وبارك على نيلهاوجبلها سبع مرات . ثم قال : " يا أيها الجبل المرحوم ، سفح جنة وتربتك مسكة تدفن فيها عرائس الجنة ، أرض حافظة مطبقة رحيمة ، لا خلتك يا مصر بركة ، ولا زال بك حفظ، ولا زال منك ملك وعز ، يا أرض مصر فيك الخباء والكنوز ، ولك البر والثروة ، سال نهرك عسلا . كثر الله زرعك ، ودر ضرعك ، وزكا نباتك ، وعظمت بركتك وخصبت ، ولا زال فيك يا مصر خير ما لم تتجبري وتتكبري أو تخوني ، فإذا فعلت ذلك عراك شر ، ثم تغورخيرك " ..فكان سيدنا آدم أول من دعا لها بالخصب والرحمة والرأفة والبركة .
13- وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : دعا نوح عليه السلام لابن ابنه بيصر ابن حام وهو أبومصر ، فقال : اللهم إنه قد أجاب دعوتي ، فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض الطيبةالمباركة التي هي أم البلاد .
14- قال عبد الله بن عمرو : لما قسم نوح عليه السلام الأرض بين ولده ، جعل لحام مصر وسواحلها والمغرب وشاطئ النيل . فلما دخل بيصر بن حام وبلغ العريش ، قال : " اللهم إن كانت هذه الأرض التي وعدتنا على لسان نبيك نوح عليه السلام وجعلتها لنا منزلا فاصرف عنا وباها ، وطيب لنا ثراها ، واجمع ماءها ،وأنبت كلأها ، وبارك لنا فيها ، واتمم لنا وعدك ، إنك على كل شيء قدير ، وإنك لاتخلف الميعاد " وجعلها بيصر لابنه مصر وسماها به . والقبط ولد مصر بن بيصر بن حام بن نوح .
15- قال تاج الدين الفزاري [ من أقام في مصر سنة واحدة وجد في أخلاقه رقة وحسنا ]
16- وقال ابن ظهرة عن أهل مصر[ حلاوة لسانهم وكثرة مودتهم للناس ومحبتهم للغرباء ولين كلامهم وحسن فهمهم للشريعة , مع حسن أصواتهم وطيب نغماتهم وشجاها ,وطول أنفاسهم وأعلاها , فمؤذنوهم إليهم الغاية في الطيب ووعاظهم إليهم المنتهى في الإجادة والتطريب "
17- قال الخليفة الراشد، عمر بن الخطاب، لعمرو بن العاص (أمير مصر) حين قدم عليه: قد عرفتَ الذي أصابَ العرب، وليس جندٌ مِن الأجناد أرجى عندي مِن أن يغيثَ اللهُ بهم أهل الحجاز مِن جُندك. (فتوح مصر والمغرب ـ لعبد الرحمن بن عبد الحكم صـ191)
18- قال الكندي في قوله تعالى:" كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) (سورة الدخان: 25: 27): لا يُعلم بلدٌ في أقطار الأرض أثنى اللهُ عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا شهد له بالكرم غير مصر. (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ8)
19- ( قال أحمد بن المدبِّر: كشفت عن مصر فوجدت باطنها أضعاف ظاهرها، ولو عَمَّرَها السلطان، لوفت بخراج الدنيا. (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ13)
20- قال يحيى بن سعيد: تجولتُ في البلادِ فما رأيت الوَرَعَ ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر. (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ6)
21- قال شُفَيُّ الأصبحي: لا يريدُ أحدٌ بأهل مصرَ سوءاً، إلا أهلكه الله. (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ12)

لجنة البحوث والدراسات بالطريقة العزمية

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) التاريخ الإسلامى Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
مؤتمر الاحتفال باستقرار رأس الإمام الحسين بمصر http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/719-2017-02-07-16-36-52 http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/719-2017-02-07-16-36-52 مؤتمر الاحتفال باستقرار رأس الإمام الحسين بمصر
