All for Joomla All for Webmasters

منهج التصوف

Rate this item
(0 votes)

منهج التصوف اهتم ببناء الفرد المسلم:  بعد أن عرضنا نشأة التصوف وحقيقته وآراء الأئمة فيه؛ نحب أن نشير إلى أن منهج التصوف قد اهتم - أول ما اهتم - ببناء الفرد المسلم وسبل تزكية نفسه وطهارة قلبه وتغذية رُوحه، وعلاقته بمولاه سبحانه وتعالى وبالأسوة الحسنة - سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ - وبالقدوة الطيبة - أهل البيت والصحابة وأولياء الله الصالحين –، وعلاقته بجميع الخلق، وفلسفته في الحياة، ونظرته إلى الكون بعين العبرة والعظة،

والتفكر في آلاء الله سبحانه، والحرص على القيام بما أمر الله ورسوله قدر الطاقة والاستطاعة، والبعد عما نهى عنه اللهُ ورسولُه جملة واحدة، ومع اهتمامه بالأحكام يهتم بحكمة تلك الأحكام، حتى إذا قام بما أُمِر؛ قام به عن علم وفقه، فذاق حلاوته، وشهد أسراره وأنواره، ولهذه العبارات المجملة شرح نفصله حتى يستبين السبيل، مرتشفين من علوم الإمام المجدِّد السيد محمد ماضي أبي العزائم؛ وغيره من أئمة الصوفية رضي الله عنهم.
مناهج التصوف متعددة:
لقد تعددت مناهج التصوف في السلوك والمعرفة، والأخلاق والآداب، والأذكار والأوراد، والفتح والكشف وأسرار النفس:
فمدرسة شقت طريقها إلى الله على جناح من الخوف والرهبة، وسلكت سبلها في الحياة، تمزج التربية والتصفية بالفقه والتوحيد، وتجعل مكارم الأخلاق الأساس والجوهر لكل عبادة وطاعة.
ومدرسة قامت على المحبة الإلهية، ثم ابتدعت في سلوكها إلى الله المقامات والأحوال، وما يترقرق بينهما من معرفة وأنوار، ومواجيد وألحان، ودعت الناس إلى المحبة والتعاطـف والتراحم وأحالت الكون كله إلى أنشودة من الصفاء والإخاء والبر الشامل لكل ذي كبد رطبة.
ومدرسة قامت على محاسبة النفس وتزكيتها وعصمة الجوارح وتطهيرها، ثم مشت إلى الدقائق والرقائق، فأبدعت أعظم ما عرفت الدنيا من أسرار النفس، وآداب الحس، وملهمات الوجدان والشعور.
وأصبح لكل مدرسة أتباعها وأحبابها وروادها.
الأخلاق كمنهج للمتصوف
تعريف الأخلاق:
الأخلاق جمع خُلُق، والخُلُق: هو الدِّين والطبع والسجية، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة - وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها - بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، وخُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركَة بالبصر، وخص الخُلُق بالقوى والسجايا المدركَة بالبصيرة.
والإنسان إنما يُمدح على الأخلاق النابعة من نفس طيبة وإرادة خالصة، أما الأفعال التي تصدر عن تكلُّف فلا خير فيها، قال بعض العلماء: ما أسرَّ عبدٌ سريرةَ خيرٍ إلا ألبسه اللهُ رداءَها، ولا أسرَّ سريرة شر قط إلا ألبسه اللهُ رداءَها، يقول القائل:
ومهما تكن عند امرئٍ مِن خليقةٍ وإن خَالَها تخفى على الناس تُعلمِ
ولذا فإن من تكلَّف خُلُقاً، وتصنَّع للآخرين سرعان ما يعود إلى سابق خُلُقه وطبيعته، كما يقول القائل:
وأسرعُ مفعولٍ فعلتَ تغيراً تكلُّف شيء من طباعك ضده
الخُلُق وأقسامه:
والخُلُق حال داعية للنفس إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهي قسمان: منها ما هو من أصل المزاج وتركيب الأبدان، ومنها ما هو مستفاد بالعادة والتدريب وتزكية النفس:
1- فالأول كسرعة الغضب من أقل شيء، والخوف والجبن من أيسر شيء، والتهور والضحك بغير موجب حقيقيّ، وهذا من أصل الفطرة والمزاج، ومن الصعب علاجه.
2- أما المستفاد فقد يكون مبدؤه الروية والفكر والمجاهدة، ثم يصير حالاً للنفس لازمة.
وقد اختلف علماء الأخلاق في الخُلق، فقال بعضهم: من كان له خُلق فطري لا ينتقل عنه، وقال آخرون: ليس شيء من الأخلاق طبيعيا للإنسان ولا غير طبيعي، واستدلوا بأن الناس مطبوعون على قبول الخُلق، ويؤثر فيهم التأديب والمواعظ، إما بسرعة وإما ببطء.
وقد اختار الإمامُ أبو العزائم هذا الرأي الأخير؛ وعلَّلَ ذلك بأنه مشاهَدٌ عياناً، ولأن المذهب الأول يؤدي إلى إبطال قوة التمييز والعقل، ورفض التعاليم والتزكية، وترك الناس همجاً، وترك العناية بالصبيان، وهذا ظاهر الفساد والشناعة، وقد ورد في كتاب الله تعالى ما يدل على أن الإنسان يتغير خُلُقه، قال الله تعالى: ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) ()، وقال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) ()، وقال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) ()، وقال تعالى: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) ()، وقال تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) ()، وكثير من الآيات ورد في هذا المعنـى، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ) ().
التربية الأخلاقية الإسلامية:
والتربية الأخلاقية الإسلامية هي: تنشئة الفرد المسلم على الخلال الحميدة التي أمر بها الإسلام بحيث تكون سجيةً ملازمةً له؛ وسلوكاً دائماً في جميع أحواله، في ضوء المبادئ والقيم التي جاء بها الدينُ الحنيف.
وبناء الشخصية الإسلامية أخلاقيا؛ هو ما بدأ به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد تلقين العقيدة الحقة - عقيدة التوحيد -، فقد مكث صلوات الله وسلامه عليه في مكة ثلاث عشرة سنة لم تُفرض فيها عبادة إلا الصلاة التي فُرِضت ليلة الإسراء والمعراج بعد البعثة بحوالي اثنتي عشرة سنة، وقبل الهجرة إلى المدينة بسنة واحدة.
ولما جاء التكليف بالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، قام المسلمون بها خير قيام، وبنى صلى الله عليه وآله وسلم الدولة بعد ذلك في المدينة فيما لم يتجاوز عشر سنين، لأن اللبنة الأساسية لبناء هذه الأمة كانت صالحة، وهو الفرد المسلم الذي تخلق بأخلاق الإسلام وتأدب بآدابه.
وللأخلاق أهمية بالغة، وأثر كبير في حياة الأفراد والجماعات والأمم؛ فالأخلاق الحسنة سببٌ للسعادة في الدنيا والآخرة، وعاملٌ قويٌّ من عوامل النجاح في الأعمال الدنيوية، وأساسٌ مهم من أسس نهضة الأمم، وعندما كانت الأمة الإسلامية متمسكةً بأخلاق الإسلام دانت لها الأمم، ودخل الكثيرون في دين الله حين عاينوا أخلاق المسلمين الحسنة، فانتشر الإسلامُ في الكثير من بلاد العالم، وعودةُ المجدِ الإسلاميِّ الذي فقدته الأمة متوقفة على العودة إلى التحلي بمحاسن الأخلاق ومكارمها.
فلا تسوِّ أيها المريد بالأخلاق شيئاً، فإن الأخلاق هي رعاية جانب الله تعالى، وقهر دواعي البشرية من الحظ والهوى والطمع، وبذلك يكون المريد أشبه بالملائكة المقربين، بل أفضل منهم لأنه مجاهد، والملائكة أرواح نُورانية ليست فيهم عناصر تقتضي المجاهدة، قال تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) ().
ولذلك كان الهدف الأسمى للتصوف والصوفية هو تربية الرُّوح، وتزكية النفس، وتصفية الأخلاق، قال القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: "التصوفُ علم تُعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية"، وقال الإمام الجنيد: "التصوفُ استعمال كل خُلُق سنيّ، وترك كل خُلُق دنيّ"، وقال بعضهم: "التصوفُ خُلُق، فمن زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الصفاء".
ويحدثنا الإمام الغزالي فيقول: « إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، خاصة وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جُمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه؛ لم يجدوا إلي ذلك سبيلاً، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به».
فالأخلاق بها يكون الإنسان فوق الملائكة قدرا، أو أضر من الشيطان شرا، والإنسان بأخلاقه قد يجانس عمار ملكوت الله، حتى يسمع بجوهر نفسه النفيس كلام الله، وتصافحه الملائكة في الطرقات وعلى فرشه، وقد ينحط بأخلاقه حتى يكون شرا من الشيطان، وأضر من الثعبان، وأثقل من جبل رضوى، وأبغض إلى الخلق من المرض العضال، وعجباً للإنسان!؛ أعده الله أن يكون مواجهاً بوجهه العليّ في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويسَّرَ له المعارجَ التي يرقى عليها؛ ويأبى إلا أن يظلم نفسه فيكون في الدرك الأسفل من النار!، والسعيد حقًّا من أدبه الله تعالى بالآداب الشرعية، ووفقه للعمل بمحاب الله تعالى ومراضيه.
إصلاح النفس أولاً:
يبيّن الإمام أبو العزائم في كتابه: "معارج المقربين" أن حسن الخلق والسيرة العادلة هما من أخلاق الملائكة، ولكن بعضها من جهة النفوس مركوزة فيها، وبعضها عادة جارية معتادة، وهكذا حكم خلق السوء والسيرة الجائرة؛ هما من أخلاق الشياطين، بعضها جبلة مركوزة في النفس، وبعضها عادة جارية هي التي نشأ عليها الصبيان من الصغر، ويتربون من الصغر عليها، ويأخذها الإنسان ممن يصحبه ويتربى معه من الآباء والأمهات والإخوة والإخوان والجيران والمعلمين.
وربما لا يتفق للإنسان هذه الأمور المحمودة من الصغر على حسب ما ينبغي، ولكن يجب على العاقل أن يتفقد أحواله وأخلاقه وسيرته وعاداته واعتقاداته، ويتبصر فيترك ما كان منها فاسداً رديئاً، ويجتهد وينظر ويميز ويبحث، فإن الله تعالى ما بعث الرسل والأنبياء إلا لإصلاح الأمور الفاسدة الثابتة مع الطباع الرديئة، والعادة الجارية، وقد ذكر العلماء والحكماء في كتب الأخلاق أنه ينبغي لكل إنسان أولا أن يبتديء بإصلاح أخلاق نفسه وعاداته، فإذا عدلها واستوت؛ فعند ذلك له أن يصلح غيره، وقال عليه الصلاة والسلام: (كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسئولٌ عن رعيتِه) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ().

