All for Joomla All for Webmasters
سلسلة "فضائل أهل البيت والصحابة " (2)

"سيدنا أبو بكر الصديق - رضى الله عنه –" السابق إلى التصديق ، الملقب بالعتيق ، المؤيد من الله بالتوفيق .. صاحب النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - فى الحضر والأسفار ، ورفيقه الشفيق فى جميع الأطوار ، وضجيعه بعد الانتقال فى الروضة المحفوفة بالأنوار ، المخصوص فى الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار ، وعامة الأبرار ،

وبقى له شرفه على كرور الأعصار ، ولم يسم إلى ذروته همم أولى الأيدى والأبصار ، حيث يقول عالم الأسرار : (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) إلى غير ذلك من الآيات والآثار ، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار التى غدت كالشمس فى الانتشار .. وفضل كل من فاضل ، وفاق كل من جادل وناضل ، ونزل فيه : (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ)( الحديد : 10 ) .. توحد الصديق فى الأحوال بالتحقيق ، واختار الاختيار من الله دعاه إلى الطريق .. فتجرد من الأموال والأعراض ، وانتصب فى قيام التوحيد للتهدف والأغراض .. صار للمحن هدفاً ، وللبلاء غرضاً ، وزهد فيماً عز له جوهراً كان أو عرضاً .. تفرد بالحق ، عن الالتفاف إلى الخلق .
نسبه ولقبه :
هو عبد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . وينسب " أبو بكر " إلى تيم قريش ، فيقال : التيمى ، ويلتقى فى النسب مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند مرة بن كعب وبين كل منهما وبين "مرة " ستة آباء .
وكان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عبد الله، وسمى بالعتيق ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له : (أنت عتيق من النار) "أخرجه الترمذى " وقيل : سمى بالعتيق لجمال وجهه " قاله الليث بن سعد وأحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم" .
وأما الصديق فقيل : كان يلقب به فى الجاهلية، لما عرف منه الصدق . "ذكره ابن مسدى". وقيل: لمبادرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما كان يخبره به . قال ابن إسحق عن الحسن البصرى وقتادة : "وأول ما اشتهر به صبيحة الإسراء" ، وأخرج البيهقى وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الذى سماه صديقاً ، وكان سيدنا على بن أبى طالب كرم اللع وجهه يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبى بكر من السماء " الصديق" ( أخرجه الطبرانى ورجاله ثقات) .
والده: أبو قحافة عثمان بن عمرو بن كعب ، أسلم يوم فتح مكة وأتى أبو بكر به إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقال النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - : " ألا أقررتم الشيخ فى بيته حتى كنا نأتيه - نكرمه لأبى بكر- وأمرهم أن يغيروا شيبه ، وبايعه ، وأتى المدينة ، وبقى حتى توفى فى خلافة سيدنا عمر – رضى الله عنه - عن سبع وتسعين سنة . وتوفى أبو بكر قبله ، وورثه أبو قحافة السدس ، فرده على ولد أبى بكر.
وولد أبو قحافة : أبا بكر ، وأم فروة، وقريبة . فأما أم فروة فتزوجها رجل من الأزد فولدت له جارية ، ثم تزوجها تميم الدارى ، ثم تزوجها الأشعث بن قيس كما قدمناه عند ذكر الوفود ، وأما قريبة فكانت عند سعد بن قيس بن عبادة .
ووالدة أبى بكر : سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، وهى بنت عم أبى قحافة وتكنى "أم الخير" ، أسلمت قديما حيث كان المسلمون فى دار الأرقم .
مولده ومنشأه :
كان مولد أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - بعد مولد النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - بسنتين وأربعة أشهر وأيام ، وتوفى وله ثلاث وستون سنة ، وكان منشؤه بمكة لا يخرج منها إلا للتجارة ، وكان ذا مال جزيل فى قومه ، ومروءة تامة ، وإحسان ، وتفضل فيهم .
خصائصه وإسلامه :
وكان من رؤساء قريش فى الجاهلية ، وأهل مشاورتهم ، ومحبيا فيهم ، وأعلم لمعالمهم ، فلما جاء الإسلام أقره على ما سواه ، ودخل فيه أكمل دخول . وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف ابن خربوذ قال : إن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - ، أحد عشرة من قريش اتصل بهم شرف الجاهلية الإسلامية فكان إليه أمر الديات والغرم فى قريش .
وكان أبو بكر - رضى الله عنه - أعف الناس فى الجاهلية ، أخرج ابن عساكر بسند صحيح عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت : والله ما قال أبو بكر شعرا قط فى الجاهلية ولا إسلام ، ولم يسجد لصنم قط ، ولقد ترك هو وعثمان بن عفان شرب الخمر فى الجاهلية .
أسلم الصديق - رضى الله عنه - وهو ابن سبع وثلاثين وقيل : ثمان ، وعاش فى الإسلام ستا وعشرين سنة ، وهو أول من أسلم من الرجال ، وأسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة : عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم .
وأخرج الطبرانى فى الكبير ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل فى زوائد الزهد عن الشعبى قال : سألت ابن عباس : أى الناس كان أول إسلاما ؟ قال : أبو بكر الصديق ، ألم تسمع قول حسان بن ثابت :

