أحوال العالم قبل الإسلام

09/06/2021
شارك المقالة:

     إذا ألقينا نظرة سريعة على أحوال العالم قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم  ، لأدركنا مدى ما وصل إليه حال الأمم فى شتى الأنحاء ، من تدهور إيمانى ، وضياع أخلاقى ، وبعد حقيقى عن منهج الحق تبارك وتعالى ، الذى ارتضاه للعباد ، والهدف الأساسى الذى من أجله خلق الإنسان ، وأن هذه الأمم لم تكن مؤهلة فى هذه الفترة لحمل رسالة عالمية ، تخرج البشرية من الغى والضلالــــة إلى الهدى والرشاد .

     كان يحكم العالم دولتان كبيرتان هما الفرس والروم ، ومن ورائهما اليونان والهند ، وغيرهما من خلق الله فى بلاد متفرقة ، ولم يكن الفرس يدينون بدين صحيح ، وإنما كانوا مجوسا يعبدون النار ، ويعتنقون مبادىء الزرادشتية والمزدكية ، وكلاهمـــا انحرفتا عن طريق الفطرة السليمة ، فالزرادشتية مثلا تفضل زواج الرجل بأمه أو ابنته أو أخته ، والمزدكية من فلسفتها حــــل النساء جميعا وإباحة الأموال ، وجعل الناس شركاء فيها ، كإشتراكهم فى الماء والهواء والنار والكلأ .

     أما الروم فلم  يكن أمرهم أفضل حالا من الفرس ، فعلى الرغم من كونهم أهل كتاب ، على دين عيسى عليه السلام ، غير أنهـــــم انحرفوا عن عقيدته الصحيحة ، وحرفوا وبدلوا ماجاء من الحق ، وكانت دولتهم غارقة فى الإنحلال ، حيث حياة التبـــــــــذل والإنحطاط ، والظلم الاقتصادى من جراء الضرائب الكثيرة ، إضافة إلى الروح الاستعمارية ، وخلافهم مع نصارى الشــــام ومصر ، واعتمادهم على قوتهم العسكرية .

     أما اليونان وشعوب أوربا ، فقد كانت تعيش حياة بربرية ، تعبد الأوثان وتقدس قوى الطبيعة ، فضلا عن كونها غارقة فى الخرافات والأساطير الكلامية ، التى لاتفيد فى دين ولا دنيا ، وانتشرت علوم الفلسفة والسفسطة والجدل ، وحوارات الزندقة وغير ذلك .

     أما بقية الشعوب فى الهند والصين واليابان والتبت ، فكانت تدين بالبوذية ، وهى ديانة وثنية تتخذ آلهتها من الأصنــــــام الكثيرة ، فتقيم لها المعابد وتؤمن بتناسخ الأرواح ، وإلى جانب تلك الأمم ، كان هناك بعض اليهود الذين انتشروا فى عــــدة مناطق ، وكانوا مشتتين مابين بلاد الشام والعراق والحجاز ، وقد حرفوا دين موسى عليه السلام ، فجعلوا الله سبحانه وتعالى إلـهـــــا خاصا بهم ، وافتروا الحكايات الكاذبة والمخالفة على أنبيائهم ، مما شوه سمعتهم ، وأحلوا التعامل مع غيرهم بالربا والغــــش والفحش وحرموه بينهم ، فهم أهل إفساد فى الأرض ، كما وصفهم رب العالمين .

لماذا الطريقة العزمية (23)

لما كان السالك في طريق الله تعالى لابد وأن يكون ملمًّا بما هو ضروري له في سيره وسلوكه؛ بيَّن الإمام المجدِّد السيد محمد ماضي أبو العزائم في كتابه: "دستور آداب السلوك إلى ملك الملوك" مفهوم السنة والإجماع والرأي وأسهم الإسلام، مما سنذكر بعضه، حتى تصح للمريد إرادته وتحسن بدايته، ويسير على الطريق المستقيم، سابحاً بفكره في بحار علوم الشريعة، ممتعة رُوحه بما يقوم به من عبادة وعمل، ساكنة نفسه بما يتحقق به كمال الإيمان وحق اليقين، قال تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) "النحل:44"...