قطرة من محيط أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
ولما كان ولابد لكل مؤمن أن يحيط علماً بأخلاق سيدنا ومولانا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليجاهد نفسه على حسن الاقتداء والتشبه بحضرته المحمدية عليه الصلاة والسلام؛ كان ولابد من ذكر قطرة من محيط أخلاقه الطاهرة النبوية، التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، ونذراً يسيراً من شمائله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليحسن للمريد حسن الاتباع في القول والعمل، ويحصل له جمال الاقتداء به - صلى الله عليه وآله وسلم - في جمال أخلاقه الطاهرة الزكية، فيكون في معيته بالتشبه به صلوات الله وسلامه عليه.
ونذكر من أخلاقه - صلى الله عليه وآله وسلم - ما يمكن للعقل والحس أن يدركها، لأن أخلاقه الطاهرة التي ذكرها الله تعالى بقوله سبحانه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)() لا تكشف إلا للرُّوح القدسية، ولما اجتمع فيه - صلى الله عليه وآله وسلم - من خصال الكمال، ما لا يحيط به حد ولا يحصره عد؛ أثنـى الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه الكريم فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وإنما كان خلقه صلى الله عليه وآله وسلم عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه.
أصل الخصال الحميدة كمال العقل:
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان خلقه - صلى الله عليه وآله وسلم - القرآن"، فكما أن معاني القرآن لا تتناهى، كذلك أوصافه الجميلة الدالة على خلقه العظيم لا تتناهى، إذ في كل حالة من أحواله - صلى الله عليه وآله وسلم - يتجدد له مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وما يفيضه الله تعالى من معارفه وعلومه ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد كان -صلى الله عليه وآله وسلم - مجبولاً على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكية النقية، لم يحصل له ذلك برياضة نفس، بل بجودٍ إلهيّ.
وأصل هذه الخصال الحميدة كمال العقل؛ لأنه به تقتبس الفضائل، وتجتنب الرذائل، وهو أمر رُوحَانيّ به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وقد كان - صلى الله عليه وآله وسلم - من كمال العقل في الغاية القصوى التي لم يبلغها بَشَر سواه، قال وهب بن منبه: قرأت في واحد وسبعين كتاباً فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس - من بدء الدنيا إلى انقضائها - في العقل من جنب عقله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا كحَبَّة رمل من جميع رمال الدنيا، وأن محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - أرجح الناس عقلاً، وأفضلهم رأياً.
ومَن تأملَ حسن تدبيره للعرب الذين هم كالوحش الشارد مع الطبع المتنافر المتباعد، وكيف ساسهم، واحتمل جفاهم، وصبر على أذاهم، إلى أن انقادوا إليه، واجتمعوا عليه، وقاتلوا دونه أهليهم وآباءهم وأبناءهم، واختاروه على أنفسهم، وهجروا في رضاه أوطانهم وأحباءهم، من غير ممارسة سبقت له، ولا مطالعة كتب يتعلم منها سير الماضين؛ تحقق أنه أعقل العالمين - صلى الله عليه وآله وسلم -.
من حِلمِه صلى الله عليه وآله وسلم وعَفوِه:
ولما كان عقله - صلى الله عليه وآله وسلم - أوسع العقول، لا جَرَم، اتسعت أخلاق نفسه الكريمة اتساعاً لا يضيق عن شيء، فمن ذلك اتساع خلقه العظيم - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحلم والعفو مع القدرة، وصبره عليه الصلاة والسلام على ما يكره، وحسبك صبره وعفوه عليه الصلاة والسلام عن الكافرين المقاتلين له، المحاربين له في أشد ما ناله منهم من الجراح والجهد، بحيث كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أُحُد حتى صار الدم يسيل على وجهه الشريف، حتى شق ذلك على أصحابه وقالوا: لو دعوتَ عليهم: فقال: (إني لم أُبعث لعاناً، ولكن بُعِثتُ داعياً ورحمةً، اللهم اغفِرْ لقومِي فإنهم لا يعلمون) وفي رواية: (اهْدِ قَوْمِي).
وقد وقع له - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه غضب لأسباب مختلفة، مرجعها إلى أن ذلك كان في أمر الله سبحانه وتعالى، وعفوُه إنما كان فيما يتعلق بنفسه الشريفة.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذ بردائه جبذة شديدة، فنظرتُ إلى صفحة عاتقه وقد أثَّرَت فيه حاشيةُ البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد؛ مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء.
وعن عائشة رضي الله عنها: لم يكن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فاحشاً ولا متفحشاً، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وما ضرب بيده - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئاً قط؛ إلا أن يَضرِبَ في سبيل الله، ولا سُئل شيئا قط فمنعه؛ إلا أن يُسأل مأثما، وما انتقم لنفسه من شيء؛ إلا أن تُنتهك حرمات الله فيكون لله ينتقم، وكان عليه الصلاة والسلام كلما أُذِن له في التشديد على المنافقين فتح لهم بابا من الرحمة.
من تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم وحسن عشرته:
ومن اتساع خلقه عليه الصلاة والسلام تواضعه، وحسن عشرته مع أهله وخدمه وأصحابه، وحسبك من تواضعه عليه الصلاة والسلام أن خيرَّه ربه تعالى بين أن يكون نبيا ملكا، أو نبيا عبداً، فاختار أن يكون نبيا عبدا، فأعطاه الله بتواضعه أن جعله أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع، قال أنس رضي الله عنه: خدمتُ النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - عشر سنين فما قال لي: "أُف" قط، ولا قال لشيء صنعتُه: لمَ صنعتَه؟، ولا لشيء تركتُه:لمَ تركتَه؟.
وفي رواية مسلم: ما رأيتُ أحداً أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وسُئِلَت عائشة رضي الله عنها: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا خلا في بيته؟، قالت: ألينَ الناس، بساماً ضحاكاً، لم يُرَ قط مادًّا رجليه بين أصحابه، وما دعاه أحدٌ مِن الأصحابِ إلا قال: )لَبَّيْك(.
وذكر الطبري في مختصر السيرة النبوية أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ركب حماراً عريا إلى قباء وأبو هريرة معه، قال: (يا أبا هريرة؛ أأحملُك؟ فقال: ما شئتَ يا رسول الله، قال: اركَبْ، فوثب أبو هريرة ليركب، فلم يقدر، فاستمسك برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فوقعا معاً، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم قال: يا أبا هريرة؛ أأحملُك؟، قال: ما شئتَ يا رسول الله، فقال: اركَبْ، فلم يقدر أبو هريرة على ذلك، فتعلق برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فوقعا جميعاً، ثم قال: يا أبا هريرة؛ أأحملُك؟، فقال: لا، والذي بعثكَ بالحق لا رميتُك ثالثاً).
وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - في سفر، وأمر أصحابه بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول الله عليَّ ذبحها، وقال آخر: يا رسول الله عليَّ سلخها، وقال آخر: يا رسول الله عليَّ طبخها: فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (وعلىَّ جمعُ الحطبِ) فقالوا: يا رسول الله نكفيك العمل، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (قد علمتُ أنكم تكفوني، ولكن أكرهُ أن أتميزَ عليكم، وإن اللهَ سبحانه وتعالى يكرهُ من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه).
وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضي له الحاجة، وفي رواية البخاري: إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فتنطلق به حيث شاءت.
ودخل الحسن وهو - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي وقد سجد، فركب على ظهره، فأبطأ في سجوده حتى نزل الحسن، فلما فرغ قال له بعض أصحابه: يا رسول الله لقد أطلتَ سجودك، قال: (إن ابني ارتحلني فكرهتُ أن أعجله).
وبالجملة فمن تأمل سيرته عليه الصلاة والسلام مع أهله وأصحابه، وغيرهم من الفقراء والأيتام والأرامل والأضياف والمساكين؛ علم أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قد بلغ من رقة القلب ولينه؛ الغاية التي لا مدى وراءها لمخلوق، وأنه كان يشدد في حدود الله وحقوقه ودينه حتى قطع يد السارق، إلى غير ذلك.
كل مسلم يحب رسول الله يجتهد أن يتخلق بأخلاقه:
والأخلاق الجميلة هي أخلاق رسول الله، وغيرها هي أخلاق الشيطان، وكل مسلم يحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يجتهد أن يتخلق بأخلاقه ولو تكلف، ليكون من أهل معيته - صلى الله عليه وآله وسلم -، يقول الإمام المجدِّد في إحدى قصائده:

حُلَلٌ مِنَ ٱلْعَلْيَا عَلَى ٱلأَفْرَادِ
يَتَجَمَّلُونَ بِهَا فَيَعْلُو قَدْرُهُمْ
لِلْفَرْدِ بَعْدَ ٱلْفَرْدِ حُلَلُ جَمَالِهِ
وَهُمُ ٱلْقَلِيلُ ٱلنَّاظِرُونَ جَمَالَهُ
قَدْ جُمِّلُوا بِجَمِالِ أَخْلاَقِ ٱلْعَلِي
سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْهُ ٱلسَّعَادَةُ عِنْدَمَا
وَلَهُمْ تَجَلَّىٰ ظَاهِرًا بِنَزَاهَةٍ
وَأَبَاحَهُمْ سِرَّ ٱلْغُـيُوبِ فَعُلِّمُوا
وَسَقَاهُمُو هَٰذَا ٱلطَّهُورَ بِقُدْسِهِ
عَيْنُ ٱلْيَقِينِ شُهُودُهُمْ وَمَقَامُهُمْ
أَخْلاَقُهُمْ أَخْلاَقُهُ وَقُلُوبُهُمْ
زَهِدُوا ٱلَّذِي يَفْنَىٰ بِكَشْفٍ صَادِقٍ
ٱلْحَمْدُ لِلْوَهَّابِ مَنْ أَنْوَارُهُ
وَصَلاَتُهُ وَسَلاَمُهُ دَوْمًا عَلَىٰ
وَٱلآلِ وَٱلأَصْحَابِ أَنْوَارِ ٱلْهُدَىٰ
تُعْطَىٰ مِنَ ٱلْوَهَّابِ مَحْضَ وِدَادِ
لِمَقَامِ أَعْلَىٰ حَضْرَةِ ٱلإِمْدَادِ
لَيْسَتْ لأِهْلِ ٱلْجَدِّ وَٱلْوُرَّادِ
وَٱلْعَالِمُونَ طَرَائِقَ ٱلإِرْشَادِ
وَتَقَرَّبُوا فَضْلاً بِغَـيْرِ جِهَادِ
ظَهَرَتْ شُئُونُ ٱلاسْمِ بِٱلإِيـجَادِ
فِيهِمْ عَلَىٰ سِينَا بِغَـيْرِ بُعَادِ
عِلْمَ ٱلْيَقِينِ بِحُظْوَةِ ٱلإِسْعَادِ
فَتَجَرَّدُوا عَنْ نِسْبَةِ ٱلأَعْدَادِ
حَقُّ ٱلْيَقِينِ عَلَىٰ سَبِيلِ ٱلْهَادِي
قَدْ عُمِّرَتْ مِنْ نُورِهِ بِوِدَادِ
فَتَجَمَّلُوا مِنْ مُنْعِمٍ جَوَّادِ
بِٱلْفَضْلِ قَدْ ظَهَرَتْ لِعَيْنِ فُؤَادِي
ذُخْرِي وَغَوْثِي فِي نَهَارِ مَعَادِ
وَٱلْوَارِثِينَ حَقِيقَةَ ٱلإِرْشَادِ

السالك الصادق يرث الأحوال النبوية:
بيّن الإمام المجدِّد أبو العزائم أن الرجل السالك حقيقة من ذاق حلاوة الإيمان بسر أضاء بالعلم الحق، وتحقق باليقين الكامل، فظهر بعلوم الشريعة عاملاً بما عَلِم، حتى تكون أخلاقه كاملة، بمعنى أنه يتحقق بأن كل إنسان سواه مجمل بجمال الأخلاق، وأنه محتاج بأن يتخلق بما عليه غيره من حسن الأخلاق، وصحيح الأعمال؛ وذلك لأنه لا يجالس إلا أهل الخير، ولا يعاشر إلا أهل الصلاح والعلم - لأن السالك من سلك طريق الخير - لحبهم له، وحبه لهم، وميله إلى اتباع مناهجهم، فهو لا يهوى إلا أهل التقوى، التي تزكت نفوسهم، والأبدان التي تخلت عن خبث الصفات وقبيح الأعمال، وتحلت باتباع الشرع، والعمل بما يقتضيه كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ويتباعد عن مجالس اللهو والفسوق وأهل الغرور بالله - تعالى - الجاهلين المستدرَجين.
فهذا السالك لا يقع نظره إلا على نقيٍّ مقرَّب، أو زاهد عابد، أو فقير مبتلًى، فيكون ساخطاً على نفسه وتقصيره، شاكراً ربه على نعمه ونواله، لا يزداد في كل نفَس إلا قرباً إلى الله تعالى، وشوقاً إليه، وذمًّا لنفسه، وتخليةً لها، وطهارةً لأخلاقه، وتجملاً بكمالها، فلا يرى على البسيطة أقبح عملاً منه، ولا أجهل منه، ولا أحوج منه، وبذلك يحبه الله، ويجمله بأخلاقه الربانية، ويحليه بنور عيون الشرع الشريف، فيحبه الناس أهل الخير ويألفونه، فلا يزداد من الله إلا قربا، ومن الناس إلا حبا، يتباعد عن الدنيا فتطلبه، ويجدّ في القربات فيجعله الله متيسر الأمر، منشرح الصدر، تتوالى عليه البشائر، وتوافيه الخيرات والبركات.
وهو ذلك المشغول بربه، الخائف منه، الراغب فيه، فإذا أحبه الخلق وتوالت عليه النعم؛ وجب عليه الفرار إلى الله من الركون إلى تلك الآثار التي ربما شغلته فجعلته يعرض وينأى بجانبه، وهي نقطة المحنة، ومكانة الفتنة، قال الله تعالى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) ()، وهذا سببه أنه لم يخرج من إنسانيته، ولم يتطهر من بشريته، والأحرى بمن هذا شأنه، الفرار من الخلق، والتباعد عنهم، حفظاً على نفسه من القطيعة.
أما السالك الصادق، فهو ذلك العبد؛ وإن مُتِّع بكلمة: "كُن"، لا تحجبه الآلاء عن عظمة المنعم، ولا تشغله الآثار عن خوف مقام المؤثر، ولديها يرث الأحوال النبوية، ويتنـاول من كوثر التحقيق شراباً طهوراً، يتلقى به من ربه - سبحانه وتعالى - أسرار المعرفة، وآيات القربات، وعيون حقائق الأعمال والمعاملات، وبذلك يصلح أن يكون رجلاً من أفراد الرجل، المخصوصين بخلوته وجلوته، وقد يتحقق الرجل بكل تلك المقامات بسابقية الحسنى، فتفاض عليه حلل الإقبال والقبول، فضلاً من الله (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) ()، وهم أهل العناية، المطلوبون للحق بالحق.
انظر إلى الصديق الأكبر، وإلى باب الفتوة لسان النبوة حيدرة، وإلى سلمان الفارسي، وبلال، وأمثالهم رضي الله عنه؛ كيف اختطفتهم العناية ففازوا بالخصوصية المحمدية، بباعث نفساني، بدون سابق جدل أو معارضة أو بحث (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ) ().
وهكذا في كل زمان، أفراد جذبتهم العناية، فكانوا نجوم الدين، وشموس السنة، وبدور الشرع، بهم ينظر الله - تعالى - إلى عباده، وبهم يسبغ رحمته، وبهم ينزل الغيث ويمهل الظالمين (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) ()"، ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في هؤلاء الأفراد حالاً وقولاً وعملاً بحقيقة الرسالة للوراثة المخصوصة و(فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ)()، إذا تحقق عبد الذات بهذا المقام، كان فرد الحق المخصوص بأنه بأعينه، لنيابته عن السيد الأكمل - صلى الله عليه وآله وسلم -.