إذا تذكرت شجوا فى أخى ثقة
خير البرية أتقاها وأعدلها
والثانى التالى المحمود مشهده
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
بعد النبى وأوفاها بمـا حـملا
وأول الناس منهم صـدق الرسلا

وأخرج ابن عساكر بسند جيد عن محمد بن سعد بن أبى وقاص أنه قال لأبيه سعد : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ قال : لا ، ولكن أسلم قبله أكثر من خمسة ، ولكنه كان خيرنا إسلاما .
ويقصد بذلك أن السيدة خديجة ، وزيد بن حارثة ، وزوجه أم أيمن ، وسيدنا على ابن أبى طالب ، وورقة بن نوفل أسلموا قبله .
وقد صحب أبو بكر النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - من حين أسلم إلى حين انتقل إلى الرفيق الأعلى ، لم يفارقه سفرا ولا حضرا ، إلا فيما أذن له - صلى الله عليه وآله وسلم - فى الخروج من حج وغزو ، وشهد معه المشاهد كلها، وهاجر معه ، وترك عياله وأولاده رغبة فى الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وهو رفيقه فى الغار ، قال تعالى : (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا)(التوبة : 40) .
وقام بنصر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فى غير موضع، وله الآثار الجميلة فى المشاهد ، وثبت يوم أحد ويوم حنين وقد فر الناس ، ودفع إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رايته العظمى يوم تبوك ، وأنفق ماله كله على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد أخرج أحمد وابن ماجة والترمذى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :"ما نفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر " فبكى أبو بكر وقال :( هل أنا ومالى إلا لك يارسول الله ؟) وكان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم ، فكان يعتق منها ويقوى المسلمين .
وكان - رضى الله عنه - أعلم الناس بأنساب العرب ، ولا سيما قريش ، وكان كذلك غاية فى علم تعبير الرؤيا ، وقد كان يعبر الرؤيا فى زمن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وقد قال محمد بن سيرين – وهو المقدم فى ذلك العلم بالاتفاق - : كان أبو بكر أعبر هذه الأمة بعد النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - "أخرجه ابن سعد" .
وهو أول من جمع القرآن ، وأول من قاء تحرجا من الشبهات . وروى مائة حديث واثنين وأربعين حديثا ، جاء منها فى الصحيحين ثمانية عشر حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد البخارى بأحد عشر ، ومسلم بواحد ، وخرج له جماعة ، روى عنه ابن عباس وأنس وقيس بن أبى حازم .
أولاده :
كان له - رضى الله عنه - من الولد : عبد الله ، وأسماء ذات النطاقين.. وأمهما قتيلة بنت عبد العزى ، وعبد الرحمن وعائشة ... وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر، ومحمد .. وأمه أسماء بنت عميس، وأم كلثوم .. وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد ، وكان الصديق أبو بكر لما هاجر إلى المدينة نزل على خارجة فتزوج ابنته .
فأما عبد الله : فإنه شهد الطائف . وأما أسماء : فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له عدة من الأولاد ثم طلقها ، فكانت مع ابنها عبد الله إلى أن قتل وعاشت مائة سنة . وأما عبد الرحمن : فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم . وأما محمد : فكان من نساك قريش ، وقد ولاه سيدنا على بن أبى طالب مصر فقتله صاحب معاوية . وأما أم كلثوم : فتزوجها طلحة بن عبيد الله - رضى الله عنه - . قال البغوى فى تفسيره : اجتمع لأبى بكر إسلام أولاده وأبويه جميعا .
وللحديث بقية

Read 88 times
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…