All for Joomla All for Webmasters

التصــوف : المــوافقة للحــق

Rate this item
(0 votes)

الحمد لله الذى أظهر آثار قدرته وأنوار عزته ، فى كل وقت وزمان ، وحين وأوان ، وعمر كل عصر من الأعصار بنبى مبعوث يدل الخلق ويرشدهم إليه ، إلى أن ختم الأنبياء والرسل بالنبى الأشراف والرسول الأعلى : سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى جميع الأنبياء والرسل .

 

 

باب شراب الأرواح

التصــوف : المــوافقة للحــق

فى المفارقة للخلــق

الحمد لله الذى أظهر آثار قدرته وأنوار عزته ، فى كل وقت وزمان ، وحين وأوان ، وعمر كل عصر من الأعصار بنبى مبعوث يدل الخلق ويرشدهم إليه ، إلى أن ختم الأنبياء والرسل بالنبى الأشراف والرسول الأعلى : سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى جميع الأنبياء والرسل .

وأتبع الأنبياء – عليهم السلام – بالأولياء ، يخلفونهم فى سنتهم ، ويحملون أمتهم على طريقتهم وسمتهم . فلم يخلُ وقت من الأوقات من داعٍ إليه بحق ، أو دال عليه ببيان وبرهان .

وجعلهم طبقات فى كل زمان ، فالولى يخلف الولى ، باتباع آثاره والإقتداء بسلوكه ، فيتأدب بهم المريدون ويتأسى بهم الموحدون ، قال الله تعالى :]  وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء [ [ سور الفتح : 25 ] .

وقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : (خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ أقوام ، تسبق شهادة أحدهم بيمينه ، ويمينه شهادته ).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم  : (مثل أمتى كالمطر ، لا يبدى أوله خير أم آخره).

فعلم صلى الله عليه وآله وسلم أن آخر أمته لا يخلو من أولياء وبدلاء ، يبينون للأمة ظواهر شرائعة ، وبواطن حقائقه ، ويحملونهم على آدابها ومواجبها ، إما بقول أو بفعل .

فهم فى الأمم خلفاء الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ، وهم أرباب حقائق التوحيد والمحدثون ، وأصحاب الفراسات الصادقة والآداب الجميلة ، والمتبعون لسنه الرسل – صلوات الله عليهم أجمعين – إلى أن تقوم الساعة .

لذلك روى عن النبى – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال : )لا يزال فى أمتى أربعون ، على خلق إبراهيم الخليل عليه السلام ، إذا جاء الأمر قبضوا ).

ولنبدأ بتعريف معنى كلمة الصوفية :

قال الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم : إن هذا اللفظ لا دليل لغوياً يدل على أنه مشتق من الإستصفاء ، ولا من الأصطفاء ، ولا من الصف ، ولا من الصفة نسبة لأهل الصفة ، ولا من الصوف ، والظاهر أن مدلوله فعل ماض مبنى للمجهول خبراً عن صفاء قلب من سمى به .

وقيل : التصوف هو الخروج من خلق دنى والدخول فى كل شئ سنى .

وقيل : التصوف حسن الخلق .

قال سيدنا الإمام على بن حسن العطاسُ نفع الله به ، فى كتابه (القرطاس) عند ذكره معنى التصوف قال : وحقيقته فى أمرين وهما : سلامة الصدر وسخاوة النفس . ما نال الأولياء ما نالوه بكثرة صلاة ولا صيام وإنما نالوه بسلامة الصدور وسخاوة النفوس . وملاكه  – يعنى التصوف – فى أمر واحد وهو حسن الخلق . وقد قالوا : التصوف كله خلق حسن الخلق ، فمن زاد عليك فى حسن الخلق زاد عليك فى التصوف . 

وحسن الخلق مجموع فى ثلاثة أشياء هى : كف الأذى ، وبذل الندى ، وطلاقة الوجه .

ثم نقل عن سيد الطائفة الجنيد بن محمد رحمه الله أنه قال : مبنى التصوف على أخلاق ثمانية ، وهى : السخاء لإبراهيم ، والرضى لإسحاق والصبر لأيوب ، والإشارة لزكريا ، والغربة ليحي ، ولبس الصوف لموسى ، والسياحة لعيسى ، والفقر لمحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم . 

وقال الجنيد أيضاً : أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه : الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق . 

قال الإمام الغزالى رحمه الله : اعلم أن التصوف له خصلتان : الإستقامة مع الله والسكون مع الخلق ، فمن استقام مع الله ، وأحسن خُلقه بالناس – وعاملهم بالحلم فهو صوفى . والاستقامة مع الله : أن يفدى حظ نفسه لنفس غيره ، وحسن الخلق بالناس : أن لا تحمل الناس على مراد نفسك ، بل تحمل نفسك على مرادهم مالم يخالفوا الشرع . 

قال معروف الكرضى رحمه الله : التصوف الأخذ بالحقائق ، والإياس مما فى أيدى الخلائق. قال الشيخ زكريا الأنصارى نفع الله به فى "شرح الرسالة" : لأن من عرف الله تعالى وعلم أن لا ضار ولا نافع ولا معطى ولا مانع غيره ، واشتغل بما يقربه من الحقائق ، فيلزم من ذلك الإياس مما فى أيدى الخلائق ، حق لا يعتمد إلا على الله تعالى .

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه : ليست الطريقة بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة ، وإنما هى بالصبر واليقين والهداية (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) (الأنبياء : 73) . 

ومما قيل فى التصوف :

قال الشيخ الإمام السهروردى رحمه الله : التصوف أوله علم ، وأوسطه عمل ، وآخرة موهبة ، فالعلم يكشف عن المراد ، والعمل يُعين على الطلب ، والموهبة تبلغ غاية الأمل . [نقلة فى (القرطاس) ].

وقال بعض الأئمة : إنما التصوف علم الحال لا علم المقال ، وهو أن يتحلى بمحاسن الأخلاق التى وردت بها السنة النبوية . ولهذا قالوا : التصوف ارتكاب كل خُلقٍ سنى واجتناب كل خلقٍ دنى . ألا ترى أن بعضهم امتنع عن أكل البطيخ لأنه لم يثبت عنده كيفيه أكله عنه صلى الله عليه وآله وسلم وإن ثبت أصل أكله له ؟ [ ذكره فى (المشروع الروى) ] .

وقال الجنيد بن محمد رحمه الله : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، ولكن عن الجوع والسهر وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات . 

وقال بعض العارفين : التصوف كله مجموع فى قول الشيخ عمر بن عبد الله بالحزمة رضى الله عنه فى هذين البيتين .

أعط المعية حقها            والزم له  حسن  الأدب

وأعلم بأنك عبده             فى كل حالٍ وهو رب

 

خالد إبراهيم الصباغ

 

 

 

Read 391 times
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…