أَهْلُ ٱلسُّلُوكِ عَلَى ٱلصِّرَاطِ تَفَرَّدُوا
فَرُّوا إِلَى ٱللَّهِ ٱلْعَلِيِّ بِهِمَّةٍ
غَابُوا عَنِ ٱلْكَوْنَيْنِ شَوْقًا لِلِّقَا
بِٱلاتِّبَاعِ لِهَدْيِ طَـٰهَٰ أُيِّدُوا
مِنْهُ بِهِ فِي سَيْرِهِمْ قَدْ سَدَّدُوا
وَبِسَابِقِ ٱلْحُسْنَىٰ لَهُمْ مِنْهُ هُدُوا

التَّحَلِّي بالتَّخَلِّي
من الأخلاق فضائل يجب التحلي بها، ورذائل يجب التخلي عنها، ذكرها الإمام أبو العزائم في كتابه أصول الوصول لمعية الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم –، نذكر بعضاً منها مختصراً فيما يلي:
العقوق وقطيعة الرحم:
قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) ()، وقال تعالى: (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) ()، أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: قال الله تبارك وتعالى: (أنا اللهُ وأنا الرحمنُ خلقتُ الرَّحِمَ وشققتُ لهما اسماً مِن اسْمِي فمَن وصلَها وصَلْتُه، ومَن قطعَها بَتَتُّه)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا يدخلُ الجنةَ منَّانٌ ولا عاقٌّ ولا مدمنُ خمرٍ)().
إخواني: احذروا العقوق وقطيعة الرحم فإنهما يعجلان العقوبة في الدنيا؛ مع عقوبة الآخرة، ولا يغرنكم الشيطان فيوقعكم فيهما فتذوقوا عذابا شديداً، وأذهبوا عن قلوبكم هاتين العلتين بذكر آفاتهما، وذكر ثواب البر والصلة، ففي الصحيحين قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَن أحَبَّ أن يُبْسَطَ له في رزقِه، ويُنسَأَ له في أثرِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)().
إخوانى: فِرُّوا من العقوق والقطيعة إلى البر والصلة، تظفروا في الجنة بالنعم الجزيلة، وكونوا على حذر من مفاجأة الموت على الغفلة.
إخوانى: خلصوا نفوسكم من أسر الذنوب، وتأهبوا فإنكم مطلوبون، وتذكروا بقلوبكم يوم تقلب القلوب، قبل أن يُمسك اللسان ويَتحير الإنسان.
العقوق هو أن يقسم والداه عليه في حق فلا يبر قسمهما، وأن يسألاه في حاجة فلا يعطيهما، وأن يؤمناه فيخونهما، وأن يجوعا فيشبع ولا يطعمهما، وأن يسباه فيضربهما، وأصل العقوق أن تقي مالك بمالهما وتوفر مالك وتأكل مالهما، وأصل البر بالوالدين أن تقي مالهما بمالك، وتؤخر مالهما وتطعمهما من مالك.
الإحسان في معاملة أهل الحقوق:
قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إخوانُكم جعلهم اللهُ تحتَ أيديكم، فمَن جعل اللهُ أخاه تحت يديه فليُطْعِمْهُ مما يأكل، وليُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا يكلفهُ من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فَلْيُعِنْهُ عليهِ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ، قيل: مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: الَّذِي لا يأمنُ جارُه بوائقَه)() "والبائقة: الشر، والجمع: بوائق"، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُهم لجارِه)().
الشفقة:
قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَا نحل والدٌ ولدَهُ مِن نِحْلَةٍ أفضل مِن أدبٍ حسنٍ)() "النِّحْلَةُ: العَطَاءُ"، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ليسَ مِنَّا مَن لم يرحَمْ صغيرَنا، ويوقِّرْ كبيرَنا، ويأمُرْ بالمعروفِ ويَنْهَ عن المنكرِ)()، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (خيرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليهِ، وشرُّ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُسَاءُ إليهِ)()، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (المؤمنونَ كرجلٍ واحدٍ، إن اشتَكَى عينُه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره الشريف ثلاث مرات، بحسب امرئٍ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ؛ دمُه ومالُه وعِرْضُه)().
الخمر:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)()، (ولعنَ رسولُ اللهِ الخمرَ وشاربَها وساقيها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحاملَها والمحمولة إليه)().
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (كُلُّ مسكرٍ حرامٌ، ومَن شرِبَ الخمرَ في الدنيا فماتَ وهو يدمنُها لم يشربْهَا في الآخرةِ)()، وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (ثلاثةٌ حرَّم اللهُ عليهم الجنةَ، مدمنُ الخمرِ، والعاقُّ، والديوثُ الذي يقرُّ في أهلِه الخبث)().
وما يغير العقل كالبنج والأفيون والحشيشة يعزَّر عليها، والصواب تحريم بيعها والتجارة فيها لأنها مسكرة مخدرة مفسدة للعقول والأبدان والأديان، فاتقوا الله عباد الله في إزالة العقل، فإن الله تعالى وهبكم العقل لتميزوا به الحسن عن القبيح في أمري الدنيا والآخرة، وميزكم بالعقل عن الحيوان.
فقد روى البيهقي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (أول ما خلق اللهُ عز وجل العقلَ، فقال له: أقْبِلْ، فأقْبَلَ، فقال له: أدْبِرْ، فأدْبَرَ، فقال عزَّ مِن قائل: وعزتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً أعزّ عليَّ منكَ، بكَ آخذُ وبكَ أعطِي وبكَ أحاسبُ وبكَ أعاقِبُ)()، "أقبِلْ أي: لتَكمُل بي، وأدبر أي: ليُكمَل بك".
فالعقل نعمة عظيمة ومنة جسيمة مَنَّ الله تعالى بها على الإنسان، فمن أزال عقله بأكل المنهيّ عنه فقد أزال عنه نعمته التي بها صلاح الدنيا والدين، فصار أخس من كلب لا يميز بين الطعام الحسن والجيفة القذرة، كيف لا؟؛ وأن الكلب لا عقوبة عليه ويطيع مُطْعِمَه، وهذا ترك طاعة خالقِه الذي يُطْعِمُه ويكسوه ويعطيه جميعَ النعم، ومال إلى ما نهي عنه مما يصيبه به العذاب الأليم الذي لا يطيقه.
الزنا:
الزنا من أقبح المعاصي وأشنعها، فعلى العاقل أن يحرس نفسه من هذه الخصلة الذميمة المحرمة في ملل جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال الله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي: أقبح المعاصي، (وَسَاء سَبِيلاً)() أي: بئس مسلكاً، عن ابن مسعود رضي الله عنه (قلتُ: يا نبيَّ اللهِ أيُّ الذنبِ أعظم؟، قال: أن تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلقَك، قلتُ: ثم أي؟، قال: أن تقتلَ ولدَك مخافةَ أن يطعم معك، قلت: ثم أي،؟، قال: أن تزاني حليلةَ جارِك)()، فأنزل الله تصديقا: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً)()، أي: وادياً في النار من دم وقيح، ويقال: جُبًّا، (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً)().
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لما نزلت آية الملاعنة: (أيما امرأة أدخلَتْ على قومٍ مَن ليس منهم فليسَتْ مِن اللهِ في شيءٍ ولن يدخلَها الجنةَ، وأيما رجل جحدَ ولدَه وهو ينظر إليه احتجبَ اللهُ منه وفضحَه على رؤوسِ الخلائقِ في الأولين والآخرين)()، وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (ما أحدٌ أغير مِن اللهِ أن يزني عبدُه أو أمتُه تزني، يا أمَّةَ محمدٍ لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولَبَكَيْتُم كثيراً)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (رأيتُ رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرضٍ مقدسةٍ حتى أتينَا إلى ثقبٍ مثلِ التَّنُّورِ أعلاهُ ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ، يتوقدُ تحتَه نار فإذا وُقدت ارتفعوا حتى كادُوا يخرجون منها وإذا خمدَتْ رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: هُم الزُّنَاةُ)().
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (في الزِّنا ستُّ خصالٍ، ثلاثٌ في الدنيا، وثلاثٌ في الآخرةِ، فأما التي في الدنيا: فيذهبُ بنورَ الوجهِ، ويقطعُ الرزقَ، ويسرعُ الفناءَ، وأما التي في الآخرة: فغضبُ الربِّ، وسوءُ الحسابِ، والدخولُ في النارِ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى رجلٍ أتى رجلاً أو امرأةً في دُبُرِهَا)().
الغضب والكِبْر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ليسَ الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملِكُ نفسَه عند الغضبِ)()، "الصرعة: الرجل الذي يصرع الناسَ لقُوَّتِه"، وقال عليه الصلاة والسلام: (ثلاثةُ لا يكلمهم اللهُ يومَ القيامةِ ولا يزكيهم - وفي رواية: ولا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ -: شيخٌ زانٍ، وملك كذَّاب، وعائلٌ مستكبر)()، وعن ابن عمر قال: قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ما تجرعَ عبدٌ أفضلَ عندَ اللهِ مِن جرعةِ غيظٍ يكظمُها ابتغاءَ وجهِ اللهِ تعالى)()، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إنَّ الغضبَ ليفسدُ الإيمانَ كما يفسدُ الصبرُ العسلَ)()، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)() الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله وخضع لهم عدوهم، (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)() أي: قريب.
وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (يُجَاءُ بالجبارينَ والمتكبرينَ يومَ القيامةِ وهم رجالٌ في صورةِ الذَّرِّ يطؤُهم الناسُ مِن هوانهم على اللهِ تعالى حتى يقضى بينَ الناسِ، ثم يقال: اذهب بهم إلى نارِ الأنيارِ، قيل: يا رسولَ اللهِ وما نارُ الأنيارِ؟، قال: عصارةُ أهلِ النار)().
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا يدخلُ الجنةَ مَن كان في قلبِه مثقال ذرةٍ مِن كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إنَّ الرجلَ يحبُّ أن يكونَ ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، فقال: إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، الكِبْرُ بطرُ الحقِّ وغمطُ الناسِ)()، أي: دفع الحق واحتقار الناس، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ثلاثٌ منجياتٌ وثـلاثٌ مهلكاتٌ، فأما المنجياتُ: فتقوى اللهِ في السِّرِّ والعلانيةِ، والقولُ الحق في الرضا والسخط، والقصدُ في الغنى والفقر، وأما المهلكات: فهوًى متبع ، وشُحٌّ مطاعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِه وهو أشَدُّهُنَّ)().
