التوبة عن الكشف والوجد

28/06/2021
شارك المقالة:

الشرح والتعليق :

الوجد هو ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تعمد وتكلف .

وجودي أن أغيب عن الوجود                     بما يبدو علىّ من الشهود

والإمام رضي الله عنه في هذه الحكمة كأنه يشير إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله " فسيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه لما احتار في هذا الحديث .

ما هذا الغبن الذي يرد على قلبه صلى الله عليه وآله وسلم ويستغفر صلى الله عليه وآله وسلم عنه – يقول : فنمت وأنا في حيرة من هذا الحديث ، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتيه في المنام ويقول له : " غين الأنوار لا غين الأغيار يامبارك " .

وتحقيق ذلك أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يترقى في كل نَفَس درجات ومقامات لا يعلمها إلا رفيع الدرجات ، فكلما ارتقى إلى مقام رأى أن المقام الذي كان فيه كان غواش أو حجاب عن جمال من جمالات الله ، أو عن كمال من كمالات سيده ومولاه ، فيتوب من المقام الذي كان فيه عندما يدخل في هذا المقام الذي يقيمه مولاه فيه .

فهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوب من ذنب ولا وزر  ، وإنما يتوب ويستغفر عن كشف ووجد وسرٍ من أسرار الله تعالى .

وقد سُئل الإمام الجنيد رضي الله عنه عن معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله ، فقال للسائل : قلب من هذا ؟ فقال : قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الجنيد : والله لو كان قلب غير قلبه صلى الله عليه وآله وسلم لفسرته لك وأما قلبه صلى الله عليه وآله وسلم فلا أدري " لأن قلبه صلى الله عليه وآله وسلم لا قلب مثله . ... ثم قال الجنيد : ليتني أشاهد بعضا مما استغفر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فالتوبة عن الكشف والوجد دليل عناية الله بالعبد .

والحاصل أن الصوفية يرون في التوبة معنى العناية . فالإنسان لا يتوب لعلمه بخطورة ما يرتكبه من الذنوب والآثام . ولكن لأن الله تعالى أكرمه بعنايته ومنّ عليه بالتوبة . فلا يمكن للإنسان أن يتوب عن المعاصي إلا بتأييد من الله تعالى وفضل منه .

فالإنسان مهما حاول فإنه لا يستطيع التخلص من سيطرة شهواته عليه . ولكن عندما يمُن الله تعالى عليه بنعمة الطمأنينة والاستنارة القلبية فسرعان ما يسجد قلبه لله ، فيضيق بالمعصية وينفر منها ويتغلب على أهوائه وشهواته .     

الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم والتصوف

فى الذكرى العطرة للإمام السيد عز الدين ماضى أبى العزائم رضى الله عنه يطيب لنا أن نمعن الفكر ونفتح القلب والوجدان لكلماته السديدة وتوجيهاته الرشيدة ، لنقتبس نذرا يسيرا من نور تعاليمه وإرشاداته ، عسى أن تهتدى بها الأمة إلى طريق الخير والرشاد ، وتنكشف عنها الغمة وتهتدى إلى النور والسداد ، لقد طالب رضى الله عنه أن نتجه إلى رسالة التصوف الحق نستمد منها القوة الخلقية والعزة الإيمانية والفضائل الروحية ، لتكون درعا وحصنا نقى به أمتنا ونحميها، ومعراجا للوصول إلى أهدافها وأمانيها ، حتى يشع الروح الصوفى الطاهر المؤمن القوى فى كل حياتنا، فنجعله مادة فى معاهدنا ومدارسنا وصحفنا وكتبنا ووسائل إعلامنا ، وحياة ملهمة فى كل شئوننا