  أقيم يوم الثلاثاء 26 ربيع ثان 1438 هـ الموافق 24 يناير 2017م الاحتفال بذكرى استقرار رأس الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة بمشيخة الطريقة العزمية بحضور الدكتور السيد علاء الدين ماضى أبو العزائم –شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية ورئيس الرابطة المصرية –والدكتور السيد أحمد علاء الدين ماضى أبو العزائم –نائب عام الطريقة العزمية ورئيس جمعية آل العزائم ونائب رئيس مجلس إدارة مجلة الإسلام وطن –
وسط جمع من علماء الأزهر والأوقاف ورجال الصحافة والإعلام وأبناء الطريقة العزمية والطرق الصوفية والمحبين . وقد افتتح الاحتفال بالقرآن الكريم تلاه فضيلة الشيخ محمد حسانين . وقد تناول السيد علاء أبو العزائم الأحداث المحلية والعالمية فيما يخص السياسة العالمية لمواجهة الإرهاب ، وعلق على فيلم مولانا بأن شخصية الشيخ مختار الحسينى تمثل جزءا مما يحدث له باتهامه بالتشيع لتحجيم نشاط الطريقة العزمية فى المجتمع ، وفى المقابل تلميع شخصيات أخرى إعلاميا بما يتوافق مع الأهداف السياسية . وأشار إلى أن القضية التى تعانى منها الأمة الإسلامية إنما هى صراع بين النبوة والملك منذ عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث كانت نظرة أبو سفيان بأن ما فيه رسول الله ملك عظيم ، ولا يدرى أنها نبوة وليست ملكا ، وهذا الصراع مستمر إلى الآن (صراع بين الملك والنبوة) والدين والسياسة ، مؤكدا على أن السياسة إلى دخلت فى الدين أفسدته ، أما إذا دخل الدين فى السياسة أصلحها ، فقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السياسى الأول الذى علم الأمة أصول السياسة الحقة التى تنتج الصلاح والإصلاح ، وضرب لنا أروع الأمثلة بسياسته فى صلح الحديبية ووثيقة المدينة وفتح مكة وغيرها سواء سياسة داخلية (بالمدينة) أو خارجية (مع ملوك ورؤساء وقبائل) . مشيرا إلى علاقة الفرد كلها تعتمد على السياسة وقد كشف سيادته الغطاء عن الأهداف الخبيثة التى من أجلها كانت المنظمات الإرهابية مثل داعش وجيش النصرة وأنصار بيت المقدس وغيرها وأنها ليس إلا لمحاربة الإسلام ونصرة الكيان الصهيونى يدعمها فى ذلك فى المقام الأول المملكة السعودية وقطر واللتان كشف التاريخ والواقع عمالتهما للكيان الصهيونى ، فملك السعودية قديما أعطى الإشارة إلى قيام دولة لإسرائيل وقال لا مانع أن نعطى أرضا من فلسطين للمساكين اليهود ، وأنهم أبناء عم خلص وأمير قطر قصوره ومشاريعه فى تل أبيب . يخدم هذا الكيان عملاء الوهابية فى مصر (إخوان وسلفية) ، والذين يحاربون الإسلام بالفكر الإجرامى الذى يربى مجرمين يفجرون كنائس ويهدمون أضرحة ويقتلون خلق الله ويخبون العقول بالأفكار الهدامة التى تهدم شخصية الإنسان السوية لتبنى إنسانا مدمرا فى مجتمعه . وأكد على أن الأمة تحتاج إلى رجال لا يخشون فى الله لومة لائم ، لديهم قوة فى الحق ، ليسوا رجال دنيا ولا سلطة ، وقد ضرب الإمام الحسين عليه السلام أروع الأمثلة فى نصرة الحق ومحاربة الباطل وكلفه فى ذلك دمه الطاهر وهو لا يبالى بذلك فى سبيل نصرة الحق . وأن كل من يريد الملك يحارب كل ما يمت لأهل البيت عليهم السلام بصلة ، فلا يريدون ذكرهم ولا الاقتداء بهم ولا السير على سيرتهم العطرة لأنهم