واعلم أن الكِبْر أول معصية عُصِيَ اللهُ تعالى بها، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ)()، فمن تكبر شارك إبليس في ذنب أورثه الطرد والبعد والعذاب الذي لا آخر له، فلا يأمن على نفسه سوء الخاتمة.
الحسد():
الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت النعمة ديناً أو دنيا فاحذره يا أخي، فإنه يؤدي إلى محظور عظيم، لأنه منازعة في الربوبية، وعدم رضا بما قسمه الله لعبده من خزائنه بعلمه وحكمته.
ويكون الحسد غالباً بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسببها ويتواردون في الأغراض، فإذا خالف واحد صاحبه في غرض من أغراضه نفر طبعه عنه وأبغضه وثبت الحقد في قلبه، فعند ذلك يريد أن يستحقره ويتكبر عليه، ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه، كما يكون الحسد بين عدو وعدو له، أو يكون إقبال الناس عليه أكثر منه، أو يكون موصوفا عند الناس بالحلم والعلم والفضل فيحسده على ذلك، وأكثر ما يكون الحسد بين الأقارب والأمثال، وينشأ الحسد عن أمور منها الكِبْر والعجب والرياسة وحب المنزلة والعداوة والبغضاء، وعلاج الحسد أن تكف جوارحُك من أن تعمل بمقتضى ما في قلبك من الحسد، حتى لا يظهر على جوارحك شيء مما يؤلم المحسود.
واعلم أن الحسد من نتائج الحقد، الذي هو من نتائج الغضب، فهو فرع الغضب، وقد ورد ذم الحسد في آيات وأخبار كثيرة، قال تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)()، وذلك في معرض الإنكار، وقال تعالى: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)()، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (لا تحاسدُوا ولا تباغضُوا ولا تدابرُوا وكونُوا عبادَ اللهِ إخواناً)()، وقال عليه الصلاة والسلام: (دَبَّ إليكم داءُ الأممِ مِن قبلِكم، الحسدُ والبغضاءُ، والبغضاءُ هي الحالقةُ، ولا أقولُ: حالقة الشعرِ؛ ولكن حالقة الدين)ِ()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إياكم والحسدُ فإن الحسدَ يأكل الحسنات ِكما تأكلُ النارُ الحطبَ)().
الكظم ():
قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) ()، قال المفسرون: هم الذين يمسكون غيظهم في نفوسهم على ما فيها من همومهم، ولا يصرحون من كرب ذلك بقول ولا بعمل لا يحل لهم كما يفعله المتغيظون من الأشرار.
والأسباب المهيجة للغيظ والغضب ومباشرتها هي الكِبْر والعجب والهزل والتعيير والمماراة وشدة الحرص على فضول الدنيا والجاه، وهي بأجمعها صفات رديئة وأخلاق مذمومة، ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب، فلابد من إزالة هذه الأسباب بالاتصاف بأضدادها، فينبغي أن يميت الكِبْر بالتواضع، ويميت العجب بمعرفة نفسه؛ وبالجد في طلب الفضائل الذاتية وتصحيح القصد في طلبها والعمل الصالح وتهذيب الأخلاق، أما تعيير الناس فيزيله بالحذر عن الكلام الفاحش والأقوال القبيحة، مع صيانة اللسان عن سوء الخطاب، وشدة الحرص على فضول الدنيا فيزيله بالقناعة بقدر الضرورة ليصون نفسه عن ذل الحاجة.
واعلم أن آفة الغضب عظيمة، وكيف لا تعظم آفته وهو يحمل الجوارح الظاهرة على القتل والضرب والشتم وإطالة اللسان، ويحمل القلب على الحقد والحسد وإضمار السوء أو الشماتة، والعزم على إفشاء السر، وهتك الستر، والفرح بمصيبة المغضوب عليه والغم بمسرته، وكل واحد من هذه الخبائث سم قاتل مهلك.
وقال السري رحمة الله عليه: ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان:
1- مَن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل.
2- إذا قدر لم يتناول ما ليس له.
3- ضبط الغضب عند الهيجان كالكظم، ويعين عليه: علم وعمل:
أما العلم: فهو أن يعلم أنه لا سبب لغضبه إلا أنه يجري على مراد الله لا على مراده، وهذا غاية الجهل، وإلا مَن يعلم أن غضب الله عليه أعظم من غضبه، وأن فضل الله أكثر وكم عصاه وخالف أمره؛ فلم يغضب إن خالفه غيره، فليس أمره ألزم على عبده وأهله ورفيقه من أمر الله تعالى.
وأما العمل: فهو أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن لم يسكن غضبه بذلك جلس إن كان قائماً، فإذا لم يسكن فليتوضأ، ورد ذلك الخبر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
الحقد:
قال عماد الدين الأموي: الحقد من الغل، وهو من الرذائل المبعدة عن رضوان الله تعالى والخبائث الموجبة لسخطه تعالى، روى أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (المؤمنُ ليسَ بحقودٍ) ().
والموجب للحقد هو أن الإنسان إذا أوذي بشيء فظهر عليه الغضب وعجز عن السعي في الحال، رجع الغضب إلى الباطن واختفى واحتقن وصار حقداً، والحقد يثمر أموراً منها: الحسد، وتمني زوال النعمة، والشماتة، والغيبة فيه، والنميمة عليه، والشتم والضرب والبغض له، والنفور عنه.
ولا يكون علاجه إلا بتعاطي الحلم والعفو والصفح، وذكر ما ورد في ذلك كقوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)()، وقوله تعالى: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)()، وقوله تعالى: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)()، وقوله تعالى: (أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)()، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (صِلْ مَن قَطَعَكَ واعْفُ عمَّن ظَلَمَكَ)().
الرياء:
الرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم الخصال المحمودة، قال الله عز وجل: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)()، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (تعوذُوا باللهِ من جُبِّ الحزن، قالوا: يا رسول الله وما جُبُّ الحزن؟، قال: وادٍ في جهنمَ تتعوذُ منهُ جهنم ُكلَّ يومِ أربعَمِائة مرة، قيل: يا رسولَ اللهِ ومَن يدخلُه؟، قال: القُرَّاءُ المـُراؤونَ بأعمَالِهِم)()، روى ابن أبي الدنيا: (أن المرائي ينادَى يومَ القيامةِ: يا فاجر؛ يا غادر؛ يا مُرائي، ضلَّ عملُك وحبِطَ أجرُك)().
والرياء قسمان: رياء محض وهو أن الإنسان يريد بعمل الآخرة نفع الدنيا، ورياء تخليط وهو أن يريد نفع الدنيا ونفع الآخرة وكلاهما محبط للأجر، ويكون الرياء بخمسة: البدن، والهيئة، والثياب، والقول، وصفات الأعمال.
وقال بعضهم: الإخلاص التقرب إلى الله عز وجل دون التصنع للخلق أو تحصيل أن يُحمد عند الناس، أو قصد معنى من المعاني غير التقرب إلى الله عز وجل، قالوا: وللإخلاص علامات، منها: استواء المدح والـذم، ومنها: أن ينسى أن يرى عمله في حالة طاعته، ومنها: طلب ثواب الآخرة.
واعلم أن الرياء والحسد والكبر وغيرها من المعاصي كالظلم وترك الزكاة والربا ونحوها تتشعب من حب الدنيا، ولذلك قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (حُبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ)().
إخواني: استغفروا الله من الذنوب، وطهروا منها ضمائر القلوب، واعجباً لمن يطهر منظر الخلق ولا يطهر منظر الخالق!، ويستحيي من الناس ولا يستحيي من الله!، الله عندك أصغر من الناس؟!، أم نار جهنم أهون عليك من حر الظهير؟!،كلا، ولكن شملت الغفلة فاستحكمت على القلوب أقفالها.
الأمل:
هو الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنـواع البليات، قال الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)()، وعن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (بادِرُوا بالأعمالِ سبعاً: هل تنتظرون إلا فقرا مُنسياً، وغِنى مُطغياً، ومرضاً مُفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال؛ فشرُّ غائبٍ يُنتظر، أو الساعة، والساعةُ أدْهَى وأمَرُّ)().
ويروى عن الإمام عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَه: أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل، واتباع الهوى، ألا وإن طول الأمل يُنسِي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق.
ولقد صدق داود الطائي- رحمه الله تعالى- حيث قال: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن أطاع أمله أساء عمله، وقال بعضهم: الأمل قاطع عن كل خير، والطمع مانع من كل حق، والصبر صائر إلى ظفر، والنفس داعية إلى كل شر.
والأمل قسمان: أمل العامة، وأمل الخاصة، فأمل العامة: يريدون الحياة الدنيا والبقاء لجمع الدنيا والتمتع بها، وهذه معصية محضة، قال الله تعالى: (وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) "الحجر:3"، أما أمل الخاصة: فإنهم يريدون البقاء لإتمام عمل وإصلاح عبادة وطاعة.
واعلم أن مما يخلص من الأمل في أمور الدنيا الاستثناء بالمشيئة، فإذا قال: أفعل كذا في وقت كذا إن شاء الله؛ لم يكن ذلك الأمل مذموما لأنه لم يجزم ببقائه إلى ذلك الوقت؛ بل قيده بمشيئة الله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أن يشاءَ الله) ().
حفظ اللسان من الغيبة والشتم:
قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَن كانَ يؤمنُ باللهِ وباليومِ الآخرِ فليقُلْ خيراً أو ليصمُتْ)().
وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِن رضوانِ اللهِ لا يُلْقِي لها بالاً يرفعُه اللهُ بها درجات، وإنَّ العبدً ليتكلمُ بالكلمةِ مِن سخطِ اللهِ لا يُلْقِي لها بالاً يهوي في جهنم)() ويروى: (يهوي بها في النارِ أبعد ما بينَ المشرقِ والمغربِ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (سِبَابُ المسلمِ فسوقٌ وقِتَالُه كُفْرٌ)()، وقال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ اللعانينَ لا يكونونَ شهداءَ ولا شفعاءَ يومَ القيامةِ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إذا قالَ الرجلُ: هَلَكَ الناسُ؛ فهو أهْلَكُهُم)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (تجدونَ أشرَّ الناسِ يومَ القيامةِ ذَا الوجهينِ الذي يأتي هؤلاءِ بوجهٍ وهؤلاءِ بوجهٍ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (عليكم بالصدقِ فإنَّ الصدقَ يهدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدِي إلى الجنةِ، وما يزالُ الرجلُ يصدقُ ويتحرى الصدقَ حتى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقاً، وإياكم والكذِب فـإنَّ الكذِبَ يهـدي إلى الفجورِ وإن الفجورَ يهدِي إلى النارِ، وما يزالُ الرجلُ يكـذبُ ويتحرى الكذبَ حتى يُكتَبَ عنـدَ الله ِكَذَّاباً)()، وفي روايـة: (إنَّ الصدقَ بِرٌّ، والبِـرُّ يهدِي إلى الجنةِ، وإنَّ الكذِبَ فجورٌ، والفجورُ يهدِي إلى النارِ)()، وقال: (ليسَ الكذَّابُ الذِي يصلحُ بينَ الناسِ ويقولُ خيراً وينمي خيراً)، وقال (إذَا رأيتم المدَّاحينَ فاحثُوا في وجوهِهِم الترابَ)().
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (أتدرون ما الغِيبة؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يكرهُ، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: إن كانَ فيهِ ما تقولُ فقد اغْتَبْتَهُ، وإذا قلتَ ما ليسَ فيهِ فقد بَهَتَّهُ)()، وعن أبي هريرة أيضا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (كُلُّ أمتي معافى إلا المجاهرينَ، فإن من المجاهرة أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملاً ثم يصبحُ وقد ستره اللهُ فيقول: يا فلان عمِلْتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد باتَ يستره ربُّه ويصبحُ يكشفُ سترَ اللهِ عنهُ)().
وقال عليه الصلاة والسلام: (أتدرونَ ما أكثر ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ؟، تقوى اللهِ وحسنُ الخُلُق، أتدرون ما أكثر ما يُدْخِلُ الناسَ النارَ؟، الأجوفان: الفَرْجُ، والفَمُ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (كفى بالمرءِ كذِباً أن يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ)()، وسئل - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ما النجاةُ؟. فقال: أمْسِكْ عليكَ لسانَك، وليَسَعْكَ بيتُك، وَابْكِ على خطيئتِك)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعنيه)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ليسَ المؤمنُ بالطعَّان ولا باللعَّان ولا الفاحش، ولا البذِيء)(). وقال عليه الصلاة والسلام: (ما كانَ الفُحْشُ في شيءٍ إلا شَانَهُ، وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلا زَانَهُ)()، وقال: (مَن عيَّر أخَاهُ بذنبٍ قد تابَ منه لم يمُتْ حتى يعمله)()، وقال : (لا تُظْهِر الشماتةَ بأخيكَ فيرحمه اللهُ ويبتليكَ)().
المزاح:
عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغيراً: يا أبا عُمَيْر ما فعل النُّغَيْر، لأنه له نغرا يلعب به فمات)(). والنغر: البلبل، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (قالوا: يا رسولَ اللهِ إنكَ تداعبُنا، قال: (إنِّي لا أقولُ إلَّا حَقًّا)()، وعن أنس رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: يَا ذَا الأُذُنَيْنِ)().
وروى عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لعجوز: (إنَّ الجنةَ لا يدخُلُها العجوزُ فولَّتْ تبكي، قال: أخْبِرُوهَا أنها لا تدخلها وهي عَجُوزٌ)()، إن الله تعالى يقول: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً) (). عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (لا تمارِ أخَاك ولا تمازِحْهُ ولا تَعِدْهُ موعداً فتخلفه)().
المفاخرة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول - صلى الله عليه وآله وسلم -: (أيُّ الناسِ أكرم؟ قال: أكرمُهم عندَ اللهِ أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألُك، قال: فأكرَمُ الناسِ يوسفُ نبيُّ اللهِ ابنُ نبيِّ اللهِ ابنُ خليلِ اللهِ، قالوا: ليسَ عن هذا نسألُك، قال: فعَن معادنِ العربِ تسألوني، قالوا: نعم، قال: خِيارُكُم في الجاهليةِ خيارُكُم في الإسلام إذا فقهوا)()، وعن البراء بن عازب أنه قال: (في يوم حنين كان أبو سفيان بن الحرث آخذا بعنان بغلته، يعني بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أنا النبيُّ لا كَذِب أنا ابنُ عبدِ المطَّلِب)()، قال: (فما رُؤِيَ من الناسِ يومئذٍ أشد منه).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أن تواضَعُوا حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغِي أحدٌ على أحدٍ)()، وقال صلى الله عليه وسلم (الحسبُ المالُ، والتقوى الكرُم)، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَن نصرَ قومَه على غيرِ الحقِّ فهو كالبعيرِ الذي تردَّى في البئرِ فهو ينزع بذنبه)، عن وائلة بن الأسقع أنه قال: (قلتُ يا رسولَ اللهِ ما العصبيةُ؟، قال: أن تُعِينَ قومَك على الظلم)، وقال عليه الصلاة والسلام: (خيرُكم المدافعُ عن عشيرتِه ما لم يأثَم)، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ليسَ مِنَّا مَن دَعَا إلى عصبيةٍ، وليسَ مِنَّا مَن قاتَلَ على عصبيةٍ، وليسَ مِنَّا مَن ماتَ على عصبيةٍ).
المصافحة والمعانقة والضحك:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-: (مَا مِن مسلمينِ يلتقيان فيتصافحانِ إلا غُفِر لهما قبل أن يتفرَّقا)، وفي رواية: (إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا اللهَ واستغفراه غفر لهما)()، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرجتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى آتى جناب فاطمة، فقال: أثم لكع - يعني حسنا -، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلُّ واحد منهما صاحبَه)، وقالت أم هانئ: (ذهبتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عام الفتح، فقال: مرحباً بأمِّ هانئ)().
وعن أبي هريرة: (أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قبَّل الحسنَ بنَ عليٍّ وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلْتُ منهم أحداً، فنظر إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم قال: مَن لا يَرحم لا يُرحم)()، عن أنس رضي الله عنه قال: (قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟، قال: لا، قال: أفيلزمه ويقبله؟، قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟، قال: نَعَم)()، وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: تمام عيادة المريض أن يضع أحدُكم يدَه على جبهتِه أو على يدِه فيسأله كيف هو، وتمام تحياتكم بينكم المصافحة)().
وعن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال: (فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فاعتنقني ثم قال: ما أدرِى بفتحِ خيبر أفرحُ أم بقدوم جعفر)، ووافق ذلك فتح خيبر، وقال زارع وكان في وفد عبد القيس: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبِّل يدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ورِجْلَهُ.
وعن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أُتِى بصبيٍّ فقبَّله فقال: أما إنهم مبخلةٌ مجبنةٌ، وإنهم لمن ريحان اللهِ تعالى)، وعن جابر بن سمرة أنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم)()، ويروى: (يتناشدون الشعر).
الحب في الله ومِن الله:
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارف منها ائتلفَ، وما تناكر منها اختلفَ)()، وقال: (إن اللهَ إذا أحبَّ عبداً دعا جبريلَ فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريلُ، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهلُ السماءِ ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريلَ فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريلُ، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض)().
وقال: (إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أُظِلُّهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)()، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: (أن رجلاً زار أخاً له في قريةٍ أخرى فأرصدَ اللهُ له على مدرجته ملَكاً قال: أين تريد؟، قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟، قال: لا، غير أنِّي أحببتُه فى الله، قال: فإني رسولُ اللهِ إليكَ بأن اللهَ قد أحبَّكَ كما أحببتَه فِيهِ)().
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحبَّ قوماً ولم يلحق بهم؟، فقال: المرءُ مَعَ مَن أحَبَّ)(). وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَثَلُ الجليسِ الصالحِ والجليسِ السوءِ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخُ الكيرِ إما أن يحرق ثيابَك وإما أن تجد ريحاً خبيثة)() ، وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: (كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ قال: إن للهِ عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، فقال أعرابي: حدِّثنا يا رسول الله مَن هُم؟، فقال: هم عبادٌ من عبادِ اللهِ، مِن بلدان شتى، وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوهم نوراً، وتجعل لهم منابر من نور أمام عرش الرحمن، يفزع الناسُ ولا يفزعون، ويخاف الناسُ ولا يخافون)()، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي ذر: (يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟، قال: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: الموالاةُ في اللهِ والحبُّ في اللهِ والبُغضُ في اللهِ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إذا أحبَّ الرجلُ أخاهُ فليُخْبِرْهُ أنه يحبُّه)().