عليهم السلام ليسوا طلاب دنيا . وفى نهاية كلمته طالب بضرورة قيام ثورة ضد هذا الكيان الوهابى الذى يخدم الكيان الصهيونى بمحاربهم فكريا ومحاصرتهم عقائديا واقتصاديا واجتمعيا وسياسيا. وطالب بضرورة نهضة الصوفية لنشر القيم والأخلاق فى المجتمع بما تعلموه من أئمة التصوف لأن هذا هو واجب الوقت لانتشال الأمة من هذه الأزمة الأخلاقية . هذا وقد تحدث فضيلة الشيخ سميح قنديل عن فضل حب أهل البيت عليهم السلام وشرح بعض ما ورد فى فضلهم فى الكتاب والسنة المطهرة . ثم تحدث فضيلة الدكتور إسلام النجار وتناول شرح قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (حسين منى وأنا من حسين ) وكيف أن الإمام الحسين وقف صامدا أمام الباطل ليعلم الأمة قيمة الكلمة (كلمة الحق) وكيف يكون الرجال . ثم تحدث فضيلة الدكتور رفعت صديق – الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف – عن فضل الله تعالى على من أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحب أهل بيته الكرام عليهم السلام مشيرا إلى أن ما تقوم به مشيخة الطريقة العزمية من دور فى التوعية والتربية والثقافة إنما هو جهد مشكور وما أحوج الأمة إليه لنشر الوعى الدينى . ثم تحدث فضيلة الشيخ قنديل عبد الهادى عن – داعى آل العزائم – عن الثورة الحسينية والتى يجب أن تدرس كما تدرس الثورة العرابية وغيرها من الثورات لأن الإمام الحسين فى هذه الثورة علم الأمة كيف تكون الثورة الحقة وما هى أهم دعائمها وعوامل نجاحها . ثم تحدث فضيلة الدكتور عبد الحليم العزمى – الأمين العام للاتحاد العالمى للطرق الصوفية – عن الأدلة التاريخية التى تثبت تشريف رأس الإمام الحسين عليه السلام لأرض مصر واستقرارها فيها فى مسجده بالقاهرة المعروف بمسجد الإمام الحسين وأشار إلى أن كل الإثباتات قد تم تدوينها فى مجلة الإسلام وطن - التى تصدرها مشيخة الطريقة العزمية - فى أحد أعدادها . هذا وقد تخلل الإحتفال بفقرة من الإنشاد قدمتها الفرقة العزمية من مواجيد الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم . وقد قدم للاحتفال فضيلة الشيخ فتوح لعج – داعى آل العزائم بالغربية -
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) أنشطة الطريقة العزمية Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000
عمرو سعد : هذا هو مولانا الحقيقى http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/718-2017-02-07-16-30-20 http://islamwattan.com/index.php/azmeya/nashat/item/718-2017-02-07-16-30-20 عمرو سعد : هذا هو مولانا الحقيقى

إقيم أمس الخميس حفل تكريم فريق عمل فيلم (مولانا ) بمشيخة الطريقة العزمية ، وقد جاء هذا الحفل تكريما لفريق العمل الذى أبرز جانبا من الصورة الحقيقية التى يعانيها التصوف فى مصر من حرب إعلامية وسياسية للقضاء على روح التصوف الذى يدعوا إلى التسامح والأخلاق وإبراز الإسلام فى صورة سلفية متشددة للقضاء على الهوية الدينية فى مصر ،