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا تصاحِبْ إلا مؤمناً ولا يأكُلْ طعامَك إلا تقيّ)()، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (المرءُ مع خليلِه فلينظُرْ أحدُكم مَن يخالل)()، وورد عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسائله عن اسمِه واسمِ أبيهِ وممن هو، فإنه أوصل للمودةِ)().
النهي عن التهاجر واتباع العورات:
قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرُهُما الذي يبدأ بالسلام)()، وقال: (إياكم والظنَّ فإن الظنَّ أكذُب الحديثِ ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً)، ويروى: (ولا تنافسوا)، وقال: (تُفتح أبوابُ الجنةِ يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشركُ بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: (أنظِرُوا هَذَينِ حتَّى يَصْطَلِحَا)().
وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوقَ ثلاثٍ، فمَن هجر فوقَ ثلاثٍ وماتَ دخل النارَ)()، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (مَن هجر أخاه سنةً فهو كسفكِ دمِه)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا يحلُّ للمؤمنِ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ، فإن مرت به ثلاثة فليَلْقَهُ فليُسَلِّمْ عليهِ، فإن رد عليه السلامَ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلمُ من الهجر)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (مَن ضارَّ ضارَّ اللهُ به، ومَن شاقَّ شاقَّ اللهُ عليه)().
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (ملعونٌ من ضارَّ مؤمناً أو مَكَرَ بِه)()، وعن ابن عمر أنه قال: (صعدَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - المنبرَ فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشرَ مَن أسلمَ بلسانِه ولم يفض الإيمان إلى قلبِه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورةَ أخيه المسلم يتبع اللهُ عورتَه، ومن يتبع اللهُ عورتَه يفضحه ولو في جوف رحله)()، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (إنَّ من أربى الرِّبَا الاستطالة في عِرضِ المسلمِ بغيرِ حقٍّ)()، وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (مَن حَمى مؤمناً مِن منافقٍ يعيبه؛ بعثَ اللهُ ملَكاً يحمى لحمَه يومَ القيامةِ مِن نارِ جهنم، ومَن قفا مسلماً بشىءٍ يريد شَيْنَهُ بهِ، حبسه اللهُ على جسر جهنم حتى يخرجَ مما قالَ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (حُسْنُ الظَّنِّ باللهِ مِنْ حُسْنِ العِبَادَةِ)().
الحذر والتأني في الأمور:
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا يُلدغُ المؤمنُ مِن جحرٍ واحدٍ مرتين)()، وقال لأشج عبد القيس: (إن فيكَ لخصلتين يحبُّهُما اللهُ ورسولُه: الحِلْمُ والأنَاةُ)()، عن أنس رضي الله عنه قال: (إن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أوْصِنِي، فقال: (خُذ الأمرَ بالتدبيرِ فإنْ رأيتَ في عاقبتِهِ خيراً فأمْضِهِ، وإن خفت غَيًّا فأمْسِكْ)()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (التؤدةُ في كلِّ شيءٍ إلا في عملِ الآخرةِ)()، وقال: (المجالسُ بالأمانةِ إلا ثلاثة: مجالس سفكِ دمٍ حرامٍ، أو فرجٍ حرامٍ، أو اقتطاعِ مالٍ بغيرِ حـقٍّ)، وقال: (إنَّ مِن أعظمِ الأمانةِ يومَ القيامةِ الرجل يُفضِي إلى امرأتِه وتُفضِى إليهِ ثُمَّ يُفْشِي سِرَّها) ().
الرفق والحياء وحسن الخلق:
عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ، ويعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنفِ وما لا يعطي على ما سواه) () ، وقال لعائشة رضي الله عنها: (عليكِ بالرفقِ وإياكِ والعنف والفحش، إن الرفقَ لا يكون في شيءٍ إلا زاَنَه ولا يُنزع من شيءٍ إلا شَانَه) () ، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (من أُعْطِي حظه مَن الرَّفْقِ أُعْطِي حظه مِن خيرِ الدنيا والآخرةِ، ومِن حُرِمَ حظه من الرِّفْقِ حَرِمَ حظه مِن الدنيا والآخرةِ) () ، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إنَّ الحياءَ مِنَ الإيمانِ)()، وقال: (الحياءُ لا يأتي إلاَّ بخيرٍ) ()، ويروى: (الحياءُ خيرٌ كُلُّهُ) () ، وقال: (إنَّ مما أدركَ الناس مِن كلام النبوةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ) () .
(وسئل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن البر، فقال: حُسْنُ الخُلُقِ، وعَن الإثمِ، فقال: ما حَاكَ في صدرِك وكرِهْتَ أن يطلعَ عليهِ الناس) () ، وقال: (إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ أحسنكم أخلاقاً) () ، وقال: (إنَّ مِن خِيارِكُم أحسنكم خُلُقاَ) ()، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالِقِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ) ()، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ألا أخبرُكُم بمن يحرم على النار، وبمن تحرم النار عليه، على كل هيِّن ليِّن قريبٍ سهلٍ) () ، وعن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قال: (المسلمُ الذي يخالطُ الناسَ ويصبرُ على أذاهم؛ أفضلُ مِنَ الذي لا يخالطُهم ولا يصبرُ على أذاهم) () .
من الأدب النبوي في السلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (خَلَقُ اللهُ آدمَ على صورته طولُه ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلِّم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمِعْ ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ، قال: فزادوه ورحمةُ اللهِ، قال: فكل مَن يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن)().
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رجلاً سأل النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم_ أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟، قال: تطعم الطعامَ وتقرئ السلامَ على مَن عرفتَ ومَن لم تعرِفْ)()، وقال: (للمؤمنِ على المؤمنِ سِتُّ خصالٍ: يعودُه إذا مرِضَ، ويشهدُه إذا ماتَ، ويجيبُه إذا دعاهُ، ويسلِّمُ عليهِ إذا لقِيَهُ، ويُشَمِّتُهُ إذا عطَسَ، وينصحُ له إذا غابَ أو شَهِدَ)().
وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا تدخلوا الجنةَ حتى تؤمنُوا، ولا تؤمنُوا حتى تحَابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتُمُوهُ تحابَبْتُمْ؛ أفْشُوا السلامَ بينكم)(). وقال: (يُسَلِّمُ الراكبُ على الماشي، والماشي على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ)()، وقال: (يُسَلِّمُ الصغيرُ على الكبيرِ، والمارُّ على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ)، (ومر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - على الغلمانِ فسَلَّمَ عليهم)()، ومر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمجلس فيه أخلاطٌ مِن المسلمين والمشركين عبدةِ الأوثانِ واليهودِ فسَلَّمَ عَلَيْهِمْ)().
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (إيَّاكم والجلوس بالطرقاتِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ مَا لَنَا مِن مجالسِنا بُد نتحدثُ فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطُوا الطريقَ حقَّهُ، قالوا : وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ اللهِ؟، قال: غَضُّ البصرِ، وكَفُّ الأذَى ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكرِ)()، وروى أبو هريرة: (وإرْشَادُ السبيلِ)، ورواه عمر: (وتُغِيثُوا الملهوفَ وتَهْدُوا الضَّال).
عن جرير: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مرَّ على نسوة فسلَّم عليهن، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ليسَ مِنَّا مَن تشبهَ بغيرِنا، لا تتشبَّهُوا باليهودِ ولا بالنصارَى؛ فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارةُ بالأصابعِ، وتسليمَ النصارَى الإشارةُ بالكَفِّ)()، وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا دخلتُم بيتاً فسلِّمُوا على أهلِهِ، فإذا خرجتم فوَدِّعُوا أهلَهُ بالسلامِ)، (وروي أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن أبي يُقْرِئُكَ السلامَ، فقالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ).
من واجب الوقت:
يقول الإمام السيد عز الدين ماضي أبو العزائم في كتابه: "إسلام الصوفية هو الحل لا إسلام الخوارج": إننا يجب أن نحمي شبابنا، وأن نزوده بالإيمان، ونحصنه بالأخلاق، ونحليه ونكمله بالروح والمثاليات والفضائل، إن الوفاء والنبل، والصدق والشرف، والعفة والنجدة، والبأس والشجاعــة، والعزة والكرامة، والإخلاص والفضيلة، وكل صفة عالية ربانية لا تنبعث من فكر الخوارج البغاة، ولا تأتي من أفق المتصوفة الغلاة.
إنها صفات من وحي الله ورضاه، من إلهام الدين وينابيعه، ومن رسالة التصوف ومناهجه، يجب أن يشع الروح الصوفي - الطاهر المؤمن القوي - في حياتنا ووجودنا، وأن نجعله مادةً في معاهدنا ومدارسنا، ونوراً في صحفنا وكتبنا وإذاعتنا، وحياةً ملهمة في كل مرفق من مرافق نهضتنا، حينئذ نظفر برضوان الله، وبسيادة الحياة، وتمتلئ أيدينا بعزة الصوفيين، وبأس المؤمنين، ويتحقق فينا قول ربنا سبحانه: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)().
ويقول الإمام المجدِّد السيد محمد ماضي أبو العزائم في قصيدة طويلة له يبين فيها آداب المسلم على الصراط المستقيم:

أَيَا رِفْقَتِي يَا خُلَّتِي يَا أَحِبَّتِـــي
ج عَلَى الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَسِيرُوا وَرَافِقُوا

إِلَيْكُمْ إِشَارَاتِي فَذُوقُوا سُلاَفَهَــا
ج تَحَابَبْـتُمُو فِي اللَّهِ بِاللَّهِ صَادِقُوا

أَلاَ فَاجْتِمَاعا بالْقُلُوبِ وَأُلْفَـــةً
ج وَعَوْنًا عَلَى فِعْلِ الْمَكَارِمِ تُلْحَـقُوا

وَإِيَّاكُمُو أَخْلاَقَ إِبْلِيسَ إِنَّهَــا
ج لَقَدْ أَبْعَدَتْهُ وَهْوَ طَاوُوسُ رَامِقُ

دَعُوا الْكِبْرَ وَالْحَسَدَ الْقَبِيحَيْنِ سَادَتِي
ج دَعُوا طَمَعًا فِيمَا يَزُولُ وَسَابِقُوا

وَسِتْرًا لِعَوْرَاتِ الأَحِبَّةِ كُلِّهِــمْ
ج وَعَفْوًا عَنِ الزَّلاَّتِ فَالْعَفْوُ أَرْفَـقُ

وَغُضُّوا عَنِ الْمَكْرُوهِ أَعْيُنَ عِفَّـةٍ
ج وَجُودُوا بِبِشْرٍ فَالسَّمَاحَةُ رَوْنَـقُ

وَإِيَّاكُمُو وَعَدُوَّكُمْ خُبْثَ طَبْعِكُـمْ
ج وَطَمَعًا وَحُبَّ الْجَاهِ فَهْوَ يُفَـرِّقُ

تَوَادُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِاللَّهِ وَابْذُلُـوا
ج لإِخْوَانِكُمْ بِشْرَ اللِّقَا وَتَعَانَقُـوا

إلى أن يقول:

أَلاَ طَهِّرِ الأَخْلاَقَ وَالنَّفْسَ زَكِّهـا
ج وَإِلاَّ فَسَهْمُ الْبُعْدِ يَرْمِي فَيَفْتُــقُ

أَلاَ يَا أَخِي بِالذُّلِّ تَرْقَى وَتُرْفَعَـنْ
ج وَبِالزُّهْدِ تُعْطَى مَالَهُ تَتَشَوَّقُ

إلى أن يقول:

أَلاَ فَاحْفَظُوا الأَرْكَانَ أَرْكَانَ دِينِنا
ج صَلاَةً صِيَامًا ثُمَّ حَجًّا تصَدَّقُــوا

أَدِيـمُوا لِذِكْرِ اللَّهِ فَالذِّكْرُ نورُهُ
ج لأَهْلِ الْهُدَى، وَالْغَيَّ لاَ شَكَّ فَارِقُوا

تَوَادُّوا بِرُوحِ اللَّهِ فِيــهِ تَزَاوَرُوا
ج تَحَابُّوا بِحُبِّ اللَّهِ فِيهِ تَرَافَقُــوا

أَلاَ عَظِّمُوا لِشَعَائِرِ اللَّهِ تُعْظَمُوا
ج بِهَا وَتَسُودُوا فِي الْقِيَامَةِ تَسْبِقُوا

وللحديث بقية إن شاء الله

 

Read 430 times Last modified on الخميس, 06 تشرين1/أكتوير 2016 18:53
Login to post comments

 

  الإسلام وطن هو الموقع الرسمى الوحيد للطريقة العزمية ، ويمكنك التواصل معنا عبر الوسائل التالية .

صور

Template Settings

Theme Colors

Cyan Red Green Oranges Teal

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…