وقد جسدت فيه شخصية الإمام السيد علاء الدين ماضى أبو العزائم فى صورة الشيخ مختار الحسينى بالفيلم . وقد كان هذا العمل الذى صاغ فكرته الكاتب الصحفى والإعلامى إبراهيم عيسى قد أثار ضجة فى الوسط المصرى وخاصة عند السلفية حيث أبرز صورتهم الحقيقية وهى إثارة الفتن فى المجتمع بين المسلمين والمسيحيين بل وبين المسلمين والمسلمين بطرفيه سنة وشيعة لتكون الهوية الدينية ضحلة وضعيفة يمكن التحكم فيها سياسيا بسهولة . وقد جاء هذا الحفل الذى دعا إليه السيد الدكتور علاء الدين ماضى أبو العزائم - شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية ورئيس الرابطة المصرية [مسلمون ومسيحيون لبناء مصر] – للالتقاء هو ونائبه الدكتور السيد أحمد علاء الدين ماضى أبو العزائم –نائب عام الطريقة العزمية ونائب رئيس مجلس إدارة مجلة الإسلام وطن رئيس جمعية آل العزائم - بفريق عمل الفيلم وعلى رأسهم الفنان عمرو سعد والأستاذ الدكتور محمد العدل والدكتور مجدى محمد على والأستاذ رمزى العدل بحضور عدد من رجال الفكر والسياسة والتصوف وعلى رأسهم الدكتور عمار على حسن والشيخ أحمد التسقيانى والشيخ الفيتورى وأبناء الطريقة العزمية . وقد افتتح السيد علاء أبو العزائم الحفل بكلمة أشاد فيها بهذا العمل الفنى الذى كشف الغطاء عن حقائق سياسية وعقائدية فى بعض مؤسسات الدولة تحتاج إلى إعادة هيكلة لأنها أثبتت فشلها لغيابها التام عن الحقيقة والواقع . كما تحدث الأستاذ الدكتور محمد العدل عن فكرة الروحية وأنها أساس الأخلاق والتسامح ، فيما أشار الدكتور مجدى محمد على إلى أن التصوف هو الفكر الوسطى الذى لابد أن يتم إبرازه للمجتمع لانتشال المجتمع من السلوكيات اللا أخلاقية البعيدة تمام البعد عن الدين ، مشيرا إلى بعض كتابته عن التصوف مثل أيام الإنسان السبعة ، فيما أكد الأستاذ عمرو سعد على أن صناعة السينما من أهم الصناعات التى يجب الاهتمام بها لتنمية المجتمع من خلالها ، لأنها تعتبر المنبر الذى يمكن أن يصل إلى الملايين من الشعب فى وقت قليل جدا مقارنة بالوسائل الأخرى التقليدية ، كما عقب الأستاذ رمزى العدل على هذا العمل السنيمائى بأن أمريكا لأنها اهتمت بصناعة السينما كان لها المكانة التى لا تعبر عن حقيقتها فى العالم ولكن لأنها نجحت فى إظهار قوتها الوهمية بصورة معينة للعالم . وعقب السيد أحمد التسقيانى على حفل تكريم أبطال فيلم مولانا بالطريقة العزمية قائلا : قيل كلام عن الصوفية لم أسمعه إلا من محبي الصوفية ولكن قيلت كلمة من بطل الفيلم عمرو سعد وهو يصافح السيد علاء أبو العزائم هذا هو مولانا الحقيقي هذه الكلمة ليست تكريم من عمرو سعد ولكنها الحقيقة الغائبة عنا .. أدعوا لك بأن يوفقك لرفعة اسم الصوفية وأن يحقق لك ما تتمناه وأظني أعلمه جيداً. وأشاد السيد التسقيانى بالجهود العظيمة التى يقوم بها السيد علاء أبو العزائم بأن هذا الرجل يعمل جاهداً لرفعة اسم التصوف بشتى الطرق وللأسف بعضهم يظن التصوف من خلال الموالد والمواكب بالمعنى الأصح الظهور في تلك الاحتفالات القليلة يعد لهم الظهور الأقوى طول العام لكن بلا جديد أما الجديد فما يفعله أبو العزائم فهو بالفعل اسم على مسمي فله من العزائم الكثير مثل الليالي المحمدية والحضرات بالمساجد الكبرى والمؤتمرات الداخلية والخارجية .وقال : هذا الرجل لم نكرمه حتى الآن ولكن رب العزة يكرمه بنجاحاته المستمرة وحب الناس له فكم الافتراءات التي وجهت له لن يتحملها غيره ولكنه يسير في طريقه ولا يلتفت لمثل هذه المهاترات ، فهذا الرجل بالفعل كنز للصوفية جمعاء فتكريمه لا يأتي من خلال الصوفية بل يأتي من محبي الصوفية والذين يعلمون قدرها جيداً وقدره في العمل الصوفي .

 

]]>
waelelaraby6@gmail.com (Super User) أنشطة الطريقة العزمية Tue, 07 Feb 2017 00:00:00 +0000